الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : لا رهان بل جزم وحسم

باختصار : لا رهان بل جزم وحسم

زهير ماجد

ارسل لي صديق صحافي رسالة تهنئة على رهاني على مواقفي السورية ورهاني على ما وصلت إليه الأمور من بقاء الجيش موحدا وبقاء الشعب على وحدته وبقاء الدولة على توحدها، اضافة إلى بقاء الرئيس الأسد في سدة الرئاسة وترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة.
انا في الحقيقة لم اراهن كما يقول الصديق، لا اراهن على سوريا بل أجزم لأني اعرف من يكون ذاك البلد، ومن هو شعبه، وكيف هو جيشه .. الرهان يعني اما الخسارة أو الربح، لكن الجزم على مخطط وصول سوريا إلى هذه النتيجة هو الحسم في انها واصلة. فلم اكن خائفا عليها ولم اكن مضطربا مثل البعض مما يعني التردد في اخذ الموقف، بل لم افكر لحظة واحدة بأن سوريا الأسد تحديدا إلى زوال، هي فكرة طردتها منذ السبعينات، واعترف الآن بذلك.
وبحكم قربي من العقل السوري الثقافي والإعلامي، بل من تركيبة الدولة، ومن طبيعة النظام القائم، ومن خبرة الحزب الحاكم، ومن مفهوم الوطنية حتى عند البرجوازية اذا سمح لنا من يعارضون هذه الجمل .. فات الزمن الذي تخسر فيه سوريا أو تتغير هويتها أو يستولي على قيادتها اعداء عروبتها أو المتولهين بالاستعمار والصهيونية أو خدامهما .. كل سوري من هذا الصنف سيربح المال الوفير من الأنظمة الداعمة للأفكار المعادية، لكنه غدا سوف ينتحر على قاعدة رهانه الخاسر الذي صنعوه له فصدقه وآمن بعد اموال لم يحصل عليها في حياته نجته من فقر مدقع، ان الدولة والنظام إلى زوال.
لقد ربحت مع أن معارك الصمود والصبر لم تنته .. لكني ارى نهاية النفق وفي آخره العلم السوري على رفرفرته المعهودة، بل في آخره، صورة لوطن دارت فيه عجلة البناء والإعمار واحتكمت إلى فرص حياة جديدة، لن يبقى فيها أحد بدون عمل ولن يبقى فيها من يتأفف أو من يتذمر ولو بحالة دلع كما حصل في الماضي، بل هنالك ورش ساهرة تعمل في النهار ولا تنام، وكما تمكن الألمان من اعادة بناء مدنهم وقراهم التي دمرت نهائيًّا ولم يبق فيها حتى الأطلال، فإن العالم سيكون مدهوشا من قدرة السوريين على إعادة ما كان وأجمل مما كان.
كل ذلك أجزم به، قلت للصديق، وأضفت، لأنكم لم تتعرفوا على سوريا التاريخ، خسرتم سوريا الحاضر، ولأنكم لم تتعرفوا جيدا ولم تبحثوا في سوريا الحاضر، فشلتم في معرفة مستقبلها .. سوريا الخارجة من وسط النار، لم تتوقف عجلة الحياة فيها في كافة القطاعات، بل تضاعف العمل وزاد النشاط.
تلك طبيعة سوريا والسوريين، واذا كنت لا تعرف فأقول ان شعبها بنى الكثير من بلاد العرب وساهم في افكار تقدمها ووضع لها حلولا فيها عبقرية السوري ومقداميته.
آخر الليل دائما نهار ساطع، وقبله فجر بدأ يتحدى آخر لمسات هذا الليل .. وفي النهاية وفروا علينا رهاناتكم، واعتقد انكم لن تصدقوا ما نقول حتى ترون بعيونكم ما ستكونه سوريا في وقت قريب.

إلى الأعلى