الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

الأوصاف المعدلة للالتزام 3- آثار الشرط “الواقف ، الفاسخ”

تختلف آثار الشرط الواقف عن آثار الشرط الفاسخ من ناحية، كما تختلف آثار كل منهما في المرحلة السابقة على تحققه عن المرحلة التالية لتحققه، ويمكننا إيجاز هذه الآثار على النحو التالي:
أولاً: آثار الشرط أثناء فترة التعليق:
أ‌- آثار الشرط الواقف في فترة التعليق:
وبطبيعة الحال إذا كان الشرط واقفاً فإن للدائن حقا في مواجهة المدين باعتبار هذا الحق موجوداً (وليس مجرد أمل) وإن كان نفاذ هذا الحق يكون وجوده معلقاً على تحقق هذا الشرط الواقف.
وبالتالي يترتب على وجود هذا الحق في فترة التعليق إن وقت إبرام التصرف هو الوقت الذي ينظر إليه فيه إلى أهلية أطرافه وبالتالي لا عبرة بالأحداث التي قد تعترض هذه الأهلية بعد ذلك بالنسبة لصحة التصرف. ولهذا يمكن لصاحب الحق نقل هذا الحق للغير. ويمكننا بشئ من الإيجاز أن نعرج على بعض من الآثار وهي:
1- لا يحق للمدين – في فترة التعليق في الشرط الواقف – العدول والرجوع عن التزامه باعتبار ذلك إضاعة لحق الدائن، فالدائن هنا صاحب حق وليس مجرد أمل احتمالي.
2- في فترة التعليق هذه يكون للدائن أن يتصرف في هذا الحق أثناء حياته، وبعد وفاته ينتقل حق التصرف إلى ورثته بنفس الصفة.
3- من أهم هذه الآثار المترتبة أنه لا يجوز للدائن إجبار المدين على التنفيذ الجبري أي أن هذا الحق لا يقبل التنفيذ الجبري وسواء اكان بشكل مباشر عن طريق المطالبة القضائية أو بشكل غير مباشر عن طريق المقاصة. ولهذا لا يجوز للدائن رفع دعوى عدم نفاذ تصرفات المدين – التي سبق وتحدثنا عنها في مقالات سابقة – والسبب في ذلك يرجع لأن هذه الدعوى مقدمة للتنفيذ وبالتالي يجب أن يكون حق حال الأداء وهذا ما لا يتوافر هنا. والأمر ذاته في المقاصة، لأنها نوع من التنفيذ الجبري.
ب- آثار الشرط الواقف بعد إنتهاء فترة التعليق ( أي بعد تبين مصيره):
تنص المادة (295) من قانون المعاملات المدنية العماني بالقول:” لا ينفذ الالتزام المعلق على شرط إلا إذا تحقق الشرط.” ويتبين لنا من هذا النص أن الحقوق والالتزامات المرتبطة بالتصرف المعلق على شرط واقف يرتبط نفاذها بتحقق ذلك الشرط.
وبالتالي إذا تحقق الشرط تنتهي فترة التعليق بنفاذ التصرف ويتأكد بالتالي وجود الإلتزام وتصبح حقوق الدائن التي كانت غير مؤكدة في أثناء التعليق حقوقاً نافذة ومستحقة الأداء وصالحة لترتيب جميع الآثار القانونية التي تترتب على هذا النوع من الحقوق.
أما في حالة لم تتحقق الواقعة التي تم تعليق الالتزام عليها، فإن هذا يعني بطبيعة الحال انعدام إحتمال تحقق ذلك الالتزام، وبالتالي من المؤكد زواله من الوجود وكأنه من الأساس لم يكن ويتولد عنه زوال جميع الإلتزامات والإجراءات والتصرفات التي سبق وباشرها الدائن في فترة التعليق.
ثانياً: آثار الشرط الفاسخ بعد فترة التعليق:
يجري نص المادة (296) من القانون ذاته بالقول:” يزول الالتزام إذا تحقق الشرط الذي قيده ويلتزم الدائن برد ما أخذ، فإذا تعذر الرد بسببه كان ملزماً بالتعويض.”
من هذا النص يتبين لنا أن تحقق الشرط الفاسخ يؤدي بطبيعة الحال إلى زوال الإلتزام الذي كان أثناء فترة التعليق أمراً محققاً ونافذاً أي مستحق الأداء.
ولهذا فإن للدائن – كقاعدة عامة – جميع الحقوق التي لصاحب الحق البات المنجز وبالتالي له الحق أن يطالب الوفاء به، كما له الحق أن يلجأ إلى التنفيذ الجبري عند الإقتضاء، كما له أن يباشر الإجراءات التحفظية والوقتية للمحافظة على حقه كما هو الحال في الدعوى الصورية والدعوى غير المباشرة، وله رفع ما تسمى بدعوى عدم نفاذ تصرفات المدين وغيرها من الإجراءات المتبعة في هذا الشأن.
أما إذا كان المدين قد أوفى بهذا الالتزام فإنه يصبح من حقه إسترداد ما أوفى به، فإذا تعذر الرد كان الدائن عندها ملزماً بالتعويض، أما في حالة تخلف الشرط الفاسخ فإن الالتزام عندها يتأكد بصفة نهائية ويزول الخطر الذي كان يهدده.
هذه قراءة سريعة في الآثار التي يرتبها الشرط وسواء أكان شرطاً واقفاً أم شرطاً فاسخاً.
قراءتنا القادمة – إن شاء الله – استكمال لهذا الموضوع وتحديداً الأجل كوصف معدل للالتزام.

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى