الإثنين 25 سبتمبر 2017 م - ٤ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : الخرائط التنموية .. لمحافظات البلاد

العين .. الثالثة : الخرائط التنموية .. لمحافظات البلاد

تتناغم فكرة وضع خريطة تنموية لكل محافظة من محافظات البلاد مع طبيعة المرحلة الوطنية الراهنة، وتنسجم مع مبدأ عدالة توزيع التنمية، وتأتي ترجمة عملية لرؤية استشراف إكراهات كل محافظة الآنية والمستقبلية، وذلك على اعتبار تفاوت التنمية بين المحافظات من جهة وتباين الحاجة التنموية من محافظة لأخرى، بل واختلافها من جهة ثانية فالحاجة التنموية في محافظة ظفار مثلا لن تكون هي الحاجة نفسها لمحافظات الظاهرة أو الشرقية مثلا، من هنا تأتي أهمية التوجه التنموي الإقليمي،، تخطيطا ،، وقد تم مؤخرا الكشف عن بعض خرائط المحافظات التنموية كمسندم والبريمي .. وهذه خطوة تطبيقية لهذا التوجه المهم، لكن، ماذا عن بقية المحافظات؟ فلماذا لم تنته من خرائطها التنموية حتى الان؟ وهل هناك من آليات جديدة يمكن الرهان عليها في التطبيق أم ستظل الخرائط مجرد تمنيات بعيدة عن التنفيذ أو مؤجلة لآماد زمنية طويلة؟ ولنا في طريق نزوى ثمريت وطاقة مرباط وتطوير المزيونة … أفضل الأمثلة نقدمها استدلالا وتوضيحا.
وهذا يجعلنا نفتح قضية الجهات التي ينبغي أن تؤول إليها عملية وضع الخريطة التنموية داخل كل محافظة؟ يمعنى، هل ينبغي أن تكون حكومية خالصة كما كانت طوال عقود ماضية، فقد رأينا كيف كان مسير ومن ثم مصير مفاصل أساسية في التنمية الشاملة أم أن هناك فاعلين جددا لهم صفات كيانية عامة ينبغي إشراكهم بالضرورة؟ وهنا يظهر لنا الأعضاء المنتخبون في كل محافظة في مجلسي الشوري والبلدي وفروع غرفة تجارة وصناعة عمان يظهرون لنا ابرز الفاعلين ممن ينبغي إشراكهم في رسم الخريطة التنموية لكل محافظة؟ والشراكة الثلاثية هنا قد أصبحت من بين الضرورات الوطنية في المرحلة الجديدة ليس في القضايا والمسائل الوطنية بل وتلك التي تهم الشأن التنموي لكل محافظة إذا أردنا الإجماع المحلي للاستحقاقات التنموية ومن ثم الاستقرار لها، هذا إذا علمنا أن التنمية المحلية قد أصبحت شأنا محليا غالبا، أي ليس مركزيا، ولا سلطويا محليا خالصا كذلك، وإنما شراكة ثلاثية مع أعلاء شأن دور الممثلين المحليين للجماعات المحلية داخل كل محافظة، لماذا؟ إن توفقوا في تلبية احتياجات المواطنين في محافظاتهم تحسب النجاح للدولة، لأنها هي التي خلقت أدوات ومناخات وبيئات النجاح، وإن أخفقوا لأي سبب .. انتقل الصراع من المستويات الراسية إلى الأفقية، وهذا يخدم الاستقرار في البلاد، لأن الصراعات الأفقية ظاهرة طبيعية لحيوية أي مجتمع وتقدمه، وحلها أي الصراعات سوف يكون عبر المؤسسات الدستورية وآلياتها أي الانتخابات، فمن ينجح في أدائه من الممثلين سوف يكسب قاعدة انتخابية كبيرة ومتصاعدة، وقد تفتح له أبواب العاصمة مسقط، أي يجد نفسه أحد الفعلين في السلطة المركزية، والعكس، وكذلك من أهم التساؤلات الملحة التي ينبغي أن تطرح، هي، هل سيتم تضمين المشاريع المجمدة المعلنة عنها منذ عدة سنوات لبعض الولايات في خرائط محافظاتها؟ وهنا تفرض علينا ولاية المزيونة نفسها بقوة، فهناك توجيهات سامية وخطط معلنة لم تنفذ، وعدم تنفيذها حتى الآن، يثير من جانبها مجموعة تساؤلات مهمة تبحث عن حل، فكيف لا تنفذ مشاريعها رغم أنها أي المشاريع قد خرجت من رحم اعتبارات سياسية عاجلة لظروف المكان الحدودي وإكراهاته الزمنية الضاغطة، كما أن هناك مشاريع استراتيجية لم تنفذ رغم ضرورتها المستعجلة كازدواجية طريق طاقة مرباط .. وهناك قائمة طويلة بالمشاريع ليس في ولايات محافظة ظفار فحسب بل في كل ولايات البلاد .. وإذا لم تنفذ مثل هذه المشاريع في الأجل الزمني المناسب، فهل علينا التوقع أن تنفذ الخرائط التنموية لكل محافظة في الآجال الزمنية المناسبة؟ وحتى لو سلمنا جدلا بالتنفيذ إذا ما توفرت إرادة جديدة بمعايير العدالة المناطقية .. فالمشاريع الموعودة ينبغي أن لا تدرج ضمن الخرائط التنموية المناطقية التي سوف تبرمج بآجال زمنية وفق خطط خمسية، بل ينبغي أن تكون لها خطة مالية خاصة لتنفيذها فورا،لأنها تحملت من التأخير والتأجيل ما لا تتحمل ولن تتحمل أية حمولة زمنية جديدة، فالطريق بين .. لا تمن ضرورته الاستعجالية من الأهميتين الاجتماعية والاقتصادية وإنما كذلك الأمنية، وتفعيل منطقة المزيونة الحرة قد أصبحت ضرورة حياة أساسية لمواطني المناطق الحدودية .. وإلا فما هي الفرص الاقتصادية والعمل لمواطنين يعيشون في صحراء تطل على حدود ثلاث دول، وقد تحولت لمنطقة عبور لتجارة المخدرات؟
وتظل مسألة كفاءة الأجهزة والأطر التخطيطية للتنمية المناطقية إشكالية كبرى، ونفس الإشكالية تظهر في أجهزة الرقابة على التنفيذ، مما برزت في بلادنا ظاهرة الأوامر التغييرية التي تكون قيمتها المالية أحيانا أعلى بكثير من قيمة المشروع الواحد، والسبب ضعف الأجهزة التخطيطية والرقابية على تنفيذ المشاريع في كل منطقة، ومحافظة ظفار،، أنموذجا،، بحكم مرئياتنا الجهوية، وهذا ما يفسر لنا جزءا مهما من مسألة تأخير الخرائط التنموية للمناطق، وظفار،، انموذجا،، فلا البلدية لديها كامل الجاهزية الفنية والإدارية، ولا المكتب الفني التابع لمحافظ ظفار مؤهل كذلك للاستحقاق التنموية الجديدة، والحل نجده في إقامة مركز للتخطيط الإقليمي للتنمية في كل محافظة، يديره تنكوقراط واطر فنية محلية وأجنبية لديها المعرفة العلمية والخبرات العملية في تحديد الأولويات التنموية لكل محافظة، وقادرة كذلك لمواجهة فنيي شركات كبرى الذين يمتلكون التأهيل والخبرة اللازمين، بدلا من تسليمها أي الشركات المشاريع تخطيطيا وتنفيذا ورقابة مما تظهر هذه الأجهزة والأطر الحكومية في موقع الضعيف السهل ابتلاعه أمام فنيو عملاقة الشركات، وظفار ،، أنموذجا،، فالشراكة الثلاثية إذن ليست كافية لوحدها لتحديد الأولويات التنموية والتخطيط لها والرقابة عليها، فلا بد أن يقف إلى جانبها مركز إقليمي للتخطيط يساعدها على بلورة أفكارها وتصوراتها ووضعها في آجال زمنية ويكون بمثابة الرقيب الفني على انجاز المشاريع. فهل سنرى هذه المراكز في كل محافظة قريبا؟

إلى الأعلى