السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / قضايا / كيف سيدير ترامب دولته؟
كيف سيدير ترامب دولته؟

كيف سيدير ترامب دولته؟

- الدستور يمنح المؤسسات الأميركية مهام لتبادل الأدوار الرقابية والابتعاد عن التصادم
- المرحلة الانتقالية تحدد ملامح السياسة الخارجية.. والمصالح “حداً فاصلاً” فى قضايا الشرق الأوسط

مقدمة:
أصبح الرئيس الأميركى الجديد دونالد ترامب واقعاً، رغم المخاوف العالمية من توليه السلطة وتحكمه فى كل قرارات الإدارة الأميركية، فذلك الشخص”المنفعل” يمكنه بكلمة واحدة أن يأمر بشن حرب شاملة في أي مكان بالعالم، بل وربما تكون حرباً نووية، وما بين الهواجس والعقلانية يتابع العالم كيفية اختياره لمعاونيه وأركان إدارته الجديدة، ولا أحد يمكنه التنبؤ من أي نوع من الرؤساء سيكون.

فوزه قوبل بمظاهرات رفض في عدد من الولايات الأميركية، وصمت القوى العالمية، وتوتر قوى أخرى، فالجميع يدرك أن أميركا جمهورية رئاسية يملك فيها رئيس الدولة صلاحيات واسعة ولا يمكن لأحد التدخل في عمل الإدارة الأميركية باستثناء الكونجرس الذي يحق له التحقيق في عملها علنا.

تصريحاته أثناء حملته الانتخابية وقبيل فوزه عن الإسلام والمسلمين وعن المنطقة العربية ومشكلاتها ودول الشرق الأوسط وتوجهاتها، كانت كلمات ترسل المخاوف للأنظمة الدول العربية وللشعوب فى البلدان الإسلامية، لكن المراقبين والخبراء يرجحون أن تصريحاته لم تكن سوى شعارات انتخابية لجلب أصوات فئة المتطرفين لتضيف لشعبيته وتضمن له الفوز، وأنها هدأت بمجرد إعلان فوزه، وانه يجب ان يكون هناك طمأنينة خاصة وان الدستور الأميركى يجعل هناك شركاء فى القرارات، وأن العلاقة بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية والقضائية لا تقوم على الفصل بين السلطات فقط، وإنما هي علاقة مؤسسات منفصلة تتقاسم السلطات.

///المرحلة الانتقالية:
تعيش الولايات المتحدة منذ 9 نوفمبر الماضى وحتى 20 يناير القادم مرحلة انتقالية من الإدارة القديمة المنتهية ولايتها إلى الإدارة الجديدة التي تتشكل حاليا لتكون إدارة الرئيس دونالد ترامب، وفي تلك الفترة يعرض المسئولون القدامى الأمور على من سيشغلون مواقعهم من أعضاء الإدارة الجديدة، كي يتمكن الرئيس الجديد من تنفيذ مهامه بفاعلية فور تسلمه المنصب وتبقى الإدارة الأميركية القديمة حتى يوم تنصيب الرئيس الجديد، لكنها تعمل وفق مواقف الإدارة الجديدة.
ويحاول الرئيس الأميركى منذ بداية ولايته تشكيل فريق عمل كفء موال له تماما، وذلك لطموحه في البقاء في السلطة فترتين متواليتين لمدة 8 سنوات وليس أربعة فقط، كما ينص الدستور الأميركى على أن تشكيل الحكومة الأميركية التي يرأسها أيضا رئيس الدولة هو إجراء حر مطلق للرئيس، لذا فمن حقه اختيار أولئك الذين ساعدوه على الفوز من أعضاء حملته الانتخابية لشغل مناصب رفيعة.

ويقوم الرئيس خلال تلك الفترة بالحصول على موافقة لجان مجلس الشيوخ على تعيين أنصاره في المواقع المهمة (الخارجية والدفاع والمالية)، أما المسؤولون العسكريون وفى الحلقات الوسطى فهناك قوانين الخدمة التي تنظم تعيينهم.

ويبقى الرئيس الأميركى المنتهية ولايته الرئيس الشرعي والشخصية الأولى في الدولة إلى يوم 20 يناير القادم، وصاحب الحق في التصرف في الحقيبة النووية والقيام بالمهمات الرسمية بمفرده دون حضور الرئيس المنتخب، ولكن بالرغم من إمكانية سفره في مهمات رسمية للخارج، إلا الرئيس المنتخب لا يقوم بأي زيارات خارجية خلال تلك الفترة، حيث عليه فقط الاهتمام بالقضايا الداخلية، بالإضافة إلى لقاء ممثلي الدول الأجنبية لرسم سياسته الخارجية، كما لا يحق له ممارسة أي سلطة حتى يوم تنصيبه، لكنه يستطيع التأثير في اتخاذ القرارات.

///الكونجرس:
بموجب الدستور الأميركى، يشارك الكونجرس السلطة التنفيذية فى عملية صنع، فقد حدد الدستور صلاحيات معينة لكل من المؤسستين ، بعضها يتم بشكل مستقل، والآخر بشكل متداخل، فللكونجرس حق إعلان الحروب غير أنه أقر أن الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقد تمكن رؤساء الولايات المتحدة لسنوات من الالتفاف على سلطة الكونجرس وإعلان الحروب متذرعين بالإجراءات الدفاعية لحماية مصالح الولايات المتحدة، واتخذ أكثر من رئيس قرار شن الحرب بصورة منفردة دون الرجوع إلي الكونجرس، إما بالعمل على تشكيل تحالفات دولية، أو استنادا إلي قرارات من مجلس الأمن الدولي، وكان آخر تلك الحروب مشاركة القوات الأميركية في تحالف دولي قاد علميات عسكرية ضد الرئيس الليبي معمر القذافي في عام 2011 دون موافقة الكونجرس، وبرر باراك أوباما مشاركة القوات الأميركية بقرار مجلس الأمن رقم 1973 ، وفي حالات الحروب الأميركية خلال العقود الماضية، أذعن الكونجرس لتعدي الرئيس على صلاحياته، فلم يعلن الكونجرس الحرب في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية إلا خمس مرات فقط، هي: الحرب ضد بريطانيا العظمي (1812)، والحرب ضد المكسيك (1846)، والحرب ضد إسبانيا (1898)، والحربان العالميتان الأولي والثانية.

وعن توقيع المعاهدات، وتعيين السفراء، يتمتع الرئيس بالحق فى تعيينهم غير ان الكونجرس، خاصة مجلس الشيوخ ينبغى عليه الموافقة بثلثي عدد أعضائه على المعاهدات، والموافقة على تلك التعيينات وإصدار تشريعات تتعلق بالعلاقات الاقتصادية والخارجية، والقوانين الخاصة بالمساعدات للدول الأجنبية، والمنظمات الدولية، وتكون تلك التشريعات، بعد أن تصبح قانونا، ملزمة للسلطة التنفيذية وهو ما يجب الالتفات له جيداً فى ظل العقلية الاقتصادية لدونالد ترامب.

كما يمتلك الكونجرس سلطة الرقابة على تنفيذ السلطة التنفيذية للسياسة الخارجية باستدعاء المسئولين التنفيذيين للشهادة أمام لجان مجلسي الشيوخ والنواب المختصة بقضايا العلاقات الدولية، والدفاع، والاستخبارات، فعلى سبيل المثال، عقب الهجوم على القنصلية الأميركية في ليبيا في سبتمبر 2011، دشن الكونجرس لجنة للتحقيق في تلك الأحداث، بجانب استدعاء المسئولين، ومن ضمنهم وزيرة الخارجية في ذلك الوقت هيلاري كلينتون، للشهادة أمام الكونجرس حول تلك الأحداث للتعرف على مواطن الإخفاق.

///وزارة الخارجية:
الأجهزة التنفيذية تنظر لقضايا السياسة الخارجية من رؤي مختلفة، ولذا فإنها تتنافس في التأثير في النقاش، وإجراءات عملية صنع السياسة الخارجية لتكون أكثر اتساقا مع رؤيتها ومصالحها، وتعتبر وزارة الخارجية أهم الأجهزة التنفيذية الرئيسية التي تشارك الرئيس والكونجرس في عملية صنع السياسة الخارجية، فوزير الخارجية الأميركي هو المستشار الأول للرئيس فيما يتعلق بأمور السياسة الخارجية، والمسئول عن إجراء المفاوضات الدولية، وممثل السلطة التنفيذية لدي الكونجرس فيما يتعلق ببرامج المعونات للدول الخارجية والمنظمات الدولية، ويراقب مصالح الولايات المتحدة في الخارج، ويقدم المساعدة للرئيس وصناع القرار في عملية صنع السياسة الخارجية.

وعلى الرغم من أن وزير الخارجية يكون من اختيار الرئيس، فإن هذا لا يعني الاتفاق الدائم بينهما، أو ضمان حصول الوزير على صلاحيات واسعة في عملية صنع السياسة الخارجية الأميركية، لأن هذا يتوقف على قناعات الرئيس في المقام الأول، والمهارات الشخصية لوزير الخارجية، فعلى سبيل المثال، تمتع جيمس بيكر، في عهد إدارة الرئيس جورج بوش الأب، ومادلين أولبرايت في ولاية بيل كلينتون الثانية، وكوندوليزا رايس في ولاية جورج دبليو بوش الثانية، بصلاحيات واسعة في صنع السياسة الخارجية من قبل رؤسائهم، وعلى خلاف ذلك، فإن وارن كريستوفر في ولاية بيل كلينتون الأولي، وكولن باول في ولاية بوش الابن الأولي، جري في الأعم الاستعاضة عن أغلب أدوارهم بالاعتماد على مجموعات صغيرة من المستشارين والمقربين من الرئيس.

/// نائب الرئيس:
ربما أنه منصب سياسى رفيع المستوى؛ لكن تاريخيا برز دور نائب الرئيس فى القضايا الداخلية ولم يلعب دورا مؤثرا في عملية صنع السياسة الخارجية، ولكن مع تولي ديك تشيني منصب نائب الرئيس في إدارة جورج دبليو بوش، ظهر دوره كنائب الرئيس في عملية صنع السياسة الخارجية الأميركية، وذلك يرجع بصورة رئيسية إلي خبرة تشيني في العمل الحكومي، حيث كان رئيس موظفي البيت الأبيض لإدارة جيرالد فورد، وعضوا بالكونجرس لمدة عشر سنوات، ووزيرا للدفاع في إدارة بوش الأب.

/// البنتاجون( وزارة الدفاع):
الدور الرئيسى لوزارة الدفاع الأميركية “البنتاجون” هو توجيه ومراقبة عمل القوات المسلحة ومعاونة رئيس الدولة في شؤون الأمن القومي، ويعتبرها البعض الجناح العسكرى التنفيذي لحكومة الولايات المتحدة، وطبقا للقانون الأميركي، فإن وزير الدفاع هو المستشار الرئيسي في السياسة الدفاعية لرئيس البلاد، ويمارس السلطة والإدارة والسيطرة على وزارة الدفاع، ويعد نائب الوزير أرفع مسؤول بعده في الوزارة، وهو مخول بممارسة صلاحيات الوزير في كل ما يحق للأخير التصرف فيه، وهناك قيادة الأركان المشتركة التي تتكون من رئيس ورؤساء أركان الجيش والقوات الجوية، ورئيس العمليات البحرية، وقيادة سلاح المارينز، وهم مسؤولون عن إعداد الخطط الإستراتيجية واللوجستية للقوات المسلحة، يندرج تحت قيادة الأركان المشتركة القيادات الموحدة، وهي قوات مقاتلة برية وجوية وبحرية على كفاءة عالية من التدريب، وكذلك القوات المحددة التى تتكون من سلاح واحد وتقوم بمهام ذات أهمية كبيرة لتؤكد السيطرة العملياتية للرئيس، وتنتقل تبعية كافة القوات العسكرية للرئيس.

وسياسياً تلعب البنتاجون دوراً مركزيا في عملية صنع السياسة الخارجية في أوقات الأزمات والتهديدات للأمن والمصلحة القومية الأميركية، حيث يكون للقوة العسكرية أولوية أولي، ولا ينكر المسئولون العسكريون الدور المتنامي لوزارة الدفاع في عملية صنع السياسة الخارجية الأميركية، فعلى سبيل المثال تزايد انتشار القوات الأميركية في الخارج بعد انتهاء الحرب الباردة، بل وأصبحها وجودها الخارجى فى إطار الجاهزية القتالية واستعدادية الحرب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.

///الاستخبارات المركزية( السي. آي.ايه):
تمارس الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) عملها فى سرية تامة، وتقدم المعلومات السياسية والاستراتيجية للمسئولين عن اتخاذ قرارات تتعلق بالأمن القومي الأميركي، وتقوم بأعمال سرية في الخارج لتنفيذ أهداف سياسية واستراتيجية محددة بأمر من الرئيس، أو بتفويض منه، وتستخدم مختلف وسائل التجسس الحديثة، كما يمكن أن تقوم بعمليات عسكرية خارجية حيث ينسب لها سلسلة طويلة من العمليات السياسية والعسكرية في العديد من دول العمال، وخاصة في أميركا الوسطى والجنوبية وغرب إفريقيا والشرق الأوسط والأدنى، حيث جرى العديد من الانقلابات العسكرية والتصفيات الفردية والجماعية.
ورغم قوتها تعرضت الوكالة وباقي أجهزة الاستخبارات لانتقادات شديدة لفشلها في توقع تلك الأحداث الإرهابية التى طالت الولايات المتحدة فى الحادي عشر من سبتمبر، وهو الأمر الذي دفع الرئيس والكونجرس إلي إجراء مراجعة لها، وهو ما نال من قدرتها على التأثير في عملية صنع السياسة الخارجية.

/// مجلس الأمن القومي:
أنشىء مجلس الأمن القومي في عام 1974 لتقديم المشورة للرئيس بشأن المسائل الأمنية، والتنسيق بين السياسات الخارجية والدفاعية، عبر فروع ووكالات السلطة التنفيذية المختلفة، ومنذ تأسيسه، وهو يتولي مكانة متميزة في عملية صنع السياسة الخارجية الأمريكية، لكنه أصبح أداة رئيسية في أيدي الرئيس للسيطرة على السياسة الخارجية بما يتفق ورغباته، وغالبا ما كانت رؤية وقوة المجلس في عملية صنع السياسة الخارجية سببا للصراع مع الأجهزة التنفيذية الأخري.

وتنبع أهمية مشاركة المجلس في عملية صنع السياسة الخارجية الأميركية من صياغته لاستراتيجية الأمن القومي، التي تحدد ملامح واتجاهات السياسة الخارجية الأميركية خلال أربع سنوات، فمع إنشائه في سبعينيات القرن العشرين، كان عدد موظفيه لا يتجاوز 20 فردا، وقد وصل هذا العدد في منتصف التسعينيات إلي 60 موظفا، وتزايد عدد موظفي المجلس حتي بلغ نحو 100 موظف، ولكن هذا النمو تسارع خلال إدارة أوباما ليصل العدد حاليا لأكثر من 400 موظف، ويعكس هذا النمو اعتماد الرئيس المباشر على المجلس لوضع وتنفيذ سياساته أكثر من الاعتماد على وزارة الخارجية.

/// المصالح الأميركية:
بصرف النظر عن هوية وشخص ساكن البيت الأبيض تمثل المصالح الأميركية فى منطقة الشرق الوسط الاتجاه المحورى فى تعامله مع قضاياها المتشابكة، وتشكل ثوابت للسياسة الأميركية وضمان لاستمراريتها، بغض النظر عن كون الإدارة ديمقراطية أوجمهورية، لعل أبرزها حماية أمن إسرائيل، والمحافظة على إمدادات النفط فى ظل أسعار مستقرة، ومواجهة انتشار أسلحة الدمار الشامل، والحفاظ على استقرار الدول الصديقة في المنطقة، والحرب على الإرهاب.

تعد حماية أمن إسرائيل عنصرا ثابتا في أجندة السياسة الأميركية لا يختلف باختلاف الحكومات المتعاقبة، سواء الديمقراطية أو الجمهورية، حيث استمر الدعم الأميركي لإسرائيل على مدي السنوات المختلفة، ومنذ إنشائها عام 1948، وإبان الحرب العربية المباشرة معها فى أكتوبر 1973، ثم الدخول كطرف أساسي في مفاوضات السلام بين العرب وإسرائيل كراع للسلام في المنطقة، بل كانت الصراعات العراقية – الأميركية في جزء منها بسبب الرغبة الأميركية في الحفاظ على التفوق الإسرائيلي على جميع الدول العربية.

وتقدم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية سنوية لإسرائيل، تجعلها تحتل المرتبة الأولي في الدول المستقبلة للمساعدات العسكرية الأميركية الخارجية، وذلك لضمان تفوقها العسكري النوعى فى المنطقة، كما تساند الولايات المتحدة إسرائيل على المستويين السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، مثل مجلس الأمن الدولي، حيث استخدمت أميركا حق النقض “الفيتو” عشرات المرات ضد أية مشروعات قرارات في المجلس تدين إسرائيل وممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، كما يلعب اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة دورا مهما في حشد دعم الإدارة الأمريكية والكونجرس لإسرائيل.

وهناك مصلحة للولايات المتحدة في منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، لما في ذلك من تهديد لحليفتها إسرائيل، ولشركائها في المنطقة خاصة فى ظل تواجد قوات أميركية، وتحت ذريعة أسلحة الدمار الشامل قامت الولايات المتحدة بغزو العراق، وتعمل على احتواء البرنامج النووي الإيراني، ومنع إيران من امتلاك السلاح النووي.

وتمثل منطقة الخليج أهمية كبيرة للولايات المتحدة، حيث تمد السوق العالمية بالنفط، وستظل دول الخليج المصدر الرئيسي للنفط في العقود القادمة، ومن شأن المحافظة على استقرار هذه الدول استقرار أسعار النفط، خاصة وأن العالم أدرك مكانة السلعة الاستراتيجية التى تمتلكها البلدان الخليجية إبان حرب أكتوبر 1973 وكيف كانت ورقة ضغط ولاعباً رئيسيا فى تحول السياسة العالمية وقتها، ولعل هذا ما دفع الإدارة الأميركية لأن تطور علاقات صداقة وثيقة مع عدد من دول المنطقة المعتدلة، ومنها مصر ودول الخليج.

والحقيقة أن الولايات المتحدة تسعي للحفاظ على الاستقرار في الشرق الأوسط لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، حتى لو تم ذلك بالتعامل مع أنظمة غير مرغوبة وتغليب الواقعية على المثالية، وترجيح المصالح على القيم، كما أنها استحدثت مفاهيم جديدة فى المنطقة ومنها دعم الديمقراطية والإصلاح والحرب على الإرهاب، وهى مفاهيم تزايدت نبرتها بعد 11 سبتمبر 2001، وأصبحت مواجهة الإرهاب أحد أبرز الاهتمامات في منطقة الشرق الأوسط، وعليها أن تتعاون مع شركائها الإقليميين في مواجهته وتجفيف منابع التطرف، رغم إشارات كثير من المحللين الغربيين لتورط الإدارات الأميركية فى صنيعة الإرهاب بالمنطقة خاصة فى ظل الاعتدال السياسى والفكرى والعقائدى الذى تتمتع به أغلب البلدان العربية عامة والخليجية بصفة خاصة، لكن هذا الوضع يفرض على الإدارة الأميركية الجديدة بناء تحالفات استراتيجية مع دول المنطقة، لاحتواء خطر التنظيمات الإرهابية المتصاعدة.

/// الخلاصة:
عملية صنع السياسة الخارجية الأميركية تتسم بالتعقيد والتشابك مع تداخل صلاحيات وتأثير أكثر من مؤسسة رسمية وغير رسمية، لاسيما وأن الدستور لم يحدد أدوارا محددة وطلقة لكل مؤسسة من المؤسسات المشاركة والمؤثرة في عملية صنع السياسة الخارجية، لأنه يقيد الصلاحيات الممنوحة للمؤسسات السياسية عبر تبادل الدور الرقابى على بعضها البعض.
وربما تشهد فترة حكم الرئيس الأميركى دونالد ترامب وقائع جديدة على الساحة السياسية الأميركية بحكم شخصيته وطريقة عمل الإدارة نفسها، فرغم سيطرة أغلب نواب حزبه علي الكونجرس إلا أنه كمؤسسة تشريعية يتعامل بواقعية طبقاً لمعطيات الأحداث فى العالم، ولذلك فمن المتوقع أن تشهد العلاقة بين الكونجرس والرئيس ترامب صراعا حول عملية صنع السياسة الخارجية، مع احتمال سعي ترامب لاغتصاب سلطة الكونجرس.

كما سيكون للأجهزة التنفيذية دورا إذا حاول ترامب اتباع النهج الانعزالي للسياسة الخارجية الأميركية، وسوف تدافع عن دور أميركي أكثر انخراطا في الشئون الدولية، وربما يقوى دور الكونجرس لمساعدة الأجهزة التنفيذية في عملية صنع السياسة الخارجية باستخدام سلطاته التشريعية وللتغطية على عدم خبرة الرئيس في قضايا السياسة الخارجية، فى حين ستكون المظاهرات وسيلة ضغط شعبى ضده بعدما اظهرت حالة الغضب والتخوف من فوزه وبالتالى ستجعله وحزبه حذرين فى ولايته الجديدة.

إلى الأعلى