الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / المؤسسات المتوسطة والصغيرة والقرارات الضاغطة

المؤسسات المتوسطة والصغيرة والقرارات الضاغطة

سعود بن علي الحارثي

” .. ما ذنب أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة إذا كان الباحث عن وظيفة لا يقبل العمل فيها بسبب أنه يبحث عن الاستقرار المالي والنفسي والاستمرارية في الوظيفة وهو ما لا يجده إلا في الوظائف الحكومية او شركات الدرجة الممتازة والعالمية؟ وهل تهدف وزارة القوى العاملة من تلك القرارات في التسبب في إفلاس وإغلاق المؤسسات والمشاريع المتوسطة والصغيرة,”
ــــــــــــــــــ
تلقيت خلال الفترة الماضية عددا من الاتصالات والرسائل الالكترونية التي طالبني أصحابها بالتطرق إلى السياسات والقرارات والخطوات التي تتخذها وزارة القوى العاملة والجهات ذات العلاقة حول تحديد ومتابعة نسب التعمين والعمل على تنظيم استقدام القوى العاملة الأجنبية في مؤسسات القطاع الخاص والتي وصلت إلى درجة المنع في الآونة الأخيرة، دون تفريق بين مؤسسة وأخرى من حيث حجمها وقدراتها والأعمال التي تقوم بها وما إذا كانت متعثرة أو تحقق نجاحات وأرباحا كبيرة .. والتي يرى فيها أصحاب المؤسسات المتوسطة والصغيرة بأنها موجهة لخدمة ومصالح المؤسسات والشركات الكبيرة, وتشكل في المقابل اجحافاً وظلماً بحق مؤسساتهم التي مازالت تخطو خطواتها الاولى نحو التقدم والنمو والاتساع، وتحتاج إلى الدعم والتشجيع والاستثناءات لتتمكن من تجاوز عثراتها وتحقيق النجاح والقدرة على المنافسة, وتتنافى تلك القرارات كذلك مع الأوامر السامية بدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع أصحابها وتتصادم مع التوصيات التي تخرج بها الندوات المتخصصة في بحث ومناقشة ودعم المؤسسات المتوسطة والصغيرة, وسوف أختار نموذجا واحدا لتلك الرسائل باعتبارها أعطت تفصيلا وشرحا اتصف بالشمولية للموضوع, مع تصرف واسع في الصياغة حذفا للمكرر واختصارا وضبطا وإضافة لبعض الجمل والعبارات وبما يتناسب مع الغاية .. وهي للأخت ليلى الحجرية, وتقول فيها:(( الاستاذ / سعود بن علي الحارثي: أنا من المتابعين لعمودك الذي ينزل في جريدة الوطن، وكل ما تكتبه يشدني ويثير إعجابي بقلمك، وموضوعي الذي أطرحه عليك يهم الكثير من صاحبات وأصحاب الاعمال العمانيين, والذين لديهم مشاريع متوسطة وصغيرة, خاصة في مجال قطاع المقاولات, بناء المباني السكنية، وحديثي يختص بمن يديرون مؤسساتهم بأنفسهم ولديهم سجل تجاري واحد فقط, ويعتمدون عليه في إعالة أسرهم وتوفير متطلبات المعيشة. وتعمل وزارة القوى العاملة للأسف الشديد بإضعاف هذه المؤسسات وتعميق مشاكلها وتعريضها لتحقيق خسائر ومن ثم توقفها عن العمل وذلك بطريقة غير مباشرة بحجة تنظيم سوق العمل، فقد قامت الوزارة بتاريخ ١/١٠/٢٠١٣ م, بتجميد جميع تصاريح مأذونيات العمل, وذلك لمدة ستة اشهر من فئة الدرجة الأولي وحتي الدرجة الرابعة, وتم استثناء الدرجة العالمية والممتازة من هذا القرار. الذي وقف بدون شك مع الشركات الكبيرة وخدم مصالح أصحابها حيث استثناها من هذا القرار من ناحية وعزز قدراتها أكثر فأكثر, وأضعف الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعرض الكثير منها للخسارة والافلاس لصالح الشركات الكبيرة من ناحية ثانية. ووضع كذلك اصحاب السجل التجاري الواحد جنبا إلى جنب مع تجار التجارة المستترة الذين يتاجرون بالتأشيرات ولا يهمهم في شيء تجميد المأذونيات نظرا لعدم تحملهم أية التزامات أو أعباء مالية . فما ذنب أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة إذا كان الباحث عن وظيفة لا يقبل العمل فيها بسبب أنه يبحث عن الاستقرار المالي والنفسي والاستمرارية في الوظيفة وهو ما لا يجده إلا في الوظائف الحكومية او شركات الدرجة الممتازة والعالمية ؟ وهل تهدف وزارة القوي العاملة من تلك القرارات في التسبب في إفلاس وإغلاق المؤسسات والمشاريع المتوسطة والصغيرة, وخاصة في قطاع مقاولات البناء لصالح الشركات المدللة والمفضلة, والتي سيطر عليها المستثمر الأجنبي؟ هل تهدف وزارة القوي العاملة إلى أن تحول أصحاب الشركات المتوسطة والصغيرة إلى باحثين عن العمل ليشكلوا ضغطا آخر جديدا على الحكومة؟, وهل تتفق هذه القرارات مع الأوامر والتوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لتسهيل وتذليل كل العقبات لصالح اصحاب وصاحبات الاعمال ؟ . لقد احترمنا قرار معالي الوزير بتجميد المأذونيات للفترة الأولي والتي حملت محاباة واضحة لصالح الشركات والمؤسسات الكبيرة، ولكن تمديدها لفترة أخرى مماثلة يعني التسبب في قطع أرزاقنا. انا واحدة من المتضررات من هذا القرار … وكثير ممن يعملون بنفس هذا القطاع متضررون وبشكل كبير, لقد تجمدت أعمالنا ولا نستطيع التوسع ولا التطور بسبب هذا القرار. إن شركات الدرجة الممتازة والعالمية هي التي تغرق السوق بالعمال الأجانب لان القانون يبيح لها الحصول على اي عدد ترغب فيه بكل سهولة ويسر. إحدى المؤسسات التي أعرف صاحبها تم إغلاقها بسبب هذا القرار، قال لي مالكها وهو شاب عماني عندما سألته عن أسباب ذلك: كيف أواصل العمل والمأذونيات مجمدة؟ وكيف سأحصل علي مشاريع بناء مساكن والمؤسسة ليس فيها عمال بناء؟ وفي المقابل ادفع ايجار مكتب وكهرباء ًًومكالمات عمل وإعلانات تجارية ورسوم حكومية وضرائب سنوية ووقود لسيارتي … مضيفا بأنه سيتوجه الآن إلى وزارة القوي العاملة لتبحث له عن فرصة عمل كريمة وهي ملزمة بذلك لأنها تسببت في قطع باب رزقه الوحيد … آمل أن يجد هذا الموضوع اهتمامك وأن تسلط عليه الضوء في عمودك اليومي)). أعتقد بأن الرسالة شارحة لموضوعها ولا تحتاج إلى مزيد.

إلى الأعلى