الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / “التربية والتعليم” تختتم حلقتي عمل “تأليف القصص الشعبية المستوحاة من التراث العماني والرسم التشكيلي للقصص البيلاروسية”
“التربية والتعليم” تختتم حلقتي عمل “تأليف القصص الشعبية المستوحاة من التراث العماني والرسم التشكيلي للقصص البيلاروسية”

“التربية والتعليم” تختتم حلقتي عمل “تأليف القصص الشعبية المستوحاة من التراث العماني والرسم التشكيلي للقصص البيلاروسية”

ضمن مشروع تعاون عماني بيلاروسي بمجموعة من الرسومات والقصص
مسقط ـ “الوطن” :
اختتمت صباح أمس بفندق سيتي سيزنز بالخوير فعاليات حلقتا العمل “تأليف القصص الشعبية المستوحاة من التراث العماني والرسم التشكيلي للقصص البيلاروسية” والتي تأتي ضمن إطار مشروع القصص الشعبية العمانية البيلاروسية والتي استمرت لثلاثة أيام متتالية بدأت يوم الرابع من الشهر الجاري واختتمت أمس ، حيث تم في نهاية الحلقتين تكريم الطلبة المشاركين بشهادات مشاركة من قبل وزارة التربية والتعليم.
هدفت حلقتا العمل إلى دعم التوجهات العالمية السائدة في الوقت الراهن في تشجيع تبادل الثقافات والحوار بين الحضارات المختلفة، وتوطيد العلاقات الثقافية بين سلطنة عمان وبيلاروسيا، والاهتمام بالموروث العماني البيلاروسي، وعرضه على العالم والاعتزاز به، وتشجيع المواهب الطلابية في مجال كتابة القصص وفنّ الرسم، والمساهمة في نشر ثقافة القراءة بين طلاب المدارس في الدولتين. واستهدفت (60) طالبا وطالبة من مختلف محافظات السلطنة والذين تتراوح أعمارهم بين 11 إلى 13 سنة والذين هم الآن في الصفوف من الخامس وحتى السابع من التعليم الأساسي، وأشرف على تنفيذ حلقة عمل القصص القاصة والأديبة أزهار بنت أحمد الحارثية عضوة الفريق العماني البيلاروسي، وأشرف على الحلقة الفنية (الرسم) قيس بن عبدالله الصالحي عضو مناهج فنون تشكيلية وساعده في الإشراف يحيى بن سعيد النيري. وكان القائمون على الحلقتين يأملون الخروج منهما بعدد من القصص العمانية الهادفة والمستوحاة من القصص الشعبية التي تحكي التراث العماني وحضارته، وعدد من الرسومات المعبّرة عن القصص البيلاروسية بعد أن يتشرّب التلاميذ العمانيون المعاني السامية لتلكم القصص ويتفاعلون معها.

خطان متوازيان

يسير المشروع في خطين متوازيين من الجانب العماني والجانب البيلاروسي، حيث يتم جمع القصص العمانية والبيلاروسية من قبل الطلبة العمانيين والبيلاروسيين في التوقيت نفسه، بانبثاق مسابقة للطلبة البلاروسيين من القصص العمانية لعمل رسومات لها، وانبثاق مسابقة للطلبة العمانيين من القصص البيلاروسية لعمل رسومات للقصص البيلاروسية، وهاتان الحلقتان للطلبة العمانيين لهذه الغاية حيث سيتم خلال حلقة القصة تأليف عدد من القصص من قبل الطلبة المشاركين، والبالغ عددهم (30) طالبا وطالبة وفقا للأسس والضوابط المتفق عليها ضمن المشروع، وذلك لإرسالها إلى الجانب البيلاروسي بعد ترجمتها إلى الإنجليزية من ثم إلى البيلاروسية ليقوم الطلبة البيلاروسيون بعمل رسومات لها، وسيتم من خلال حلقة عمل الرسم عمل رسومات للقصص البيلاروسية التي وصل عددها إلى (13) قصة من قبل الطلبة المشاركين والبالغ عددهم (30) طالبا وطالبة، لتظهر في الأخير في كتاب مطبوع واحد يضم هذه القصص، ويطبع بثلاث لغات هي العربية والبيلاروسية والإنجليزية.

أطفال عمان
وقالت أمينة بنت عبدالله العريمية مشرفة رياض أطفال بمحافظة ظفار وعضوة فريق القصص الشعبية البيلاروسية العمانية عن مشاركتها في هاتين الحلقتين: جئت مرافقة للطالبات المجيدات في كتابة القصة والرسم ممثلات لتعليمية محافظة ظفار. وعن الحلقة التدريبية قالت: أعجبت بقدرة الطلبة على الإبداع، وشدني خيالهم الذي ينسجون منه قصصهم ورسوماتهم، وتابعت باهتمام تمثيلهم الصامت وفي كل تلك اللحظات أراقب وجوههم التي أراها كلوحة جميلة متناغمة تسر الناظرين، وتقترح العريمية توسعة الحلقتين، وتعميمهما حتى تعم الفائدة على أطفال عمان.
وقالت مآثر بنت محمد الهاشمية الطالبة بمدرسة الحزم للتعليم الأساسي من تعليمية جنوب الباطنة والمشاركة في حلقة القصة: قصتي بعنوان سفينة جوهرة مسقط، ولقد اخترت هذا العنوان لأنه يمسني من قريب كطالبة ومواطنة عمانية، وتحكي القصة حكاية طالبة ترغب في عمل مشروع عن سفينة جوهرة مسقط، وتبحث عن معلومات حولها، وتستعين بصديقتها في البحث عن هذه المعلومات ، وعن الصعوبات التي واجهتها مآثر تقول: واجهت العديد من الصعوبات أهمها عدم معرفتي بالتواريخ المرتبطة بهذه السفينة، واستطعت التغلب على هذه الصعوبات عن طريق الاستعانة بالمشرفين في الحلقة، ومساعدة الزميلات، والبحث في الشبكة العنكبوتية، وأنا سعيدة بمشاركتي في هذه الحلقة المميزة التي تعرفت فيها على وجوه جديدة في مجال الكتابة.
فاطمة بنت عبدالله السكيتية من مدرسة عبري للتعليم الأساسي المشاركة في حلقة الرسم تقول: رسمت في هذه الحلقة لوحتين لقصتين من بيلاروسيا، حيث ركزت على شخصيات القصص ورسمتها على الورق بعد أن رسمتها في ذهني بداية، وتشيد فاطمة بالتشجيع الذي لاقته من قبل المشرفين على الحلقة والذي كان دافعا لها لبذل مزيد من الجهد، وهي سعيدة برسم لوحات القصص البيلاروسية وذلك لأنها تمكنت من التعرف على الثقافة البيلاروسية، وحفزتها هذه القراءة على التفكير في زيارة هذا البلد، وتطمح السكيتية أن تصبح طبيبة في المستقبل تقول: أطمح أن أكون طبيبة ولكن ذلك لن يجعلني أترك الرسم أبدا.
وتشير سمر بنت عبدالله العبرية من مدرسة أم ورقة الأنصارية للتعليم الأساسي من تعليمية محافظة مسقط المشاركة في حلقة الرسم إلى قراءتها لقصة الكنز المدهش، ورسمت سمر غلاف القصة حيث اختارت أهم عناصر القصة لتكون حاضرة في رسمتها، وتشير العبرية إلى أنها سعت إلى أن تفهم القصة من غلافها بمجرد رؤيته قبل قراءة القصة، وترى أنها لو استطاعت فعل ذلك فهذا يعني أنها نجحت في الوصول إلى مبتغاها، وتقول: القصة تحكي حكاية مدينة غارقة في الظلام يهجم عليها تنين ويسرق كنزها وهو هنا لغة أهل القرية، وهذا ما جسدته في الرسمة حيث حضرت هذه العناصر وهي المدينة والظلام، والتنين. وتضيف العبرية: أنا لا أعرف المدن البيلاروسية ولذلك كانت المدينة التي رسمتها قريبة من المدينة العربية ثم بعد تفكير توصلت إلى رسم مدينة أخرى استطيع أن أقربها لك بقولي أنها قريبة من مدينة علاء الدين.
وتقول ميقات بنت درويش الحمدانية من مدرسة القرم للتعليم الأساسي من تعليمية محافظة مسقط المشاركة في حلقة القصة: استفدت من هذه المشاركة كثيرا، حيث أنني تعلمت طريقة كتابة المقدمة، واختراع شخصيات جديدة خيالية، كما تعلمت صفة التعاون مع الأصدقاء المشاركين في الحلقة. وهذه ليست المشاركة الأولى لميقات في مثل هذا الجانب فقد شاركت في العديد من المسابقات على مستوى المدرسة وحصلت على العديد من المراكز ومن ضمن قصصها: مدينة نزوى، وتلوث البحر، والثعلب. وتحكي لنا الحمدانية قصتها التي كتبتها في هذه الحلقة تقول: تحكي القصة حكاية رحال يرغب في السفر إلى الهند للحصول على البضاعة، وكان من سوء حظه أن هبت عاصفة في البحر رمته على شواطئ مسقط، فأنقذه أهل مسقط وطلب منهم أن يعرفوه على هذه المدينة الجميلة. تقول الحمدانية” طلب منا أن نكتب عن الحضارة فاخترت أن أكتب عن الحضارة التي نعيشها في مسقط بشكلها الحالي والتي تمتد بامتداد التاريخ. وتتمنى الحمدانية أن تجمع قصصها، وتصدرها في كتاب يكون بمثابة إصدارها الأدبي الأول.
وتشارك حور بن علي السيابية من مدرسة درة الهاشمية للتعليم الأساسي من تعليمية محافظة جنوب الباطنة في حلقة القصة من خلال قصتها صناعة السفن حيث تتحدث القصة عن قرية على ساحل عمان تهب عليها عاصفة قوية، يذهب ضحيتها الشجر والحيوان والإنسان، فيفكروا في البحث عن حل لهذه المشكلة، ويتذكروا قصة النبي نوح عليه السلام وبنائه للسفينة، ويقرروا بناء سفينة كبيرة تنقذهم من العاصفة، وينجحوا في ذلك بعد أن استمر العمل فيها سبعة أشهر. وتتحدث السيابية عن رسالة قصتها تقول: أهدف من خلال هذه القصة التعريف بصناعة السفن في السلطنة، وقدرة العمانيين على التفكير في التخلص من مشاكلهم. وواجهت السيابية إشكالية حبك الصراع في القصة ولكنها استطاعت التغلب عليها بإرشادات المشرفين.
حلقة مفيدة
ناصر بن سالم المشايخي من مدرسة سعود بن عزان من تعليمية محافظة جنوب الشرقية المشاركة في حلقة عمل الرسم يقول: رسمت غلافا لقصتي الثور وأوبي، وعن خطوات عمله في الرسم يقول المشايخي: قرأت القصة، واستخرجت أهم عناصرها، وفكرت في الرسمة التي رسمتها في لوحة واحدة، ولذلك جاءت رسمتي تحمل شخصيات مثل الثور وعائلته، وعن هذه المشاركة يقول المشايخي: الحلقة مفيدة جدا، وتعلمنا فيها الشيء الجديد والكثير، واستطاعت هذه الحلقة أن تحفزني لبذل المزيد من الجهد والسعي نحو التألق في مجال الرسم.

حوار جاد

الجدير بالذكر أن التعاون بين السلطنة والجمهورية البيلاروسية يأتي في إطار السعي إلى حوارٍ جادٍ بين العرب والغرب عموماً، وبين سلطنة عمان وجمهورية بيلاروسيا في قطاعي التربية والثقافة على وجه الخصوص، وتفعيلاً للعقد الدولي للتقارب بين الثقافات (2013-2022) الذي اعتمده المؤتمر العام لليونسكو خلال دورته الأخيرة (نوفمبر،2011)، وتماشياً مع الدعم العماني لمركز تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها التابع لجامعة اللغات البيلاروسية، والدعم العماني للمكتبة الوطنية البيلاروسية لدورها الكبير في نشر الثقافة والعلوم الإنسانية إلى جانب ما تسهم به في مجال دعم الباحثين بالدراسات والبحوث العلمية حيث يأتي هذا المشروع للمساهمة في توسعة ذلك الدعم ليشمل شريحة كبيرة من المجتمع البيلاروسي بدءا من المهتمين بدراسة اللغة العربية وصولا إلى طلاب المدارس البيلاروسية، وهو الأمر الذي ينطبق على طلبة مدارس السلطنة أيضا وذلك باطلاعهم على ثقافة الشعب البيلاروسي والتي تعد في جذورها ثقافة شرقية موغلة في القدم، مما سيساهم ذلك في إحياء التراث الإنساني المشترك بين البلدين، ويصنع تجربة جريئة يمكن تعميمها على بلدان صديقة وشقيقة أخرى من مختلف أرجاء العالم.

إلى الأعلى