الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / يريدونها (حماسستان)

يريدونها (حماسستان)

هيثم العايدي

”ان الانقسام الفلسطيني لم تجن منه السلطة أكثر من قطع ذراع لها في مساراتها لاستعادة الحق سواء عبر المفاوضات أو في المحافل الدولية حتى بات التساؤل عن وضع غزة في أي اتفاق له وجاهته كما أن حركة حماس لم تنل من هذا الانقسام سوى سلطة لا تتعدى المظاهر ومقاومة من يومها لم تتجاوز الحلوق والحناجر ..”
ـــــــــــــــــــــ
ما استفاد من انقسام الفلسطينيين منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في يونيو 2007 أحد بقدر ما استفادت اسرائيل ومن ورائها الداعم الرئيسي في واشنطن حتى بات تكريس قطاع غزة كمصدر تهديد للأمن العالمي هو الشغل الشاغل للسياسة الاسرائيلية .. وما معارضتهم لاتفاق الفلسطينيين الأخير على المصالحة الا تكريس لأملهم في بقاء غزة قابلة لأن يروجوا لها على أنها (حماسستان).
ولم يكن من باب التنجيم وقراءة الطالع أن يستبق أستاذ التاريخ بجامعة هارفارد نايل فيرجسون انفصال غزة عن الضفة بالتنبؤ في أسلوب ساخر بأن يتركز الصراع بالشرق الاوسط على 3 دول هي اسرائيل و(حماسستان) في اشارة إلى قطاع غزة ومعهم الضفة التي اسماها (فتح لاند).
فقد كتب فيرجسون في الصنداي تليجراف يقول “منذ فترة وأنا أحذر من أن الحرب الكونية العظمى القادمة ستبدأ في الشرق الأوسط”.
ويشرح ذلك قائلا: “إن خطة السلام القادمة للشرق الأوسط سيتعين أن تكون حلا يقوم على ثلاث دول: إسرائيل، وحماستان، وفتحلاند”.
وفور تحقق نبؤة فيرجسون مثل الانقسام الذي وصفته حركة فتح وقتها بـ(الانقلاب) فيما اعتبرته حماس (حسما عسكريا) طوق نجاة لحكومة الاحتلال التي كانت لتوها غارقة في أتون أزمة بعد الاذلال الذي لحق بها في أعقاب حرب لبنان 2006.
فقد ساعد هذا الانقسام الحكومة الاسرائيلية على امتصاص غضب الاسرائيليين وذلك بتوجيه الرأي العام نحو ما وصفوه بـ(الخطر الأصولي).
ومن يومها تعاملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مع قطاع غزة بطريقة تشبه أواني الطهي التي تعمل بالضغط فكلما اشتد الغليان داخل القطاع وأوشك على الانفجار جراء الحصار الاسرائيلي يشرع الاحتلال في اجراء يكون بفتح معبر أو ضخ وقود لتنفيس الأوضاع وإبقاء الوضع في غليان دون انفجار.
وبدعم اميركي واضح وضع الاحتلال كل السبل التي تجعل من قطاع غزة بيئة حاضنة للتطرف سعيا منهما لجعله سجنا كبيرا لكل من يشكل خطرا على مصالحهما وأيضا ساحة لتدريب الطيران الحربي بغارات بين فترة وأخرى بل وايضا ساحة لتدريب القوات البرية على اجتياحات كانت تتم بصورة شبه سنوية متذرعة بصواريخ لا يتعدى تأثيرها الفرقعة في الهواء أو كما يرى الاسرائيليون انفسهم أنها تؤدي إلى (الترويع).
ومن المفارقات أن يقود المهددون بقطع المساعدات الأميركية عن أية حكومة فلسطينية تضم حركة حماس مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون التي كانت سفيرة واشنطن في القاهرة خلال حكم جماعة الإخوان وكانت من أشد المؤيدين والداعمين للجماعة حتى الثواني الأخيرة من وجودها في السلطة بل وأيضا بعد عزلهم منها.
فباترسون ـ التي شاهدت بل وباركت قيام جماعة الإخوان بإراحة اسرائيل من مسؤولياتها كقوة احتلال مسؤولة عن توفير احتياجات سكان قطاع غزة ـ قالت في جلسة استماع في مجلس النواب الأميركي “لن تذهب أية أموال من الحكومة الأميركية إلى أية حكومة تضم حماس، إلا إذا قبلت حماس بشروط الرباعية، وهي نبذ العنف والاعتراف بالاتفاقيات السابقة، والأهم الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود”.
فأين كان هذا الحرص الذي أبدته باترسون على عدم إشراك حماس في الحكومة الفلسطينية عندما كانت ترى زيارات لقادة دول بعينها يدخلون غزة ببروتوكولات لا تتم الا بين الدول وأين كان حرصها عندما كانت تأتيها في مكتبها بالقاهرة في ذلك الوقت ملخصات لما تنشره وسائل الإعلام المصرية عن منطقة تجارة حرة يجري الإعداد لها بين نظام الإخوان في مصر وحركة حماس الا اذا كان عدم ابدائها مجرد استفسار عن صحة هذه التقارير يأتي من منطلق أن كل هذا يعزز من الانقسام ويكرسه.
ان الانقسام الفلسطيني لم تجن منه السلطة أكثر من قطع ذراع لها في مساراتها لاستعادة الحق سواء عبر المفاوضات أو في المحافل الدولية حتى بات التساؤل عن وضع غزة في أي اتفاق له وجاهته كما أن حركة حماس لم تنل من هذا الانقسام سوى سلطة لا تتعدى المظاهر ومقاومة من يومها لم تتجاوز الحلوق والحناجر .. ولن تكون السلطة فعلية والمقاومة حقيقية إلا إذا كان مصير الاتفاق الأخير عكس مصائر ما شهده اتفاقي مكة المكرمة والدوحة أو اتفاقات القاهرة المتعددة.

إلى الأعلى