الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / قراءة في منتدى الدوحة الرابع عشر ومؤتمر المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط

قراءة في منتدى الدوحة الرابع عشر ومؤتمر المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط

محمد بن سعيد الفطيسي

( 1-2 )
”.. بوجه خاص فإن منتدى الدوحة الرابع عشر ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط والذي سينطلق بإذن الله بمدينة الدوحة خلال الفترة من 12-14/5/2014م، ينطلق في مرحلة حضارية شديدة الاضطراب والتقلبات والتعقيدات، وكثيرة المتغيرات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العابرة للقارات، وغيرها الكثير من الجوانب الإنسانية والحضارية…”
ــــــــــــــــــــــ
تعد المؤتمرات الدولية سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو غير ذلك من أبرز وأهم الأدوات المستخدمة لبناء منظومة متكاملة ومتقدمة للتواصل الحضاري والفكري وتوطين المعرفة الاستراتيجية والبحث العلمي أولا، ومن ثم لاستشراف آفاق المستقبل البشري وتلاقح العقول من مختلف الأمم والأعراق لتبادل الأفكار والآراء والخبرات والإسهامات العلمية الهادفة للتوصل لتوصيات ومقترحات تحتوي على حلول لتلك التحديات والقضايا التي تؤرق البشرية في كل أرجاء المعمورة، كما ينظر لهذا النوع من المؤتمرات على انه وسيلة ذكية للتكامل والتعاون بين دول العالم والمؤسسات والأفراد لنشر ثقافة تبادل المعلومات والسياحة العلمية في زمن العولمة.
وبوجه خاص فإن منتدى الدوحة الرابع عشر ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط والذي سينطلق بإذن الله بمدينة الدوحة خلال الفترة من 12-14/5/2014م، ينطلق في مرحلة حضارية شديدة الاضطراب والتقلبات والتعقيدات، وكثيرة المتغيرات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العابرة للقارات، وغيرها الكثير من الجوانب الإنسانية والحضارية التي تعيشها وتشهد ملامح تأثيراتها وانعكاساتها البشرية اليوم عليها، وعلى رقعة الشطرنج الدولية، على أن كل ذلك لم يقف حائلا دون نظرة مستقبلية يدفعها العمل والأمل والتفاؤل إلى استشراف آفاق عالم أفضل من خلال أوراق العمل والورش التي سيعمل على طرحها المنتدى في مختلف الجوانب والقضايا ذات الأهمية العالمية والإقليمية، وهذا باختصار شديد ما استشرفنا خطوطه العريضة وملامح أهدافه المستقبلية العامة التي يتطلع لتحقيقها بشكل مبدئي.
وبنظرة سريعة ومتفحصة على مشروع جدول أعمال المؤتمر تتضح بشكل جلي وتفصيلي ملامح تلك الجوانب والأهداف والآمال المستقبلية التي يتطلع لتحقيقها على مختلف الجوانب والأصعدة، ومن ابرز واهم ما يمكن استشرافه حول المؤتمر النقاط والجوانب التالية:
أولا: الأوراق والحلقات التي تم اختيارها بعناية وخصوصا في الجانب الاقتصادي.
فعلى سبيل المثال لا الحصر يتناول المؤتمر قضايا المشهد الاقتصادي العالمي كمستقبل الاقتصادات الآسيوية والطاقة والنمو الاقتصادي في ظل ما يسمى الربيع العربي، وتأثير سوق الوظائف الوطنية في الخليج العربي، وتحفيز الابتكار ودور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والنظم الايكولوجية لريادة الأعمال في العالم العربي.
أما في الجانب السياسي فتتناول أوراق عمل المؤتمر والتي يلاحظ عليها أنها مواضيع بالغة الأهمية والتعقيد وخصوصا أنها تلامس المشهد السياسي العربي والخليجي الراهن بوجه خاص والتحولات السياسية الدولية وتأثيراتها العابرة للقارات بوجه عام كموضوع السياسات الجديدة في الشرق الأوسط في ضوء تراجع الديمقراطية وموضوع تكاليف النزاع الفلسطيني ودور السلطة الرابعة في خلق الاستقرار أو الفوضى السياسية وموضوع الإسلام السياسي في السلطة: تحديات المشاركة وصنع القرار.
وفي الجانب الاجتماعي يتناول المؤتمر مواضيع تخص المجتمع والشباب كورقة عمل تحت عنوان: دور الفكر الحديث في توجيه الأفكار الإصلاحية لدى الشباب، وأخرى تخص المرأة كموضوع التحرر المطلق أم المحافظة على التقاليد، كما سيتناول المؤتمر كذلك مواضيع بالغة الحساسية والتعقيد في ظل المتغيرات الدولية الراهنة ولا تقل أهمية وخطورة عما سبق ذكره كموضوع تأثير الاستثمار المدمج على الشرق الأوسط والدولة الأمنية والدولة الشعبية الديمقراطية وتأثير النخب الجديدة وتأثير العالم الرقمي على التغيير في وسائل التواصل الاجتماعي.
ثانيا: يلاحظ النظرة الاستشرافية على جل المواضيع المطروحة وخصوصا في الجانب الاقتصادي كما هو في عناوين الجلسات، والتي نستذكر من بينها على سبيل المثال لا الحصر الجلسة الأولى التي ستتناول منظومة بناء ما بعد التغيير المرحلي ودول مرحلة الانتقال إلى الديموقراطية في دول (الربيع العربي) وتحديات ذلك في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والجلسة الثالثة والموسومة بالتنمية وتأثير الطاقة، والتي تركز على مستقبل النمو والاقتصاد الآسيوي والإفريقي والأوروبي بوجه عام وفي دول (الربيع العربي) خصوصا، والأهداف الإنمائية للألفية في ضوء ما تحقق عام 2015م، والجلسة الخامسة التي تتناول نظرة مستقبلية لتقييم الاقتصادات المتأثرة بالأزمة المالية العالمية 2013/2014م وامن الطاقة العالمية والبحث عن مصادر الطاقة المتجددة.
ثالثا: في هذا المؤتمر نلاحظ كما ورد في مشروع جدول الأعمال تقليل عدد المتحدثين في كل جلسة، وإفساح المجال لمزيد من مساحة النقاش والحوار ولكي تتاح فرصة اكبر لمزيد من المداخلات على عكس ما كان معمول به في المؤتمرات السابقة.
ومما يرفع من سقف أهمية هذا المؤتمر إقليميا ودوليا على غرار أوراق العمل والورش المهمة وبالغة الحساسية التي سيقيمها، أو من خلال المأمول من نتائجه وتوصياته من جهة هو أن يعقد تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، أما من جهة أخرى فهو في التواصل والنقاش والحوار مع تلك العقول والخبرات العالمية والإقليمية الكبيرة في تخصصاتها واهتماماتها، والتي ستحاضر حول مواضيع تلك الأوراق العلمية في مختلف الجوانب والأصعدة، كأمثال البروفيسور ستيفن سبيغل مدير مركز تنمية الشرق الأوسط بجامعة كاليفورنيا ومايكل بيرغمان المدير التنفيذي لبرنامج معهد اسبن للتحالفات العالمية وروس انثوني وكيث كران من مؤسسة راند وهي من أبرز المراكز الفكرية الاميركية في السياسة والاقتصاد والشؤون العسكرية، وانيش شوبرا الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا السابق بالبيت الأبيض، وغيرهم الكثير بكل تأكيد .
وفي الختام نسأل الله العلي القدير ان يوفق القائمين على هذا المؤتمر لما فيه خير البشرية جمعاء، وان تخرج نتائجه وتوصياته في مختلف الجوانب والقضايا التي سيطرحها بما يسير بالإنسانية إلى عالم أفضل.

إلى الأعلى