السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : وما شأن إسرائيل بالمصالحة الفلسطينية ؟!

أضواء كاشفة : وما شأن إسرائيل بالمصالحة الفلسطينية ؟!

أخيرا اتفق الفرقاء الفلسطينيون ووقعت حركتا فتح وحماس على اتفاق مصالحة وطنية طال انتظاره لينهوا سبع سنوات من الانقسام والتشرذم والفرقة والاقتتال الداخلي الذي لا مبرر له وسلكوا طريق الحوار المنشود ليثبت الفلسطينيون أنهم نسيج واحد لا يمكن أن تمزقه الفتنة التي استطاعت لبعض الوقت أن تحول اقتتالهم من التصويت نحو العدو المشترك إسرائيل إلى التنازع على كرسي السلطة لدرجة أن طلقات الرصاص وعبارات التخوين والغدر كانت المتبادلة بينهم.
لاشك أن اتفاق المصالحة الوطنية خطوة إيجابية جاءت في وقتها حتى يصبح الفلسطينيون يدا واحدة كما عهدناهم فيتفرغون لمعركتهم الأصلية وهي محاربة العدو الأكبر الذي نجح في دق اسفين الفرقة فيما بينهم ويعودون مرة أخرى إخوانا حتى لا يندموا وينتهي بهم الحال بالمثل العربي : “أكلت يوم أكل الثور الأبيض” .. فإسرائيل هي المستفيد الوحيد من فرقة الفلسطينيين لأنها تعيث في الأرض فسادا دون رادع فتأسر من تأسر وتقتل من تقتل وتستولي على الأرض كيفما تشاء وتهجر مواطنين من أملاكهم وديارهم وهي مطمئنة البال من أنه لن يقف في وجهها أحد أو يوجه لها ولو حتى لوم طالما أن الشعب منقسم على نفسه ويبحث عن سلطة وهمية ليس لها وجود في ظل الاحتلال.
إن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية كانت أملا يتمناه كل فلسطيني وعربي عسى أن تفلح تلك الحكومة في إشاعة الاستقرار والأمن في الأرض المحتلة وتنجح في استرداد الحقوق المسلوبة والأرض المنهوبة وتحقيق بعض الرخاء والرفاهية للشعب المسكين .. وندعو الله أن يتم تكوينها ولا يقف في وجهها المعوقات والعراقيل كالمعتاد والتي تظهر بعد كل اتفاق نتيجة التباين بين قطبي السلطة فيما يتعلق بتوزيع الحقائب الوزارية والمناصب إلى جانب أسباب أكثر عمقا وتأثيرا تتصل بالخلاف حول المبادئ والمنطلقات التي يفترض أن تعمل الحكومة المقصودة بوحيها وتمثل برنامج عمل وطني لها.
لاشك أنه لم يعد أمام الفلسطينيين أي خيار سوى المضي في طريق المصالحة حتى النهاية .. فالاحتلال جاثم على صدورهم جميعا بكافة فصائلهم والحصار لم يعد يخنق غزة وحدها بل كامل الأراضي الفلسطينية بالمستوطنات والجدران العنصرية والاقتصاد منهار والرواتب لا تصرف والبطالة والجوع والفقر آفات تنهش في المجتمع بأسره والظلام يخيم على معظم الأحياء وغير ذلك من صور المعاناة التي يعيشها الشعب المنكوب بغض النظر عن القيادة .. وبالرغم من ذلك فإننا نجد أن لديه عزيمة وإرادة تأبى الاستسلام وتناضل من أجل التمسك بالأرض والحق ومقاومة التهويد الذي يسعى لكسر صمودهم.
لاشك أن إعلان المصالحة الفلسطينية كان بمثابة الصفعة القوية على وجه إسرائيل وأميركا والمسمار الأخير في نعش مفاوضات السلام التي أثبتت فشل أميركا في تحقيقها .. فأوباما قبل أن يتولى مهام منصبه توهم أنه سيستطيع أن يحقق السلام وينفذ حل الدولتين المتجاورتين في منطقة الشرق الأوسط على أرض الواقع لكنه اصطدم بالصلف والتعنت الإسرائيلي وسياسة بلاده الثابتة التي لا تحيد عنها والمتمثلة في الانحياز الأعمى لإسرائيل سواء كانت ظالمة أو مظلومة.
لقد كان رد الفعل الإسرائيلي والأميركي متوقعا من الاستنكار والتنديد والتهديد والوعيد .. فالعدو الصهيوني ومن ورائه أميركا لا يريدان أن يتوحد الفلسطينيون بل على العكس كلما هدأت الأمور بين الفصائل المتناحرة يزيدان النار اشتعالا ويؤججانها حتى تظل الخلافات قائمة فيفعلوا ما يحلو لهما في الأراضي المحتلة.
لاشك أن مساعي السلام ستتغير بعد المصالحة الوطنية .. فإسرائيل ترفض أن تدخل حماس طرفا فيها متناسية أن الحمساويين فلسطينيون وأن غزة قطعة من فلسطين وأنها كدولة احتلال مسئولة عن كل هذه الأراضي بمن عليها .. والغريب أنها كانت تتحجج في بداية المفاوضات بأنه لا يوجد ممثل للشعب الفلسطيني بأكمله والآن وبعد المصالحة وتوحد الشعب الذي تريد التفاوض معه نراها تخير محمود عباس الرئيس الفلسطيني بين المصالحة أو السلام وكأن السلام كان محققا والمصالحة هي التي قوضت أركانه .. والسؤال هل لو لم تكن المصالحة قد تمت كانت إسرائيل ستوقف الاستيطان وتنسحب لحدود 67 وتعترف بالقدس الشرقية عاصمة فلسطينية وتقر السلام كما تدعي ؟.
لقد أكد الرئيس الفلسطيني أن الحكومة لن يكون لها دور فيما يتعلق بمفاوضات السلام بل ستوكل هذه المهمة لمنظمة التحرير الفلسطينية وبالتالي لن يكون هناك أي احتكاك من قريب أو بعيد بين حماس وإسرائيل أي أن المصالحة شأن فلسطيني داخلي وليس لإسرائيل دخل فيه وإذا كانت تريد تحقيق السلام حقا فعليها أن تبارك المصالحة لأنها تمثيل للديمقراطية المنشودة لكنها لن تفعل لأنها لا تسعى لتحقيق أي سلام أو إعادة أية حقوق للفلسطينيين.
إن التوقيع على المصالحة ليس نهاية المطاف بل بدايته وأولى خطواته فمازال الطريق طويلا أمام الحكومة المنشودة وتنفيذ بنود المصالحة هو الاختبار الأصعب بالنسبة للطرفين .. فبعد تكوين حكومة التكنوقراط المحايدة ستأتي خطوات إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والتي نتمنى أن تتم بطريقة ديمقراطية ونزيهة وتقرب بين الأخوة ولا تكون سببا جديدا للفرقة والتناحر وتقاوم سموم الفتنة التي تبثها الدولة العبرية كي تفسد على الشعب الفلسطيني وحدته .. فالشعب أحوج ما يكون للوحدة والأجيال الجديدة والقادمة يجب أن تنشأ على الحب والمودة وليس التباعد والتباغض كي تستطيع مقاومة العدو في المستقبل وهم يد واحدة فيتمكنون من استرداد الحق والأرض المسلوبة.

* * * *
طرق اختيار عناوين الأخبار ومقدماتها
استطاعت وكالة الأنباء العمانية منذ إنشائها في عام 1986 أن تثبت قدرتها على تغطية الأحداث حول العالم على كافة المستويات وفي كافة المجالات فكانت الناقل الأمين لرؤية السلطنة حيال ما يدور على الساحة المحلية والخليجية والعربية والعالمية إلى جانب دورها الملموس في تقديم الخدمة المعرفية للقارئ سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق وسائل إعلامية أخرى مقروءة ومسموعة ومرئية والتي كانت لها المنبع الذي تستقي منه الأخبار وقت حدوثها.
ولما كان الصحفي هو جوهر العمل التحريري بالوكالة فقد اهتمت وزارة الإعلام بتنمية موظفيها وتثقيفهم وتسليحهم بالعلم والمعرفة المتخصصة وتوعيتهم بكيفية مخاطبة الناس وتحمل مسئولية الكتابة التي توصل المعلومة بصورة مبسطة ومفهومة وشيقة في ذات الوقت للقراء .. من هنا فقد شرفت بأن انتدبت من قبل وكالة الأنباء العمانية لحضور دورة تدريبية نظمتها وكالة الأنباء الكويتية تحت عنوان “طرق اختيار عناوين الأخبار ومقدمة الأخبار وكتابتها بشكل صحيح” على مدار خمسة أيام والتي جنى منها المتدربون الكثير من الثمار الطيبة التي تصب في خانة رفع مستوى الكفاءة المهنية لهم والتي نتمنى أن تثري من المشهد الإعلامي العماني وتعلي من شأن الوكالة العمانية.
في البداية رحب القائمون على الدورة بالمشاركين الذين بدورهم أشادوا بالجهود المبذولة من قبل القائمين على الدورة لتأهيل وتدريب المشاركين ومنحهم الكفاءة المهنية التي تحقق الموضوعية والحيادية والتوازن لدى المتدرب عند عرض المعلومة أو الخبر حتى تحتفظ وكالته بجاذبيتها لجمهورها.
عرفنا المحاضر بماهية التحرير الصحفي في أنه فن تحويل الأحداث والقضايا المختلفة إلى مادة صحفية مطبوعة ومفهومة لكافة شرائح المجتمع ونقل الوقائع المهمة بطريقة واضحة .. لأن أساس التحرير الصحفي هو تعريف القارئ بما يجري حول العالم بصورة جذابة ودفعه للقراءة وإقناعه وتوجيهه لما فيه خير مجتمعه .. ثم شدد المحاضر على ضرورة تمسك وسائل الإعلام بمهنيتها ومصداقيتها عن طريق توخي الصدق والدقة في الخبر والبحث دائما عن الحقيقة والمعلومة المتكاملة .. فالعصر الحالي بما يشتمل عليه من أدوات تواصل حديثة لم يجعل الفبركة محكمة ومنطقية كما أن العزلة فيه أصبحت مستحيلة .. لذلك فإن أي خبر سيتم بثه ستدوي أصداؤه في كافة أرجاء الأرض.
كذلك ركز على صلاحية الخبر للنشر بأن تتوافر فيه أهم ميزة وهي مجاراته للأحداث وما يتضمنه من معلومات تهم القراء سواء كانت إيجابية أو سلبية وتوقيته وأهميته والتزامه بالموضوعية وعدم التحيز والنزاهة والوضوح والصدق وغير ذلك من الشروط التي يجب أن تتوافر فيه على أن يتم عرضه بطريقة مثيرة وشيقة وجاذبة للقراءة مع الابتعاد عن أي تهويل أو مبالغة في عرض الأحداث أو مخاطبة الغرائز بل يجب أن يكون للأخبار دور في توعية أفراد المجتمع ضد السلوكيات المنحرفة .. ثم تطرق للغة الصحفية المتبعة في كتابة الخبر والتي يجب أن تكون راقية وفي ذات الوقت مفهومة وواضحة لكافة فئات المجتمع سواء كانوا مثقفين أم لا.
تناولت الدورة بعد ذلك المقدمة التي هي مصيدة القارئ اللطيفة “كما قالت وكالة أسوشيتد برس” والتي يبدأ بها أي خبر صحفي وعليها عامل كبير في فتح شهية القارئ للاستزادة من القراءة حيث يجب مراعاة ذكر الحدث الأبرز في المقدمة واستخدام الجمل القصيرة المعبرة التي توصل المعلومة بصورة مباشرة مع تجنب الاصطلاحات غير المألوفة والسرد الإنشائي ثم يتم التدرج في عرض المعلومة من الأهم إلى المهم فالأقل أهمية فهذا قد يساعد القارئ المشغول على الاكتفاء بقراءة مقدمة الخبر التي تحتوي أهم ما يتضمنه من معلومات.
كذلك أسهبت الدورة في كيفية كتابة العناوين وأنواعها المختلفة وما يجب مراعاته عند كتابة العناوين وشروطه كأن يكون بسيطا ومفهوما وناقلا واضحا لمحتوى المادة وله سجع موسيقي ومتوازن وجذاب وغير ذلك من الصفات المتعددة.
لاشك أن مثل هذه الدورات التدريبية أصبحت مطلبا ضروريا لما لها من فائدة عظيمة تعود على المتدربين فهي تزودهم بالمعلومة والمستجدات العلمية المتخصصة لكي يلحقوا بركب التطور وتنمي قدراتهم وتصقل مهاراتهم الأدائية والتخصصية إلى جانب أن الاحتكاك بذوي الخبرة والتجربة ينعكس بشكل إيجابي وفعال على مجال عملهم.

* * *
حروف جريئة
* المنظمة الأممية المنوطة بالدفاع عن حقوق الإنسان “هيومن رايتس ووتش” أخيرا لاحظت عيناها ما تقوم به الدولة العبرية من انتهاكات في حق الشعب الفلسطيني ووجهت لها اللوم وطالبت الجيش الإسرائيلي بالتوقف عن إطلاق النار على المدنيين الفلسطينيين بعد مقتل أربعة وإصابة أكثر من 60 في قطاع غزة .. ترى هل سيستجيب الجيش الإسرائيلي لنداءات المنظمة الأممية أم كالعادة أذنه الأولى من طين والأخرى من عجين ؟.

* الدراسة التي أعدها معهد السلام الدولي التابع للأمم المتحدة أظهرت أن العدوانية والتخوين تطغى على المشاعر الإنسانية الرحيمة عند البشر .. حيث أظهرت أن العالم ينفق على السلاح ما يزيد على 130 ضعف مجموع ما يصرفه على المساعدات الإنسانية .. لو أن نصف المبلغ الذي ينفق على السلاح تم توجيهه لمساعدة البشر لما كان في العالم جائع ولا فقير ولا عاطل عن عمل.

* قرار إلغاء وحدة مراقبة المسلمين في نيويورك فاتحة خير على المسلمين في أميركا لأنه سيمنحهم فرصة للتواصل مع المجتمعات التي يعيشون فيها ويمنحهم الثقة في التعامل مع أهلها ونأمل أن يصب هذا القرار في صالح تحسين صورة الإسلام في الغرب.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى