السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. هؤلاء …!!!

باختصار .. هؤلاء …!!!

زهير ماجد

حاول بعض العرب أن يستعملوا “حرصهم” في التدخل بشؤون دول عربية أخرى .. اكاد اعرف السبب، لكني أجهله في عقل بعض المسؤولين العرب حين يرفضون الوحدة مع أي طرف عربي آخر، لكنهم ما ان تلوح لهم فرصة التدخل في شؤون هذا البلد حتى نجدهم يهبون بسرعة إليها.
عندما انطلقت حركة فتح مثلا اصدرت كراساتها الفكرية التي تنم عن مفاهيمها وفيها ان” لا نتدخل في شؤون اية دولة عربية ولا نسمح لأي منها ان تتدخل في شؤوننا ” .. لكن الفلسطينيين ما ان استيقظوا حتى وجدوا كل العرب في ما بينهم ان من خلال التنظيمات المتنوعة التي يعود فيها كل تنظيم إلى بلد عربي معين، أو من خلال “فتح” ذاتها التي كان كل قيادي فيها يتبع نظاما عربيا محددا. وهكذا انتهت إلى ما انتهت إليه المقاومة الفلسطينية، والتي لم يبق منها سوى اسماء واشباح من الماضي.
اليوم يتدخل بعض العرب، ومن المؤسف انهم لا يصلحون بتدخلهم ذات البين كما يقال، بل لأخذ الثأر، او للعمل على اسقاط ما لم يفتح الباب لهؤلاء، أو اتخذ نظاما مختلفا عنهم، او صنع مجدا جماهيريا كبيرا رفع فيه افكارا كبيرة اشعرتهم بالخطر عليهم.
ولأن هذا البعض يتدخل بهذه الطريقة، فهو لا يقدم حاله على اساس منقذ أو بدافع الخير، وانما بكل قسوة التعبير بدءا من الكلام الانفجاري إلى اغداق السلاح والمال ضد هذا النظام او ذاك، وخلق غرف سوداء يراد لها ان تشرف على كل شاردة وواردة ضد هذا او ذاك ..
اعرف معنى ما يجري بكل خلفياته سواء التاريخية منها او ما جرته حتى الآن، وهي بكل أسف لم تتغير منذ نكبة فلسطين، وضد جمال عبد الناصر، ثم استغل هذا البعض العمل الفدائي الفلسطيني كل في الاتجاه الذي يرغب فيه فعطل أسس انطلاقته واقامته ونهجه، ثم انه قام بتطويق من كان خصما، ثم أوقع به في ليلة ليلاء، ثم ساعد الأجنبي عليه.
لا انطلق من فراغ، بل من الواقع السوري الشاهد الحي الذي نرى فيه كل الممارسات التي تعود بذاكرتنا إلى الخلف، فنكاد نرى هذا الارتباط بين أمس واليوم، بين ما جرى وبين ما يجري .. ونكاد نرى ان الهدف في الماضي صار هو في الحاضر، وان المفهوم في ذاك الماضي، يجري ذبحه مرة أخرى، بل ان فتح باب التاريخ سيجعلنا أمام معلومات هائلة قد لا نصدقها، أو قد تأخذ بنا إلى الإحباط أو الصمت فالسكون.
بصراحة القول إن غير العربي احتضن العربي السوري ودافع عنه وقدم من اجله الغالي ووقف إلى جانبه في السراء والضراء، بل وضع المجتمع الدولي أمام ازمة كبرى نتيجة هذه المواقف .. في وقت كان فيه العربي يغرق سوريا بالإرهاب وبالمال، يتلذذ في المشهد الدموي السوري ثم ينزل دموع التماسيح عليه. وكلما طولب بالتوقف عن غاياته زاد في حجم ارتباطاته، بل كلما طولب من اجل الحل، زاد دوز العنف والإرهابيين.
لو انه تغيرت سوريا كما يريدون، لرفضوا الوحدة معها حتى لو صارت من لبنتهم .. هل غير ما يجري سوى خدمة لاسرائيل وفواتير للأميركي وحسابات الخوف من انظمة جماهيرية لها خبراتها وقبلها فكرها الوقاد العربي الصميم والعروبي ايضا.

إلى الأعلى