الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / البركان ..قصة انطلاق المقاومة العراقية

البركان ..قصة انطلاق المقاومة العراقية

وليد الزبيدي

قبل وصول بول بريمر تردد للمرة الأولى اسم نوح فيلدمان (أبو الدستور العراقي الجديد)

الحلقة الخامسة عشرة
ــــــــــــــ
في ذات اليوم الذي وصل فيه الحاكم الأميركي بول بريمر إلى العراق ليمسك بالسلطة خلفا للجنرال جي جارنر، وكان ذلك يوم الاثنين (12/5/2003)، تمكنت المقاومة العراقية في ذلك اليوم من قتل اثنين من قوات المارينز في بغداد، وكان أول تقرير يتم تقديمه إلى بريمر قد تضمن مقتل هؤلاء، وفي ذلك اليوم كتب صحفيون أميركيون ما نصه (بعد أكثر من شهر على سقوط العاصمة العراقية، مازال الأمن غائبا عن المدينة، ولاتمر ساعة من دون إطلاق رصاص أو سماع أصوات إنفجارات.(73 ) (الصحفي الأميركي باتريك تايلور- صحيفة نيويورك تايمز- الثلاثاء 13/5/2003) ونجد فيه إعترافا صريحا عن أوضاع قلقة ومرتبكة في بغداد العاصمة، التي يتواجد فيها الصحفيون الأميركيون وسواهم، وذلك في الجملة التي وردت ضمن رسالته الصحفية ويقول فيها (لم ينقطع سماع إطلاق الرصاص ودوي الإنفجارات).
وصل مع بريمر ريتشارد مايرز رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية في رحلة كانت الكويت اولى محطاتها ثم البصرة، وبعد ذلك الانتقال إلى مطار بغداد، وقبل أن يصل بريمر إلى مكتبه في القصور الرئاسية، ليجد أمامه تقارير ذلك اليوم، التي تحدثت عن مقتل اثنين من جنود المارينز على أيدي المقاومة العراقية، تحدث أمام الصحفيين وقال (لا أتوقع أي مشاكل في العراق مع هذا التغيير، وأننا سننخرط مع الأشخاص المعنيين في العراق في عملية مناقشة الفترة الانتقالية التي تسبق تشكيل الحكومة العراقية، وذلك خلال مدى زمني لم يتحدد بعد، وأننا لسنا هنا كقوة استعمارية، نحن هنا كي نعني بأمر الشعب العراقي، بأسرع وقت ممكن (المصدر صحيفة الشرق الأوسط اللندنية العدد8932 بتاريخ 13/5/2003).
أما جنود المارينز الذين قتلتهم المقاومة العراقية مع بداية الشهر الثاني من الاحتلال، وفي نفس يوم وصول بريمر وريتشارد مايرز فهما كل من (جاكوب هنري كوكيزن، 21 عاما من قوات المارينز، وجو فرانسيس جونزاليس والبالغ 19عاما) وجونزاليس من كاليفورنيا وعُين في كتيبة التموين 101 قوة دعم الفرقة، وهو في الأساس كان مهاجرا مكسيكيا، ومن المتفوقين في دراسته، وبعد سماع مقتله في العراق على أيدي المقاومة العراقية قالت مديرة مدرسة كرانيلو (أكره أن أفقد طلاب المدرسة بهذه الطريقة) (74 ).
في شهر مايو2003، قُتل أربعة جنود بريطانيين من قواتهم المتمركزة في مناطق جنوب العراق، بالإضافة إلى (أندرو كيلي) الذي تحدثنا عنه، فقد سقط قتيلا أحد جنود المدفعية وهو (دنكان جيفري بريتشارد، وأردته المقاومة العراقية في مدينة البصرة في (8/5/2003)، ويعمل ضمن سلاح الجو الملكي البريطاني وعمره 22عاما كان ضمن السرب16، وأصدرت وزارة الدفاع بيانا أعلنت فيه مقتل دنكان (75 )، ولم تتوقع عائلته تسلم هذا الخبر السيئ، بعد أن استمعت مثل جميع البريطانيين إلى تصريحات رئيس الوزراء توني بلير، التي قال فيها أن العراق أصبح بلدا امنا، وإستمع هؤلاء إلى خطاب بوش في الاول من مايو وتصريحات دونالد رامسفيلد التي أطلقها نهاية أبريل من بغداد، وقُتل كذلك (ليونارد هارفي55 عاما، وهو عضو في خدمة الاطفاء التابعة لوزارة الدفاع البريطانية بعد إصابته بهجوم شنته المقاومة العراقية في مدينة البصرة ، وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية وفاته في (22/5/2003)، وقبله بثلاثة ايام تم الإعلان عن مقتل (العريف ديفيد شيبرد 34 عاما الذي ينتمي إلى سلاح الجو البريطاني).
وتواصل سقوط الجنود الأميركيين بين قتيل وجريح، وفي (13/5/2003)، قُتل (باترك لي جريفن 31 عاما) من القوة الجوية الأميركية، وسقط هذا الجندي في مدينة الديوانية (220كم جنوبي بغداد)، ولم يعرف الكثيرون أن القتلى من قوات الإحتلال الأميركي والبريطاني يتوزعون على مختلف مناطق العراق، بسبب التعتيم الإعلامي وعدم وجود وسائل إعلام عراقية ترصد القتلى من جنود الإحتلال، الذين يتساقطون هنا وهناك بفعل هجمات المقاومين العراقيين، لذلك فإن العراقيين لم يسمعوا أي شئ عن هذه الهجمات، وفي ذات اليوم الذي اعترفت فيه وزارة الدفاع الأميركية بمقتل (غريفن) في مدينة الديوانية، اعترفت بمقتل أحد عناصر المارينز في مينة الحلة، فقد أعلنت القيادة العسكرية الأميركية الوسطى في بيان لها أن (عنصر المارينز باتريك برين كليبوكر 19 سنة) قُتل في مدينة الحلة في عملية قتالية يوم (13/5/2003) المصدر (76 ).
في اليوم اللاحق جاء نشاط المقاومة العراقية من مكان اخر يبعد 600 كم متر عن المكان الذي سقط فيه أحد جنود الإحتلال الأميركي، فقد إعترفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بمقتل أحد جنودها في مدينة الموصل بتاريخ (14/5/2003)، حيث سقط جندي اخر من قوات الاحتلال الأميركية في الموصل وهو (ديفيد نوت البالغ من العمر 22عاما)، وبعد 48 ساعة تلقت عائلة جندي أميركي اخر نبأ مقتله في العراق حيث سقط قتيلا في منطقة الحصوة جنوبي بغداد بتاريخ (16/5/2003) وكانت عائلة (وليامز بين 46سنة) تتوقع وصول أخبار اخرى، على أمل عودته بعد شهر إلى عائلته، بعد أن اعلن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش أن العمليات العسكرية قد توقفت في العراق. وفي يوم (18/5/2003) إعترفت وزارة الدفاع الأميركية بمقتل اثنين آخرين من جنودها، حيث أردتهما قتلا المقاومة العراقية، وقُتل الاثنان في منطقتين متباعدتين هما (قضاء بلد محافظة صلاح الدين 80كم شمال بغداد) و(منطقة السماوة 220كم جنوبي بغداد)، وفي منطقة السماوة سقط قتيلا (دوغلاس جوس مارين كوريز وكان في الثامنة والعشرين من العمر) وفي منطقة بلد قُتل (راشيد ساهب وعمره 22سنة) (77 ).
كان يوم (19/5/2003) يوما كارثيا،فقبل أن يقضي بول بريمر أسبوعه الاول، تسلم تقارير ليوم دام في العراق، ومازال بريمر يستمع إلى الهجمات الليلية المتواصلة في مناطق بغداد، سواء كانت صاروخية أو بقذائف (ار بي جي) أو الاسلحة الخفيفة، كما تصله الأخبار السيئة، التي تتحدث عن هجمات في مناطق العراق المختلفة، ومثل هذه المعلومات تتسلمها القيادة المركزية للقوات الأميركية، وأعتقد أن أحدا من العراقيين أوغيرهم، لايعرف أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد قد بعث بتوقيعه (ست رسائل) إلى عوائل أميركيين قُتلوا في العراق في هذا اليوم وهو (19/5/2003)، وهو أكبر عدد من القتلى تعترف بهم وزارة الدفاع الأميركية منذ بداية الإحتلال، وعلى الجانب الاخر، فأن المقاومة العراقية تنهض وتعمل مجاميعها الاولى على وضع الأسس السلمية لانطلاق المقاومة التي تحصد رؤوس الأميركيين وسواهم من قوات الإحتلال التي وطأت أرض العراق، وهؤلاء القتلى وعددهم (6) الذين قُتلوا في يوم واحد هم كل من: خمسة منهم قُتلوا في منطقة الحلة (100كم جنوبي بغداد) وواحد في منطقة صفوان جنوبي البصرة.
وتصدر قائمة القتلى في يوم (19/5/2003) جندي المارينز (اندرو ديفيد لامونت 31عاما) و(جاسون وليم موور 21عاما من المارينز ايضا) ثم (ارون دين وايت 27عاما جندي مارينز) والرابع هو عنصر مارينز اسمه (تيموثي لويس رايان 30 سنة) وخامس قتيل أميركي في منطقة الحلة كان من المارينز وهو(كيرك الين ستراسيكي وعمره 23 سنة)، أما القتيل السادس فقط سقط في منطقة صفوان التابعة لمدينة البصرة في أقصى الجنوب وهو من الجيش الأميركي وإسمه (دومينيك باراغونا وعمره 42 سنة).
أما (ناثانيل كالدويل البالع من العمر 27 سنة، وهو الجيش الأميركي وليس من قوات المارينز فقد قتلته المقاومة العراقية في مدينة بغداد) ( 78).
وفي الخامس والعشرين من مايو 2003، إعترف البنتاغون(79 ) بمقتل الجندي (ديفيد ايفانز وعمره18سنة) وسقط قتيلا في مدينة الديوانية جنوبي بغداد، وفي اليوم التالي (26/5/2003)
قبل وصول السفير بول بريمر بعدة أيام، تردد للمرة الاولى إسم البروفيسور (نوح فيلدمان) في بعض الصحف العربية، وذكرت صحيفة (الرياض السعودية في عددها الصادر يوم 11/5/2003)، أن د.فيلدمان (80 )هو (ابو الدستور العراقي الجديد)، وكان قد مضى على الإحتلال الأميركي للعراق شهر واحد فقط، ولم يكن هناك تصور عن شكل الحكومة التي تنوي إدارة الإحتلال الأميركي تنصيبها في العراق، ولم يعتقد الكثيرون، أن نوح فيلدمان وهو بروفيسور يهودي أميركي من أصل عراقي ،مكلف بوضع أسس الدستور العراقي، الذي يقسم هذا البلد على أساس المحاصصة الطائفية والعرقية، وباشر عمله في بغداد بصفة المستشار القانوني لبول بريمر، ووضع الصياغة الكاملة لما سُمي (قانون إدارة الدولة) الذي بدأ الحديث عنه بعد أشهر من تشكيل مجلس الحكم، وأعلنت بنوده في (16/11/2003)، وتحدث عنه الكثيرون من السياسيين المشاركين في مجلس الحكم وأمتدحوه كثيرا، وإنتقده بشدة المعارضون للإحتلال الأميركي، ووجدوا فيه جميع بوابات تخريب العراق وتقسيمه وتدميره، وتم إقراره من قبل مجلس الحكم في الثامن من مارس عام 2004، ونوح فيلدمان مؤلف كتاب (بعد الجهاد) وهو أستاذ الفكر الإسلامي ومدرس القانون في جامعة نيويورك، ووصل إلى بغداد في ذلك الوقت وشغل منصب رئيس فريق الخبراء الدستوريين في ما سمي (مكتب إعادة الإعمار في العراق).
من المعروف، أن الدستور الذي تمت صياغته عام 2005، لم يخرج عن الثوابت التي جاءت في قانون إدارة الدولة الذي كتبه فيلدمان، وجرى الإستفتاء على هذا الدستور الذي وضع جميع نوافذ ومداخل ومخارج العملية السياسية الطائفية والعرقية في (15/10/2005)، وأصرت حينذاك الإدارة الأميركية على إقراره بالصيغة التي وضعت وبالتفاصيل والجزئيات التي ثبتها فيلدمان، ورغم إعتراضات الكثيرين على مسألة الإستعجال في إقرار الدستور، إلا أن الأميركيين تحدثوا عن توقيتات (مقدسة) بالنسبة لهم، ومن أهمها إقرار الدستور عام 2005 ،لتجري الإنتخابات اللاحقة في 15-12-2005 وفقا لهذا الدستور.
أن التحدث عن دور نوح فيلدمان باعتباره العقل الذي وضع اليات العمل السياسي في العراق، في حقبة مابعد الغزو وباشر عمله في وقت مبكر من الإحتلال الأميركي، لاينفصل عن مجمل الأوضاع في العراق وتداعيات الاحداث فيه، وبدون شك أن إدراك العقول المخططة والمفكرة لبرنامج المقاومة العراقية قد توصلت في وقت برنامجا خطيرا، لايسعى إلى السيطرة على الثروة النفطية، كما حاول الكثيرون الترويج لذلك وترسيخ قناعات تذهب بهذا المنحى، ولايبحث عن أسلحة دمار شامل مزعومة، وليس هدفه تغيير وجوده في سلطة الحكم داخل العراق، بل هناك برنامج يسير وفق مخطط عميق وخطير، يبدأ بتفتيت المجتمع العراقي وتقسيمه على طريق تخريب الروابط المجتمعية وزعزعة مرتكزات القوة في المجتمع العراقي.
ازدادت القناعة عند المجاميع الاولى لفصائل المقاومة العراقية والشخصيات المؤيدة لها، بضرورة تشخيص هذه الأخطار وتفكيك جوانبها، وإعتمادها لحشد المزيد من المقاتلين في صفوف المقاومة، والعمل على بث الوعي وفق الإمكانات البسيطة المتوفرة، وأن ذلك من شأنه أن يزيد من حماس المقاومين لإدراكهم خطورة مشروع الإحتلال الأميركي في العراق، وفي الوقت نفسه يبعث بتحذير واضح وصريح لكل من وقع تحت سطوة التزويق والكذب الإعلامي، الذي سبق الغزو الأميركي وإزداد كثافة وقوة بعد الإحتلال، وترسخت هذه التصورات وتحولت إلى قناعات عند المقاومين الأوائل، الذين تصدوا لقوات الاحتلال الأميركي سواء أفرادا أو مجاميع، وذلك بعد أن إتخذت الإدارة الأميركية أولى خطواتها في صياغة العملية السياسية في العراق، عندما شكل بول بريمر مجلس الحكم منتصف يوليو 2003، وهذا السلوك والبرنامج جاء مطابقا لرؤية المقاومين العراقيين والقوى المعارضة، التي استطاعت وفي وقت مبكر من استقراء الأوضاع السياسية واستشراف امادها وماتحمله من شر مُركّب يستهدف العراق بكل شرائحه.
في يوم التاسع عشر من مايو 2003، شنت المقاومة العراقية هجوما عنيفا وسط مدينة بغداد مستهدفة تجمعا للقوات الأميركية، ونقلت صحيفة الزمان البغدادية (81 )عن شهود عيان أن سيارة نوع (تويوتا- كرونا) انطلقت ليل الاثنين (19/5/2003) بسرعة فائقة صوب مركبة عسكرية أميركية كانت متوقفة قرب مجمع الاقسام الداخلية لطلبة كليات ومعاهد جامعة بغداد الواقع في شارع فلسطين قرب قناة الجيش، وأطلق الجنود الأميركيون النار صوب السيارة، إلا أنها واصلت سيرها حتى إرتطمت بالمركبة الأميركية وإنفجرت محدثة دويا هائلا، وقالت الصحيفة في عددها الصادر يوم (الاربعاء21/5/2003) أن الهجوم أسفر عن مقتل اثنين من الجنود الأميركيين وإصابة ثلاثة اخرين بجروح، وروى العديد من الطلبة الجامعيين القاطنين في مجمع الاقسام الداخلية تفاصيل الهجوم، ووصلت تفاصيله إلى أروقة الجامعة المستنصرية القريبة من المكان، إضافة إلى طلبة كليات جامعة بغداد في المجمع الجامعي في منطقة الباب المعظم بجانب الرصافة في العاصمة العراقية، وتكتمت القوات الأميركية على هذا الهجوم، ولم تصدر أي بيان أو تصريح للقادة العسكريين الميدانيين أو من القيادة المركزية، ويؤكد هذا التعتيم على مثل هذا الهجوم العنيف الذي نفذته المقاومة العراقية ضد قوات الإحتلال الأميركية، على أن هذه القوات لم تذكر جميع الهجمات التي تشنها المقاومة العراقية ضد دورياتها في بغداد والمدن العراقية الاخرى، ويتذكر طلاب السكن الجامعي تفاصيل الهجوم، كما شاهد المئات منهم جثث الجنديين الأميركيين القتلى، وكيف سارعت القوات الأميركية إلى تطويق المكان ووصلت مروحية لنقل الجنود الثلاثة الجرحى، الذين اصيبوا جراء الهجوم.
بعد شهر من الإحتلال الأميركي للعراق وصل عدد الجنود الأميركيين إلى 165 الف، ونقل الصحفي الأميركي مايكل جوردون عن مسؤولين عسكريين أميركيين عن إحتمال خفض هذا العدد إلى 100 الف مع حلول الخريف، أي بعد خمسة أشهر من ذلك التاريخ، وفي (21/5/2003) تم الإعلان عن خطة أميركية ليُسلمْ العراقيون مابحوزتهم من أسلحة إلى القوات الأميركية، وقال عسكريون أميركيون أن مرسوما سيصدر قريبا بهذا الخصوص، يدلل ذلك على أن القوات الأميركية والإدارة المدنية قد شكلوا غرفة عمليات لدراسة الأوضاع الأمنية، في ضوء الهجمات المتزايدة التي تشنها المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال الأميركية والبريطانية والقوات الاخرى، وقالت (صحيفة نيويورك تايمز في عددها 22/5/2003) (82 )أن مرسوم تسليم الأسلحة الخفيفة والثقيلة سيصدره كل من بول بريمر واللفتانت جنرال ماكيرنان، وهو جزء من سياسة أوسع تهدف إلى تحسين الأمن في بغداد والمدن العراقية الاخرى، ولم يقتصر الأمر على القوات الأميركية، فقد أعلنت القوات البريطانية المتواجدة في مناطق جنوب العراق، أنها تتدارس إستقدام اللواء الجوي البريطاني السادس عشر إلى بغداد، وقال عسكريون بريطانيون، أن إرسال هذا اللواء إلى بغداد مقرون بموافقة الحكومة البريطانية، وفي سياق التصريحات الصحافية، فقد اعترف قادة القوات الأميركية، أن التركيز الرئيسي هو تمكين القوات الأميركية من حماية أنفسهم من المهاجمين، ما يدلل على أن هجمات المقاومة العراقية قد أجبرتهم على إعادة حساباتهم، ومنذ ذلك الوقت إختفى الحديث عن (الزهور) التي ينثرها العراقيون على القوات الأميركية، وأخذ الخوف يتنامى في دواخلهم بسبب تزايد سقوط القذائف على مقراتهم ومعسكراتهم واستهداف دورياتهم بالصواريخ والقنابل اليدوية من قبل رجال المقاومة العراقية.
بعد اعتراف القوات الأميركية بأنها تتدارس مسألة قواعد الاشتباك المعمول بها، وأنها يجب أن تركز على حماية قواتهم من المهاجمين، بيومين وتحديدا في ليل الاربعاء (الموافق 21/5/2003) شن المقاومون العراقيون في مينة الفلوجة (60 كم غرب بغداد) هجوما ضد القوات الأميركية، وأطلقوا صواريخ مضادة للدبابات على عربة أميركية مدرعة، ورد الجنود الأميركيون على الهجوم وفتحوا النار وقتلوا إثنين من العراقيين، وشارك في الهجوم عدد من المقاومين، فقد إستخدمت مجموعة منهم الصواريخ المضادة للدروع، أما المجموعة الاخرى فقد استخدمت الأسلحة الرشاشة، وتوزع عدة قناصين من المقاومين على سطوح بعض المباني القريبة، وإعترف القائد الأميركي الكابتن مايك ريد مولر المسؤول عن وحدة فوكس التي تحتل مدينة الفلوجة، بأن جنوده قد هوجموا بقذائف صاروخية وببنادق كلاشنكوف أثناء قيامهم بدورية في المدينة، وقال لقد تعرضنا لنيران قناصة من فوق الأسطح.(83 ) (المصدر وكالة رويترز للانباء بتاريخ 22/5/2003).
ويذكر شهود عيان من أبناء المدينة أن الهجوم الذي شنه المقاومون العراقيون قد تواصل لأكثر من ساعة، وأن القوات الأميركية فتحت نيران أسلحتها بصورة عشوائية، وإختبأ الجنود داخل دباباتهم، ووصلت المروحيات الأميركية تحليقها في سماء المدينة، كما سُمع صوت المقاتلات الأميركية التي واصلت طيرانها حتى ساعات الصباح، وكان الهجوم الذي شنه المقاومون العراقيون قد بدأ في حدود الساعة الحادية عشرة ليلا وسط الفلوجة، وسمع سكان المدينة سلسلة إنفجارات تواصلت لأكثر من ساعتين، أما إطلاق الرصاص فقد استمر حتى الفجر.
في اليوم الذي شن المقاومون العراقيون هجوما ضد قوات الإحتلال الأميركية في الفلوجة، شن مقاومون في مدينة بعقوبة (50 كم شمال بغداد) هجوما ضد دورية أميركية ايضا، وإعترفت القيادة الأميركية الوسطى بمقتل أحد جنودها في بعقوبة يوم (الاربعاء21/5/2003)، وأُصيب جندي اخر بجروح، وفي (22/5/2003) تم الكشف عن هجوم شنته المقاومة العراقية قبل ستة ايام من ذلك التاريخ، وقال بيان صادر من وزارة الدفاع الكندية(84 )، أن قواتها تعرضت إلى هجوم بالقنابل، وإعترفت بإصابة ضابط كندي بجروح في محيط مطار بغداد الدولي، وإستنادا إلى (راديو كندا الدولي) الذي أعلن الخبر يوم الخميس (22/5/2003)، قال إن الهجوم وقع السبت الماضي، غير أن القوات الكندية لم تكشف عنه في حينه، ولم تكشف عن هوية الضابط المصاب وذلك لأسباب أمنية، وفي ذلك الوقت كان 16 عسكريا كنديا يتواجدون في العراق للمشاركة بالقوات التي تحتل العراق، ورغم وقوع الهجوم الذي شنته المقاومة العراقية في محيط مطار بغداد فأن القوات الأميركية لم تذكر ذلك الهجوم على الإطلاق، وتكتمت عليه، كما مارست عمليات تعتيم على هجمات كثيرة اخرى يشنها المقاومون العراقيون ضد قوات الإحتلال الأميركية والقوات الاخرى.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- 73 الصحفي الأميركي باتريك تايلور- صحيفة نيويورك تايمز- الثلاثاء 13-5-2003.
74- نشرت تلك التفاصيل مواقع قتلى الجيش الأميركي ا بتاريخ 13-5-2003.
75- بيان وزارة الدفاع البريطانية عن مقتل الجنود يوم 8-5-2003.
76- بيان وزارة الدفاع الأميركية يوم 13-5-2003.
77- وثقت قتل هؤلاء جميع المواقع والصحف الأميركية الخاصة بقتلى الجيش الأميركي في العراق، بما فيها الواشنطن بوست ويو اس تودي. 78- سقط (بريت تبريكين وعمره 30 سنة من الجيش الأميركي) وقتل جندي الإحتلال الأميركي في مدينة السماوة جنوبي بغداد.
79- اعترف البنتاغون بمقتله بتاريخ 25-5-2003.
80- الرياض السعودية في عددها الصادر يوم 11-5-2003.
81- صحيفة الزمان العراقية في عددها الصادر يوم (الاربعاء)21-5-2003.
82- صحيفة نيويورك تايمز في عددها 22-5-2003.
83- المصدر وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 22-5-2003.
84- راديو كندا الدولي أعلن الخبر يوم الخميس 22-5-2003.

إلى الأعلى