الأحد 29 مارس 2020 م - ٤ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الأولى / تونس تحصل على منح وقروض دولية لدعم اقتصادها

تونس تحصل على منح وقروض دولية لدعم اقتصادها

تونس ــ وكالات:
حصلت تونس امس على منح وقروض لامست قيمتها الـ 2 مليار دولار لدعم اقتصادها، وذلك على هامش مؤتمر دولي للاستثمار تستضيفه تونس.
ومنحت قطر تونس مساعدة مالية قيمتها 1.25 مليار دولار، وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطاب ألقاه في افتتاح مؤتمر “تونس 2020″: “يسرني الإعلان عن قيام دولة قطر بتوجيه مبلغ مليار و250 مليون دولار أميركي إسهاما منها في دعم اقتصاد تونس وتعزيز مسيرتها التنموية”. وأضاف: “أمامنا في تونس شعب قرر أن يبني بلده انطلاقاً من التعددية (السياسية) وكرامة الإنسان وحريته، وعلى أساس القاسم المشترك الأعظم بين القوى السياسية، وهو مصلحة تونس بعيداً عن الاستبداد”. وقال متسائلاً: “فهل سوف نساعده لكي تنجح التجربة أم سنراقبه يواجه الصعوبات وحده، لنبحث لاحقا عن أسباب اليأس والإحباط ونتائجهما المدمرة؟”.
من جانبه، قال وزير المالية الكويتي، أنس الصالح، أن الكويت ستمنح تونس قروضاً ميسرة بقيمة 500 مليون دولار، خلال السنوات الخمس المقبلة. وأضاف في المؤتمر الدولي للاستثمار “تونس 2020″ الذي بدأ أعماله امس، أن “القروض تهدف لإنعاش الاقتصاد التونسي”. وقد أعلن البنك الأوروبي للاستثمار أيضاً منح تونس قروضا بقيمة 2.5 مليار يورو في الفترة الممتدة حتى 2020.
من جانبها، منحت تركيا وديعة في البنك المركزي التونسي قيمتها 100 مليون دولار. وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش في كلمة أمام مؤتمر الاستثمار، إن تركيا ستواصل دعمها للانتقال الديمقراطي في تونس. وتسعى تونس من خلال المؤتمر الدولي للاستثمار لإعادة جذب المستثمرين الأجانب إليها، بعد عزوف تلا الانتفاضة التي أنهت حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي قبل ست سنوات. من ناحيته أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس ان الوكالة الفرنسية للتنمية ستستثمر “على الاقل 250 مليون يورو كل سنة في تونس” بالاضافة الى التزاماتها السابقة لدعم الديموقراطية الناشئة. ويشارك في المؤتمر ممثلون لكبرى المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي وبنك الاستثمارات الاوروبي والبنك الافريقي للتنمية، كما ستوقع على هامشه العديد من الاتفاقيات الثنائية. ومن بين المشاريع الـ142 المعروضة في المؤتمر هناك 64 مشروعا استثماريا حكوميا و34 للاستثمار المشترك بين القطاعين العام والخاص و44 للقطاع الخاص حصرا. وتتوزع هذه المشاريع، وبعضها متوقف منذ الاطاحة بنظام زين العابدين بن علي في 2011، على قطاعات متنوعة من النقل الى الاقتصاد الرقمي مرورا بالزراعة والطاقة والسياحة.
وبدأ في تونس مؤتمر استثماري دولي ستعرض خلاله السلطات اكثر من 140 مشروعا تبلغ قيمتها حوالي 30 مليار يورو، في محاولة للنهوض باقتصاد تونس المنهك بعد ست سنوات على الثورة.
وفي افتتاح المؤتمر، قال الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إن “نجاح البناء الديمقراطي في تونس مصلحة وطنية بالأساس لكنه يخدم أيضا مصالح المنطقة ويساهم في اسباب الأمن والاستقرار على المستوى الاقليمي والعالمي”. وأضاف ان “تونس تواجه اليوم اوضاعا استثنائية وهي تحتاج دعما استثنائيا”.
وقبيل الثورة كانت السياحة تمثل 10% من اجمالي الناتج المحلي وتوفر حوالي 400 الف فرصة عمل، الا ان هذا القطاع تضرر بشدة اثر الاعتداءات الجهادية التي أدمت البلاد العام الماضي ولا سيما اعتداءا باردو وسوسة (60 قتيلا).
وادت هذه الاعتداءات وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والامنية الى تفاقم الوضع في البلاد، ما اضطر حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت في اغسطس لاعلان حالة طوارئ اقتصادية الى جانب حالة الطوارئ الامنية السائدة اصلا.
ولمجابهة التدهور الاقتصادي وتفاقم العجز، اضطرت تونس في مايو لطلب قرض بقيمة 2,6 مليار يورو على مدى اربع سنوات من صندوق النقد الدولي.
والاثنين اكد وزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي فاضل عبد الكافي في تصريح اذاعي ان نهضة تونس الاقتصادية لا يمكن ان تكون الا عبر القطاع الخاص لان القطاع الحكومي اصبح متخما بالموظفين بسبب سياسة التوظيف التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة منذ 2011 لتهدئة الاحتجاجات الاجتماعية. وقال عبد الكافي لاذاعة “شمس اف ام” انه بسبب تركيزها على الانتقال السياسي بعد الثورة، “غابت تونس خلال السنوات الخمس الماضية عن رادارات الاقتصاد في العالم”. واوضح انه سيعمد الثلاثاء قبل الجلسات التخصصية في المؤتمر الى لفت انتباه المشاركين الى تحسن “مناخ الاعمال” في البلاد، مؤكدا ان تونس هي “الاكثر تنافسية” في هذا المجال بين سائر دول شمال افريقيا، وهي “الوجهة الافضل في المنطقة لناحية مردودية الاستثمار”. واضاف انه سيؤكد امام محادثيه على مزايا قانون الاستثمار الجديد الذي يخفف الاجراءات الادارية، وعزم الحكومة على مكافحة آفتي التهريب والفساد. ويواجه الشاهد (41 عاما) حالة تذمر بين السكان وخصوصا الشبان الذين لم يلاحظوا اي تحسن خلال السنوات الاخيرة رغم ما حملته الثورة من وعود. واضاف الشاهد “على المجتمع الدولي ان يستثمر في الديموقراطية التونسية، وتونس اليوم هي بلد يدافع عن القيم العالمية”.
وسيتوجه الرئيس التونسي الى بروكسل يومي الاربعاء والخميس للقاء كبار المسؤولين في الاتحاد الاوروبي الذي كان اعلن مضاعفة دعمه المالي لتونس للعام 2017 الى 300 مليون يورو. وفي مقابلة بثتها قناة العربية الاثنين قال السبسي ان الاوروبيين “في كل يوم يعلنون عن عزمهم المساعدة والمساندة التي تصل بالقطرة، ونحن نقول أولها قطرة ثم ينهمر ان شاء الله”. واضاف “نحن نعتقد أنه بدون استثمار خارجي لا يمكن الانطلاق بصفة جدية نحو المستقبل والتنمية الحقيقية، أن تونس حققت استقرارا أمنيا وحققنا أيضا مناخات واعدة للاستثمار وضمانات للمستثمرين وهذه مناسبة لنعرض للعالم في هذا المؤتمر فرص الاستثمار في البلاد”.

إلى الأعلى