الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / جامعة السلطان قابوس والنادي الثقافي يقيمان ندوة حول “الثقافة الشعبية في عمان”
جامعة السلطان قابوس والنادي الثقافي يقيمان ندوة حول “الثقافة الشعبية في عمان”

جامعة السلطان قابوس والنادي الثقافي يقيمان ندوة حول “الثقافة الشعبية في عمان”

انطلاقا من كونها تحمل وعي الشعوب وقدرتها على التفاعل مع الكون من حولها
كتب ـ إيهاب مباشر:
انطلاقا من مفهوم أن الثقافة الشعبية المغروسة في حياة الناس، وفي سلوكهم وعاداتهم ومختلف مجالات حياتهم تحمل وعي الشعوب وقدرتها على التفاعل مع الكون من حولها، أقيمت أمس ندوة حول “الثقافة الشعبية في عمان”، بالاشتراك بين جامعة السلطان قابوس ممثلة في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، والنادي الثقافي، بمشاركة عشرة باحثين قدموا عشر أوراق عمل سلطت الضوء على عدة جوانب هامة في مجال الثقافة الشعبية في السلطنة.
توزعت فعاليات الندوة على جلستين صباحية ومسائية، حيث أقيمت الجلسة الصباحية في العاشرة صباحا بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، فيما أقيمت الجلسة المسائية بالنادي الثقافي، وذلك تحت رعاية الدكتور عبدالله الكندي، عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس.
الجلسة الصباحية
اشتمل برنامج الجلسة الأولى التي أقيمت صباحا بكلية الآداب وترأستها الدكتورة جوخة الحارثية على كلمة الكلية وألقاها الدكتور عبدالله الكندي عميد الكلية. وبدأت أوراق العمل بورقة الدكتور أحمد يوسف التي حملت عنوان (الثقافة الشعبية في ضوء الدراسات البنيوية والسيميائية)، فيما قدم الدكتور بلقاسم مختار ورقة تناولت (معارف ومهارات التأقلم في العمران العماني التقليدي)، أما الدكتور محمد العزيز نجاحي فناقش في ورقته (دور الحكاية الشعبية في تنمية قيمة المطالعة والقراءة لدى الطفل)، وقدم الدكتور مسلم الكثيري ورقة حول (الموسيقى العمانية)، فيما قدم الدكتور غازي شقرون ورقة بعنوان (الحكاية الموجهة للطفل والشخصية القيمية).
الجلسة المسائية
وفي المساء انطلقت في النادي الثقافي وقائع الجلسة الثانية التي ترأسها الدكتور محمد زروق، واشتملت على أربع أوراق عمل، حيث قدمت الدكتورة جوخة الحارثية ورقة ناقشت (إشكاليّة تقديم الحكايات الشعبية للأطفال)، وتناولت ورقة الدكتور سعيد السيابي (الأصوات التراثية في المسرح العماني). بعدها قدم الدكتور ماجد بن حمد الحارثي ورقة بعنوان: (العرض الموسيقي في عمان .. صور من الماضي البعيد)، واختتمت الدكتورة عائشة الدرمكية الجلسة المسائية بورقة تناولت (البنية العاملية للأرواح في المعتقد الشعبي في عمان).
إشكالية تقديم الحكايات الشعبية للأطفال
تقول الدكتورة جوخة الحارثية في ورقتها المعنونة بـ(إشكالية تقديم الحكايات الشعبية للأطفال): الحكايات الشعبية ليست موجهة أساسا لأطفال، لكنها تنوقلت عن طريق البيوت. ولاشك أن الأطفال كانوا من الأطفال المتلقين الرئيسيين لها، وإن لم يكونوا الوحيدين.
ولكن تقديم الحكايات الشعبية للأطفال محفوف بإشكالات محتوى بعضها القيمي أو العنف، ولكن وجود هذه الإشكالات لا يجب أن ينسينا الفوائد الجمة التي تعود على الطفل من الحكايات الشعبية، وهي إيجابيات تتعلق بالقيم والخيال وتناقل العادات والتقاليد الموروثة.
الأصوات التراثية في المسرح العماني
وفي ورقته التي حملت عنوان (الأصوات التراثية في المسرح العماني)، وضح الدكتور سعيد السيابي، كيف تم توظيف الأغاني الشعبية في المسرح العماني، حيث بدأ بخمس مسرحيات في المرحلة الأولى من عام 1970 إلى عام 1980 والتي يمكن تسميتها بمرحلة البدايات والتأسيس. أما الفترة الثانية من عام 1980 إلى عام 1990، فقد ضعف توظيف الأغاني في المسرح العماني إلى مسرحية واحدة فقط، وهذا الضعف والحضور القليل وجدت له مبررات من خلال قراءتي لما كتب عن المسرح العماني وأهم هذه الأسباب هو توقف عروض مسرح الأندية وتحديدا مسرح النادي الأهلي، ومسرح نادي عمان، وهما من أشهر الاندية التي قدمت عروضا مسرحية في فترة السبعينيات. وفي الفترة الثالثة من عام 1990 إلى عام 2000، بدأ عدد المسرحيات التي وظفت الأغاني الشعبية يزيد وسجلت هذه الفترة 8 مسرحيات عمانية.
العرض الموسيقي في عمان
وقد استهل الدكتور ماجد بن أحمد الحارثي ورقته التي حملت عنوان (العرض الموسيقي في عمان .. صور من الماضي البعيد) بقوله: يتضح لنا من خلال تاريخ عمان الطويل، أن الأغنية والأداء الحركي وما يسمى اليوم بالفنون التقليدية، كانت دائما شكلا من أشكال التعبير في النسيج الثقافي الاجتماعي، وقد أدى ذلك إلى توفير حيز للفرد والجماعات للتعبير عن انتمائهم إلى عوالمهم الخاصة وانتماء بعضهم إلى عوالم بعض.
فمنذ القدم تعود العمانيون على الاحتفال بمناسباتهم الخاصة عن طريق الفنون التقليدية، التي احتلت مركزا مهما في حياتهم. ولأنه مجتمع قبلي، فقيمه وصفاته الاجتماعية تمثلت في تنوع المميزات الموجودة في كل قبيلة من قبائله، كما أن قيمه انعكست بشكل متزامن مع تشكل الفنون التقليدية.
البنية العاملية للأرواح في المعتقد الشعبي العماني
تقول الدكتورة عائشة الدرمكية: ليس الواقع معطى، بل مبنى يتعذر فيه فصل الفكر عن موضوع التفكير، والشكل عن المحتوى، والداخل عن الخارج، والموضوعي عن الذاتي، ولذلك فإن إدراكنا للكون الطبيعي إدراك بان لا مجرد إدراك ناسخ واصف، إلا أن بناءه مقيد بإكراهات اجتماعية ثقافية، وبيولوجية طبيعية.
ولذلك فإن (الحبكة) بوصفها مفهوما مركبيا تتضمن نتيجة العلاقة بين الزمن والحدود الفضائية للطبيعة، وهي صيغة تنتج على شكلين تيبولوجيين من الأحداث يوافقان نمطين زمنيين هما دائري وأفقي، عليه فإن النصوص المبدعة باتفاق مع قوانين الزمن الدائري لا تعد وهي نصوص تحتوي على حبكة بصفة عامة، من هنا فإننا نطرح الحبكة في الحكايات الخرافية التي تسرد عن الأرواح لتكون الروح (عاملا) فيها، من هذه الحكايات حكايات المغيبين وهم بحسب تلك الحكايات بشر غيبت عقولهم بسبب سحر ما وأصبحوا يهيمون على وجوههم في الدنيا لا يجدون لهم مأوى، فتسرد حولهم الحكايات المتباينة والمتعددة التي يكون فيها (المغيب) ممثلاً يقوم بأدوار عاملية وتيمية متعددة. وفي الحكايات التي تروى حولهم إلا أنهم أي المغيبين يقومون في كل مرة بالأدوار نفسها، ولذلك يمكننا القول بأن الممثل هنا يقوم بذات الدور في كل سرد حوله لأنه قد اتخذ مجموعة من الأدوار العاملية المحددة بوضعيته داخل السلسلة المنطقية للسرد؛ وهي الخاصة بوضعيته التركيبية، وباستثماره الكيفي، الخاص بتعريفاته الموفولوجية.
إن البنية العاملية مستوى من مستويات التحليل السيميائي للنصوص، وهي تقوم على أساس (النموذج العاملي)، المعتمد على التشخيص غير التزامني، والاستبدال للأفعال، الذي يقوم على ثبات النص، تغير مضامين الأفعال بين الاستقرار والحركة والثبات والتحول.
وأضافت: وبما أن (العوامل) هي تجريدات تنطبق على الأدوار النموذجية التي يقوم بها كل عامل من العوامل الستة في النموذج العاملي، إذ يقوم كل عامل بوظيفة أو دور محدد في الحكايات التي تروى عن الروح (العامل) ولعلنا في مثل هذا البحث لا نستطيع تقديم كل ما يخص الروح في المعتقد الشعبي في عمان إلا أننا سنقتصر الحديث في حكاية واحدة تحمل فلسفة ورؤية المجتمع نحو الروح في علاقاتها الدلالية والوظيفية بالجسد بعد الوفاة، وهي علاقة لها ستحقق قيمته من خلال بناء علاقات مع الأدوار من جهة والممثلين الذين تسند لهم تلك الأدوار من ناحية أخرى.
ولكي نستطيع تحديد الأدوار العاملية التي يقوم بها العامل (الروح) في نصوص المعتقد الشعبي العماني لابد أن نتعامل مع (المغيب) بوصفه ممثلا يقوم بدور تمثيلي لتحقيق الدور العاملي، ولكي يكون كذلك فلابد أن “يجمع على الأقل دور عامل واحد ودورا موضوعيا واحداً، كما يقرر ذلك غريماس، وعليه فالمغيب في حكاياته التي تروى عنه، والتي تحدثنا عن وجوده الجسدي الافتراضي مغيب العقل، يقوم بدور الممثل من حيث إنه يؤدي دور العامل (الذات) الذي يحقق الموضوع ضمن محور الرغبة، والمعاكس (الساحر) الذي تقع عليه سلطة المساعد في محور الصراع، ذلك لأن الحكاية هنا تقوم على ممثلين اثنين، يشكلان معا محور الصراع في تلك الحكايات.
إن المغيب بوصفه ممثلا في هذا النص يؤدي دورا عامليا مهما، يتلخص في كونه يقوم بالدور الرئيس في المحاور العاملية كلها، ويكفي أن نعرف أن (المغيب) في المعتقد الشعبي في عمان هو الذات المغيبة عن الأنظار؛ إذ تحكي لنا الحكايات الخرافية المتعلقة به أنه ذات لا يستطيع المرسل إليه رؤيتها (تواصل أحادي إن صح لنا ذلك) فهو مرسل في العملية التواصلية غير المكتملة بينه وبين (البشر) بوصفهم ذواتاً في المسار السردي للحكاية، إلا أن هذا التواصل وإن كان مجزوءا على مستوى الظاهر فإنه تام على مستوى الباطن (الشعور) إذ يستطيع المرسل إليه الإحساس به عن طريق علامات جسدية هي (الشعور بالخوف والرهبة).
المغيب إذن بوصفه ممثلاً يتشكل ضمن “وحدة معجمية ، يستخدمها الخطاب ويمنحها وظيفة نحوية ومعنى ووصفاً ، ويتميز مضمونها بسمة فردية تمنحها كياناً ذاتياً داخل العالم السيميائي”.

إلى الأعلى