الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / مالي: عام على (الحملة الفرنسية)..والأمن والاقتصاد يشكلان أكبر الهواجس
مالي: عام على (الحملة الفرنسية)..والأمن والاقتصاد يشكلان أكبر الهواجس

مالي: عام على (الحملة الفرنسية)..والأمن والاقتصاد يشكلان أكبر الهواجس

باماكو ـ ا.ف.ب: بعد سنة على التدخل العسكري الفرنسي ضد الجهاديين، استعادت مالي وخلافا لكل التوقعات الاستقرار السياسي لكنها لا تزال تواجه انعدام الامن في الشمال وتحديات اقتصادية كبرى.
وقال سليمان درابو المحلل السياسي وناشر صحيفة محلية “على الصعيد المؤسساتي، كل شيء جيد. لقد جرت الانتخابات” الرئاسية في يوليو- اغسطس والتشريعية في نوفمبر- ديسمبر لكن “على الصعيد الامني الامور لا تزال متفاوتة” في هذا البلد الذي يعد 15 مليون نسمة.
وأضاف درابو “اذا كان الامن استعيد عموما في قسم كبير من مناطق تمبكتو (شمال غرب) وغاو (شمال شرق) فلاتزال هناك انشطة ارهابية متفرقة” في حين ان كيدال (اقصى شمال شرق ) أصبحت “منطقة ينعدم فيها القانون” وتحت رحمة “عصابات مسلحة خارجة عن السيطرة” تضم عناصر انفصالية من الطوارق ومجرمين آخرين.
وفي رسالته في مناسبة حلول العام 2014، ذكر الرئيس المالي الذي انتخب في الدورة الثانية ابراهيم بوبكر كيتا بانه قبل سنة “كان ثلاثة ارباع مساحة مالي في ايدي قوات همجية، جهادية ومجموعات صغيرة اخرى قامت باعمال اغتصاب وبتر أطراف وجلد ورجم وتخريب واعدام”.
ولهذا السبب ولانهاء احتلال شمال مالي من قبل مجموعات اسلامية مسلحة مرتبطة بالقاعدة كانت تهدد بالتقدم نحو الجنوب والعاصمة باماكو، قرر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في 11 يناير 2013 التدخل عسكريا في مالي.
واثر تقدم القوات الفرنسية مع الجيش المالي، تمت في اقل من شهر استعادة المدن الثلاث الكبرى في الشمال التي احتلها الجهاديون: غاو وتمبكتو وكيدال. واصر الرئيس الفرنسي اعتبارا من ابريل على ضرورة اجراء انتخابات في يوليو.
وهذا الرهان الذي شكك به كثيرون من سياسيين ماليين ومراقبين مستقلين بسبب انعدام الامن، تم كسبه في نهاية المطاف.
والانتخابات التي جرت بهدوء واعتبرها المراقبون الدوليون حرة وشفافة، اتاحت لمالي استعادة شرعيتها الدستورية التي توقفت في 22 مارس 2012 اثر انقلاب عسكري اطاح بالرئيس امادو توماني توريه وسرع سقوط الشمال في ايدي الجهاديين.
وخلال الازمة نزح حوالى 500 الف شخص من الشمال للجوء الى مناطق اخرى او الى دول مجاورة.
وسيكون على مالي الان ان تعمل على اعادة الامن في الشمال حيث لا يزال الجهاديون ورغم التدخل الفرنسي برفقة قوة حفظ سلام تابعة للامم المتحدة، ناشطين ويشنون اعتداءات دامية بشكل منتظم.
وسيكون على الدولة المالية ايضا ان تكسب رهان تحقيق السلام مع متمردي الطوارق الذين كانوا في احد الاوقات حلفاء للمجموعات الجهادية في الشمال واعادة فرض سيطرتها على منطقة كيدال.
ويترتب على الرئيس كيتا وحكومته ايضا النهوض باقتصاد البلد الفقير اساسا (مصنف في المرتبة 182 من اصل 187 عام 2012 بحسب مؤشر التنمية البشرية الذي تعده المنظمات الدولية) والذي شهد سنتين من الأزمة.
وقال المحلل سليمان درابو “هناك الكثير من المساعدة الموعودة لمالي” بشرط “احراز تقدم على الصعيد المؤسساتي. وفي العام 2014 ستبدأ هذه المحادثات بالوصول لكن الاقتصاد المحلي يتاخر في الانطلاق مجددا يجب تامين استثمارات في قطاعات الانتاج من اجل تحريك العجلة الاقتصادية في الشمال وكذلك في الجنوب”.
وتعهدت المجموعة الدولية في مايو 2013 بتقديم مساعدة بقيمة 3,25 مليار يورو لمالي فيما اعتبر الرئيس هولاند انذاك انه بات يعود “للماليين لاحترام التزاماتهم بالمصالحة والامن من اجل دولة القانون”.
لكن هذه الشروط لم تتحقق بعد، فالمصالحة لا تزال في بداياتها لأن النزاع أجج مشاعر الحقد بين المجموعات المختلفة من الشعب فيما لا تزال فرنسا (عملية سرفال) تتولى الامن مع قوة الامم المتحدة، كما ان ترشيد الحكم لا يزال بعيدا في بلد يسوده الفساد على كل المستويات”.

إلى الأعلى