الخميس 8 ديسمبر 2016 م - ٨ ربيع الأول ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث :حري بالمنطقة الاحتفاء باتفاق تخفيض إنتاج أوبك

في الحدث :حري بالمنطقة الاحتفاء باتفاق تخفيض إنتاج أوبك

طارق أشقر

تم الإعلان في العاصمة النمساوية فينا قبل دقائق من كتابة هذه السطور عن توصل أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط اوبك أمس إلى اتفاق قوي وحاسم يقضي بخفض إنتاج المنظمة بواقع 1.2 مليون برميل يوميًّا ليستقر إنتاجها في سقف 32.5 مليون برميل يوميًّا.
وعلى الرغم من ضعف مقدرات أوبك في التحكم الكامل في توجيه أسواق النفط وفق ما ترغب بسبب تراجع حصتها من اسواق النفط إلى حوالي 30%، مما اثر بشكل كبير على قدرتها في السيطرة على الأسواق على عكس ما كان سائداً في فترة السبعينات التي كانت فيها المنظمة تسيطر على 60% من حصص سوق النفط العالمية، الا ان مجرد التوصل إلى هذا الاتفاق الذي سيكون بالضرورة له الأثر الايجابي على ما يمكن تسميته (بنفسية السوق).
ليس غريباً أو مضحكا الحديث عن (الجانب النفسي) للأسواق في هكذا موضوع اقتصادي يمكن تصنيفه بالمفصلي أو المصيري، خصوصا وأن ما تعانيه المنطقة العربية المنتجة للنفط وغيرها من أعضاء اوبك من تعقيدات اقتصادية بسبب تراجعات اسعاره في السنتين الأخيرتين، كانت معظمها تعقيدات ناتجة عن الاتجاه نحو اتخاذ اجراءات احترازية طالت ميزانيات مقبلة للدول اي الميزانيات العمومية لسنة مالية مقبلة لكل دولة من دول المنطقة اخذت في حسبانها اسعاراً مستقبلية منخفضة لبرميل النفط، وذلك تحوط لما هو متوقع من تراجعات كانت في معظمها مبنية على رؤى أقرب للتشائمية، رغم انها في حسابات الاقتصاديين تصنف بأنها علمية وعقلانية.
وبهذا استمرت مسيرة الاجراءات التحوطية في كافة دول المنطقة والدول الأخرى المصدرة للنفط، ونشط في الوقت نفسه صندوق النقد الدولي في تقديم نصائحة النصيحة تلو الأخرى بشأن ضرورة اتخاذ المزيد من الاجراءات (التحوطية والاحترازية) …. فانتشر بذلك الخوف من المستقبل انتشار النار في الهشيم، فبدأت مختلف قطاعات الأسواق التأثر بالخوف من مستقبل اسعار النفط حتى قبل ان تنتهي الدول من استنفاد بنود الصرف لميزانياتها السابقة المعتمدة قبل تدهور الأسعار.
ومن هنا يصبح الحديث عن الجانب النفسي في هذا الملف اقتصاديا أكثر من كونه فلسفيا أو اجتماعيا، وبالمنطق نفسه ورغم أن عودة السوق إلى التوازن بعد اتفاق تخفيض الانتاج الأخير قد تحتاج حسب المراقبين إلى ما لا يقل عن ستة أشهر، الا ان المستهلك العادي يحدوه الأمل في أن تستجيب الاسواق الاستهلاكية بمختلف قطاعاتها لخبر تخفيض الانتاج وتداعياته الايجابية المتوقعة على زيادة سعر برميل النفط بنفس سرعة استجابة تلك الأسواق للاجراءات التحوطية الناتجة عن تداعيات زيادة انتاج النفط التي أدت لانخفاض سعر البرميل، فتأثرت بذلك مشروعات وخطط تنموية في كافة دول المنطقة بلا استثناء، فسرعان ما بدأ تأثير ذلك على مستوى الرفاهية التي تعودت عليها دول المنطقة إبان فترة ازدهار سلعة النفط.
وفيما تشير الأنباء الواردة بعد التوصل إلى اتفاق فينا إلى سرعة استجابة اسواق النفط العالمية لهذا الخبر مما اثر في تحقيق أسعاره لمكاسب سريعة تصل إلى 7% لخام برنت، فقد أصبح حري بالمنتجين بالمنطقة الاحتفاء بنجاح جهودهم التي بذلوها في الفترات الأخيرة والتي ادت بالنتيجة الى التوصل إلى اتفاق أوبك في فينا لخفض الانتاج امس. لأن هذا الاتفاق يمكنه ان يكون خطوة لاعادة دفع الحيوية في شرايين الاقتصادات بالمنطقة، وذلك بالقدر الذي يجعل كافة المؤسسات الاقتصادية الحكومية والخاصة بالبلدان النفطية تقدم على وضع ميزانيات تشغيل مستقبلية، ستنعكس بالضرورة آثارها الايجابية على مستويات الانتاج والأداء والدخل والمنصرف والعرض والطلب وغيره من آليات اقتصادية ذات علاقة بدواليب العمل الاقتصادي والتجاري على وجه العموم.
ويبقى بذلك الالتزام بتنفيذ الاتفاق هو الضامن الوحيد للاسهام في اعادة الانتعاش لاقتصادات المنطقة المتأثرة بزيادة انتاج النفط وانخفاض اسعاره.. وسنرى.

من أسرة تحرير الوطن
ashgartariq@yahoo.com

إلى الأعلى