الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. انقلاب ظاهري

اصداف .. انقلاب ظاهري

وليد الزبيدي

أدى التعاون التركي- الاسرائيلي المدعوم من قبل الولايات المتحدة إلى أن تصبح المصالح التركية من ضمن جدول الأعمال للمؤسسات اليهودية التي تهتم بأمن اسرائيل، ومن أهمها منظمة (AIPAC) المعروفة بتأثيراتها القوية في الولايات المتحدة وتتحرك تلك المنظمات لاستمرار الدعم الأميركي لتركيا، كما تم ترتيب لقاء بين الضباط المتقاعدين من الجيش الأميركي واقرانهم من الضباط الاتراك.
تسعى تركيا إلى اخذ المكانة التي كانت تحتلها إيران في عهد الشاه من خلال تقاربها مع اسرائيل، والذي يعني دعماً أميركيًّا قويًّا وفاعلاً خاصة وأن الدعم الغربي للاقتصاد التركي خلال السنوات الأولى من التسعينات لم يرتفع برغم تضرر اقتصادها بسبب توقف صادرات النفط العراقي.
تنظر تركيا إلى تحالفها مع اسرائيل من زاوية القوة النووية التي تمتلكها الاخيرة والتي ترفض الافصاح عنها، كما أنها تصر على عدم فتح منشآتها امام التفتيش، ولم تقبل التوقيع على المعاهدة الدولية الخاصة بنزع السلاح النووي، وهذا التحالف قد يشجع تركيا للتوسع على حساب جيرانها وبالوقت نفسه فإنه يحقق الدعم للاقتصادي التركي.
يقول (Andrew L. Killgore) في داخل تركيا يشعر الصفوة من العسكريين العلمانيين أن التحالف مع اسرائيل يضمن استمرار الولايات المتحدة في دعمها لتركيا بتأثير من اللوبي الاسرائيلي وذلك بتقديم المعدات العسكرية المتطورة لتركيا.
ويؤكد John P.Nodin أنه تم كشف بعض من الاتفاق الذي تم عام 1996 بين تركيا واسرائيل ولم يتم الإعلان عن بنود ذلك الاتفاق كافة. ولا شك أن تركيا تستفيد كثيراً من فعالية اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة للدفاع عن مصالحها في واشنطن.
إن ما مررنا عليه، يكشف بدقة بأن ما يحصل الآن لا يمكن أن يكون إلا نتيجة لأرضية قوية داخل تركيا، وأن عناصر بالغة التأثير قد اشتركت في الوصول بالحال إلى ما هو عليه في الوقت الحاضر.
إذا كانت الكثير من بنود اتفاق 1996 لم يتم الكشف عنها حتى الآن فإن الكثير من الاتفاقيات والتعاون بين تركيا واسرائيل يبقى طي الكتمان، فلا يمكن أن تتوقف آلة التأثير اليهودي في تركيا في مجالاتها الرئيسية (الإعلام والتجارة والسياسة) عن توجيه قدراتها العالية لخدمة اسرائيل، وما يمنح ذلك زخما مضاعفا الجذور العميقة والمؤثرة لمؤسسات نافذة في الحياة التركية ويمتد ذلك إلى مئات السنين وإن تعزز وحقق طفرات كثيرة بعد تأسيس الدولة التركية الحديثة في عشرينات القرن العشرين وما عملت الحكومات المتلاحقة لتكريس الهيمنة اليهودية والسير بالمجتمع التركي بعيدا عن العرب قريبا من الغرب.
ورغم الانقلاب الظاهري الذي طرأ على الخطاب التركي في عهد اردوغان إلا أن الفعل الجوهري في مختلف مناحي الحياة التركية لا يمكن أن يتراجع وتؤكد جميع الدلائل والمؤشرات على تقدم المؤسسة اليهودية الخفية والعلنية في تركيا وبما يخدم مصالح اسرائيل.

إلى الأعلى