الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : لعبة الأمم في أوكرانيا

رأي الوطن : لعبة الأمم في أوكرانيا

مذبحة … هي أول الغيث في أوكرانيا .. دول شقية تلعب بالواقع الأوكراني الذي كان طبيعيًّا ان يعيش بين معارضة وموالاة وعلى أسس خالية من أي صراع عسكري. لكن الطابور الخامس، وهو الاسم السري للولايات المتحدة ولبعض اوروبا، من اقتحم الأزمة ليحيلها إلى بركان تتطور بناء عليه الأمور إلى حرب اهلية، المطلوب منها بالدرجة الاولى توريط الروس بدفعهم إلى مشاطرة فريق على آخر، وبعدها الانغماس في تلك الحرب، وكلنا يعلم ان الروس تعلموا من تجارب سابقة وباتوا يعرفون اي الطرق أسهل في الوصول إلى حلول.
لكنها كما قلنا تعتبر ورطة روسية، فأوكرانيا تكاد ان تكون في عقر دار روسيا، وعند اختيار توجيه ضربة إلى أوديسا، وهي مركز الاسطول الروسي، فلأن من يدير اللعبة يتقدم وسط كل مغزى روسي من اجل ان يحيله إلى موقع اشتباك، ثم تنفرط السبحة إلى ما شاء الله.
التنبه الروسي في اعلى حالاته، ولا يمكن للروس التورط المباشر في مشروع يريد الوقيعة لهم قبل اي شيء آخر وخصوصا مع الأوكرانيين سواء كانوا موالين أو معارضين. فحين يفشل الاميركي في سوريا ومعه الغربي وبعض العربي نتيجة الموقف الروسي المتشدد، لم يجد ذلك العالم الغربي سوى وضع روسيا امام امتحان يخص رئتيها، وكله تصور انها لن تبخل من الرد الفوري، وصولا إلى التورط المباشر، وبعدها إلى عدم القدرة على الخروج من المستنقع.
لا شك ان دولة عظمى مثل الولايات المتحدة المعروفة ببراجميتها ليست مهتمة ابدا بالاتجاه الذي تريده اوكرانيا وبطبيعة ازمتها الداخلية، لكنها تريد ان توظف تلك الأزمة في وجه الروس، باعتباره الرد الوحيد على المعاندة والممانعة في ازمة سوريا وعلى موقفها الصميمي من تلك الأزمة ومن قضايا اخرى تخص منطقة اوراسيا.
بعد المذبحة التي تعرضت لها مدن اوكرانية يمكن القول ان الروسي متماسك جدا امام اي احتمال، مع انه عرف كيف يمسك بالأزمة من خلال انضمام القرم إليه، لكنه مع ذلك لا يستهين بتحول الأزمة إلى حرب داخلية سيكون فيها طرفا في شتى الأحوال، لكن من عادة تلك الانواع من الحروب ان لا تكون الاطراف الرئيسية المحركة لها متورطة مباشرة بل من بعيد تماما.
لا ندري إذا ما كان الغرب الأوروبي يشعر بأن الأزمة الاوكرانية ضربة في وحدته، وانها تجري على تخومه وقد تخترقه في أية لحظة، وانها في النهاية لن تكون بعيدة عنه، وان التدخل الأميركي في الأزمة، يمكن له ان يضرب اكثر من عصفور بحجر واحد، اتعاب روسيا وتخويف اوروبا وتأزيم اوكرانيا.
الرد الروسي الأولي جاء من خلال زيارة وزير الخارجية لافروف إلى الحديقة الخلفية لاميركا، اي اميركا اللاتينية، وكأن الروسي الذي غير قانون اللعبة في الشرق الأوسط من خلال امساكه بالأزمة السورية، يريد افهام الاميركي ان يده طويلة ايضا ويمكنها ان تتعبه في عقر داره.
الرئيس الروسي لم يفتح بعد بنك اسراره الاوكرانية وان كان سورياً بات معروف الاتجاه والاهداف، لكنه في واقع الأمر أميل الى تمكن الاوكرانيين من تحقيق مساراتهم، وان كان يعلم في النهاية ان كم الدم الاوكراني سيغسل الشوارع والطرقات والأماكن ولن تكون اوكرانيا بمنجاة من حرب داخلية ضروس لا بد في النهاية من مكاسب لفريق على فريق، خصوصا وان الجغرافيا هي الحسم النهائي في لعبة الأمم تلك.

إلى الأعلى