الخميس 8 ديسمبر 2016 م - ٨ ربيع الأول ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : اسكندرون وفلسطين

باختصار : اسكندرون وفلسطين

زهير ماجد

اعتقد ان الإعلام السوري تأخر في تكرار خطابه عن اللواء السوري السليب اسكندرون، هذه الأرض التي هي قطعة من سوريا، من جغرافيتها وروحها من نسمات هوائها ومن مستقبلها .. لا شك ان تجربة سلخ اللواء عن أمه التي ما زالت تشتاق إليه وتمني النفس منتظرة بعودته ذات يوم، جاءت تمهيدا عمليا لسلخ فلسطين عن امته العربية .. فما حدث مع الأرض السورية، ان فرنسا كانت وضعت يدها على انتداب سوريا، ثم دخلت في العام 1937 إلى اللواء، وفي العام الذي تلاه سمحت بدخول تركيا إليه، ثم في العام 1938 تم اجراء استفتاء كاذب مع السكان حول خيارهم البقاء مع سوريا أو الالتحاق بتركيا فقيل انه نجح خيار الالتحاق. اذكر اني قابلت فتى اثناء دراستي قال لي ان اهله هربوا من اللواء اثناء دخول تركيا إليه وعاشوا في لبنان، لأنهم رفضوا الالتحاق بتركيا، مفضلين الهجرة على البقاء.
ما حدث في فلسطين ان البريطاني كان محتلا لها ايضا، وهو الذي جهز المسرح لليهودي بعد الوعد الخطير بلفور بأن قدم له على طبق من الذهب فلسطين كلها للعبث فيها، ثم انسحب في وقت نسق فيه مع العصابات الصهيونية التي بدأت تملأ مراكزه واماكنه واخذت تعبث بجغرافيتها تقتل وتدمر وتطرد إلى ان استولت على ما وقع في يدها وما خططت له بدعم بريطاني طبعا وتراخ عربي بل كسل وقيل في بعضه مؤامرة عربية ايضا.
نحن الآن نعيد توصيف لواء اسكندرون كجزء من الارض العربية وهي تابعة تاريخيا وجغرافيا لسوريا التي من حقها ان تعيدها إليها، فهي لن تنسى ولن تغفر للفرنسي، بقدر ما تعتبر التركي محتلا، لم يقف عند هذا الحد بل نراه اليوم ايضا متوغلا في الجغرافيا السورية ويسعى لدور يريد من خلاله الحصول على مكاسب مختلفة، لكن السوريين اخطروه اكثر من مرة بأنه محتل لأرضهم السورية وعليه ان يخرج قبل ان يضطروا لطرده بالقوة عندما يحين الوقت المناسب.
اما فلسطين، فكم وكم من الآمال عقدت في مرحلة ما على تحريرها، وسبق لشعبها ان ثار طويلا وحقق في مرحلة من ثورته رقما صعبا سرعان ما تخلى عنه بكل اسف .. وها هي اسرائيل بكل عدوانيتها على سعي دائم لأن تجعل من نفسها مدبرة الشرق الأوسط وزعيمته بلا منازع، بل الكيان الذي يحيط به دول عربية مشغولة بأزماتها المصيرية، وهو دوره الذي صنعه دائما، ان يجعل من العرب نتفا ملقاة في جغرافيتها وهي النمر الذي يهابه الجميع، في الوقت الذي جعل حزب الله اللبناني انيابه من ورق.
اتمنى على الاعلام السوري ان يزيد من الحديث عن لواء اسكندرون وان يصنع برامج خاصة به، ويعيد تقديمه ثقافيا وجغرافيا وانسانيا وبشريا واجتماعيا، ثمة من يريد اسماع صوته لدولته التاريخية سوريا ولاشقائه السوريين، وثمة من لديهم احلام وطنية سورية تحتاج إلى منصة يطل من خلالها. من حق سوريا ان تهتف لهذه القطعة الطيبة من جسدها التاريخي.
فرحت كثيرا وانا ارى في احدى المحطات السورية كلاما عن اللواء السليب فأدركت انه مقدمة لبرامج مكثفة يجب ان تجد الطريق لها في أكثر من مناسبة.

إلى الأعلى