الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اليمن بين القاعدة وأصدقائه

اليمن بين القاعدة وأصدقائه

كاظم الموسوي

”.. رغم هدوء حذر يسود في مناطق متعددة من اليمن شهدت مواجهات عنيفة بين وحدات من الجيش ومسلحين تابعين للقاعدة لساعات طويلة، فإن مصادر أمنية رجحت عودة الاشتباكات والمعارك فيها أو استمرار التهديدات والأخطار فيها. وحذرت الوزارة المواطنين من ذلك خشية سقوط الضحايا الأبرياء جراء تلك المصادمات والهجمات المتبادلة.”
ـــــــــــــــــــــــ
تعيش اليمن مشهدا سياسيا مركبا، بين تصاعد عمليات العنف المسلحة ومرحلة الانتقال ومبادرات مؤتمر الحوار الوطني. يغلب عليه في الفترة الراهنة، كماشة الوقوع بين تنظيم القاعدة الإجرامي وإرهابه الوحشي من جهة، واجتماع اصدقاء اليمن في لندن وبيانه الختامي ودعواته من جهة أخرى. تضاعفه بالتأكيد التداعيات من الطرفين، تنظيم القاعدة وأصدقاء اليمن، على الأصعدة المختلفة ولا سيما ما يتعلق بخيارات الشعب اليمني ومستقبله، شعبا وأرضا وقدرة على التعايش السلمي داخليا وخارجيا. فمن جهة يشن الجيش اليمني حملة عسكرية واسعة لملاحقة تنظيم القاعدة الناشط في مدن يمنية جنوبية، خاصة ابين وشبوة والبيضاء. والتنظيم يقوم بعمليات عسكرية إرهابية واستعراض قوة وسيطرة متنقلة واختطاف وقتل منتسبين للقوات المسلحة اليمنية وموظفين مدنيين، عقوبة أو ارهابا باعثا برسائله إلى الحكومة معبرا فيها عن قدراته ونشاطاته. وبين فترة وأخرى تقصف طائرات بدون طيار، اميركية طبعا، مواقع أو تحركات تنسب للتنظيم في مناطق مختلفة من اليمن، يقع من بين ضحاياها مدنيون ابرياء، فتثير احتجاجات شعبية يحجم مجلس النواب اليمني والمسؤولون الرسميون عن الرد على اسئلة المواطنين اليمنيين حولها. وكان مجلس النواب قد أرجأ لمرات استجواب وزيري الداخلية عبده حسين الترب والدفاع محمد ناصر أحمد في هذه القضية.
أفاد الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع اليمنية عن “أن عمليات ضرب أوكار الإرهاب مستمرة وبعزيمة عالية حتى يتم القضاء على عناصر الإرهاب والتخريب وتخليص محافظة أبين والوطن عموماً من شرورهم”. وهذه إشارة لسير العمليات والهدف منها. ورغم هدوء حذر يسود في مناطق متعددة من اليمن شهدت مواجهات عنيفة بين وحدات من الجيش ومسلحين تابعين للقاعدة لساعات طويلة، فإن مصادر أمنية رجحت عودة الاشتباكات والمعارك فيها أو استمرار التهديدات والأخطار فيها. وحذرت الوزارة المواطنين من ذلك خشية سقوط الضحايا الأبرياء جراء تلك المصادمات والهجمات المتبادلة. وتلقى الحملة العسكرية التي يخوضها الجيش اليمني تأييدا ودعما خارجيا واضحا من الدول المشاركة في مجموعة “اصدقاء اليمن” وغيرها. فقد أيدها وزير الخارجية البريطاني وليام هيج في خطابه في افتتاح الاجتماع السابع لمجموعة “اصدقاء اليمن” قائلا: “ينبغي ألا يتاح للقاعدة في جزيرة العرب أي مكان لتختبئ فيه”. وأكد مواصلة دعم الاستقرار ومكافحة الارهاب عبر إصلاح القطاع الأمني. وأضاف الوزير “إن المجتمع الدولي لن يقبل بأي عمل عنيف أو أي عمل آخر يهدف إلى عرقلة العملية الانتقالية في اليمن”!.
اما مجموعة “أصدقاء اليمن” التي تضم 39 دولة ومنظمة، فقد اجتمعت في لندن مؤخرا وأكدت دعمها لوحدة وسيادة واستقلال وتكامل الأراضي اليمنية،(!) والتزامها بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية. ودعت الحكومة اليمنية إلى إجراء إصلاحات تمهيدا للحصول على المساعدات الدولية. ورحبت بمبادرات مؤتمر الحوار الوطني، ودعت الأحزاب السياسية اليمنية إلى نبذ أي أعمال من شأنها تقويض مخرجات المؤتمر. حاثة على وضع جدول زمني واضح للانتخابات والاستفتاء. ودعت المجتمع الدولي لدعم اليمن في هذا المجال. كما كررت تأكيدها الحاجة المستمرة للإصلاح، مطالبة بتحديد جداول زمنية للإصلاح الاقتصادي والسياسي. وحثت المجتمع الدولي إلى مساعدة اليمن لتحسين ظروف النازحين والمهاجرين واللاجئين. وشددت المجموعة، على ضرورة مراجعة هيكلة مجموعة أصدقاء اليمن حتى تتمكن من تطوير عملها من أجل دعم اليمن، وأعلنت أن مجموعة أصدقاء اليمن قررت الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية، في سبتمبر المقبل في نيويورك.
بيان المجموعة الختامي ركز على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، وضم في اسطره كلمات الإعراب والترحيب والدعوة إلى الانجاز في هذه القضايا. وكما هو معروف ان الاجتماعات السابقة للمجموعة لم تخل من تلك المصطلحات. ولكن الاستعادة فيها قد تفيد الان لما يتعلق الأمر بخطرها، ليس على اليمن وحده وحتى على محيطه. بل لأنها تتصل بتداعياتها إلى خارج المنطقة برمتها التي تعيش اتون الأزمات والتهديدات. كما ان الاشارة إلى بعض الموضوعات مهم ايضا وضروري لتحديد سير أو خارطة الطريق أمام اليمن. فمثلا الترحيب بأن كافة الأطراف سوف تضع اسلحتها وتشارك سلميا في العملية السياسية. وكذلك بالتوصيات الإيجابية الصادرة عن مؤتمر الحوار الوطني، بما في ذلك تحديد حد أدنى للسن القانوني للزواج، وتخصيص 30% على الأقل من المقاعد في الانتخابات للنساء، ودعت لتنفيذ هذه التوصيات. ورحبت بتوصية مؤتمر الحوار الوطني بشأن إقرار قانون حول العدالة الانتقالية وتشكيل لجنة للتحقيق بانتهاكات حقوق الإنسان في 2011. وأشادت بالجهود التي بدأت لتأسيس هيئة وطنية مستقلة لحماية حقوق الإنسان. وقالت :” لكن تحسن أوضاع حقوق الإنسان في اليمن يتطلب من الحكومة العمل دون تأخير على توثيق توصيات مؤتمر الحوار الوطني في دستور جديد وتنفيذها بموجب قانون”.
كما أكد وزير الخارجية البريطاني أن عملية الإصلاح الدستوري والإعداد لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في اليمن تتطلب اتخاذ قرارات وتقديم تنازلات صعبة والاستعانة بدعم دولي كبير. وقال: “وبالتالي أعتقد بأن عمل مجموعة أصدقاء اليمن ما زال مهما للغاية، وعلينا أن نكون واضحين في هذا الوقت الذي نشهد فيه عدة أزمات في العالم بأن اليمن ما زال يمثل أولوية لدى المجتمع الدولي. فبدون بذل جهود جادة هناك دائما خطر حدوث انتكاسة بما حققه اليمن من تقدم على الصعيد السياسي، واتساع خطر الإرهاب ليشكل خطرا علينا جميعا.” وأضاف:” نعلم بأن عملية الانتقال الناجحة تتطلب قيادة قوية في اليمن ودعما دوليا سخيا ومنسقا لإحراز تقدم في ثلاثة مجالات تحديدا الأمن والحوكمة والاقتصاد”. وشدد على أهمية دعم المجتمع الدولي للاستقرار ومكافحة الإرهاب في اليمن، بما في ذلك من خلال إصلاح القطاع الأمني.
هذا الواقع، عمليات القاعدة الارهابية وتوصيات اصدقائه في التغيير والانتقال، هو ما تشهده اليمن اليوم. ولات حين تفرج!..

إلى الأعلى