الخميس 8 ديسمبر 2016 م - ٨ ربيع الأول ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: انهيار الإرهاب في حلب يرتد وجعا على داعميه

رأي الوطن: انهيار الإرهاب في حلب يرتد وجعا على داعميه

على وقع التقدم الميداني اللافت للجيش العربي السوري وحلفائه في مدينة حلب خاصة وبقية مناطق المواجهات بصورة عامة، تعلو الصيحات والنداءات والبكائيات متفاوتة بين نسج الفبركات ودعم الإرهاب والظلم بتزيين الباطل، وبين التعبير الكاذب عن الخشية على مصير المدنيين، في محاولة يائسة لمساعدة التنظيمات الإرهابية وهي تقاوم النزع الأخير.
ويبدو أن جميع من هم على مركب الإرهاب الموجه ضد سوريا باتوا في سباق اللحظة الأخيرة لتدارك غرق مركبهم في طوفان النصر الذي حسم قرار جريانه الجيش العربي السوري وحلفاؤه، حيث قسمات هذا السباق تبرز بصورة فجة في تعبيرات تجاوزها الزمن، وغدت تحت أقدام الجيش العربي السوري، بل إن الشعب السوري ذاته رد عليها ردًّا بالغًا ومفحمًا في تلك الانتخابات الرئاسية الشهيرة التي كانت مشاهدها قاسية على معشر المتآمرين وهم يرون ذلك الإصرار وذلك الحب والولاء والانتماء لوطنه سوريا، وذلك التحدي الكبير لكل وسائل الترهيب التي أطلقها معشر المتآمرين وتنظيماتهم الإرهابية باستهداف مواكب المصوتين لرجل المرحلة الذي اختاروه عن قناعة ووضعوا فيه ثقتهم التامة بأنه هو القادر على قيادة سفينة الوطن السوري وإيصالها إلى بر الأمان.
ولا ريب أن الشعب السوري وهو يرنو إلى تصريحات تسيء إلى من انتخبه واختاره مستعد أن يعيد الرد مرارًا وتكرارًا ويخرس ألسنة المتطاولين على سوريا (شعبًا وجيشًا وقيادةً).
وإذا كان التطاول على الآخرين طَبْعًا قبل أن يكون نابعًا من قلوب يعتصرها الحقد والكراهية، فإن لحظة صادقة مع النفس والنظر إلى ما حولها وإلى سلوكياتها وتصرفاتها، ومراجعة ما يصدر عنها من تصريحات وألفاظ، هي لحظة مطلوبة قبل أن تكون محسوبة تضع أصحابها في خانات تاريخية لها نهايات معروفة. غير أن تبدل المواقف والتصريحات بين ربيع مخادع وشتاء عاصف لا يدل على عدم الثبات على المبدأ وحسب، وإنما يدل أيضًا على النفاق الطاغي المتلون الذي لا يجد أصحابه حرجًا في التغريد خارج السرب تارة، خاصة إذا كان يأتي في إطار الدور والمهمة المسندة، رغم أنهم قد أيقنوا أن التهاوي والانهيار والانكسار ثم الرحيل هو العنوان الكبير.
اليوم كل التقديرات والمؤشرات تؤكد أن حلب تخطو نحو إعلان النصر الكبير على مخطط تدمير سوريا انطلاقًا من تقسيم هذه المدينة الشهباء الصامدة، وهو ما بدأت تدركه وتتلمسه قوى الشر المنخرطة في المخطط؛ ولذلك تبدو محاولاتها لإيقاف هذا النصر عبر مجلس الأمن الدولي وتقديم مشاريع قرارات تحت ذرائع إنسانية أو تحت أي عنوان يغالط الواقع ويخالف الحقيقة الثابتة والبارزة، هي محاولات مكشوفة، وستكون مفضوحة حين تخضع نيات المتباكين على الوضع الإنساني وأصحاب هذه المشاريع أمام مشروع القرار الروسي الذي يدعو إلى إيقاف العمليات العسكرية في حلب من أجل إتاحة الفرصة والوقت الكافي للأمم المتحدة لتنفيذ خطتها الإنسانية وإيصال المساعدات إلى المدنيين، والمشروع الروسي يبدو بمثابة جهاز كاشف للكذب، واختبار للمصداقية؛ لأنه الأكثر واقعية ومصداقية من مشروع القرار الفرنسي الذي يهدف إلى معاقبة سوريا وإنقاذ التنظيمات الإرهابية في الأحياء الشرقية في حلب، وذلك لإيقاف تهاويها كما تتهاوى أحجار الدومينو، وبالتالي تهاوي وانكسار المخطط برمته الذي يستهدف سوريا.
إن فرار عشرات الآلاف من العائلات السورية من الأحياء الخاضعة لسيطرة التنظيمات الإرهابية في مدينة حلب إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش العربي السوري، ينسف كل ما يدَّعيه معشر المتآمرين من دعايات ويعلنه من اتهامات باطلة، ويفضح حقيقة خشيتهم على التنظيمات الإرهابية. وما من شك أن تحرير حلب العاصمة الاقتصادية بشكل عام وريفها الشمالي بشكل خاص ستكون له الكلمة الفصل، ومثلما يصنع السوريون نصرهم بأيديهم وأيدي جيشهم الباسل، ستصم آذانهم أبواق التضليل والكذب والتدليس، لكن كل ذلك لن يزيدهم إلا إصرارًا على تطهير وطنهم سوريا.

إلى الأعلى