الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: رعاة الإرهاب يبتزون إيران

رأي الوطن: رعاة الإرهاب يبتزون إيران

راي الوطن

مع اقتراب موعد مؤتمر جنيف الثاني العتيد وبدء الأمم المتحدة توزيع دعوات حضوره، تواصل القوى المتدخلة في الشأن الداخلي السوري والمؤججة للأزمة، إضفاء الشرعية وإصدار الشهادات الخاصة بها للمجموعات الإرهابية التابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي ومعارضي فنادق السبع نجوم باعتبار أن هذه الشرعية “غير الشرعية وغير القانونية” هي الورقة الأخيرة في جعبة الدول المتآمرة على سوريا التي تسمح لها بالجلوس على مقاعد المؤتمر في وضعية تبتعد عن الدونية وعدم الفاعلية.
ولم تكتفِ هذه الدول المتآمرة بإضفاء الشرعية على الإرهاب وأدواته، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر وسائل ابتزاز متعددة تتراوح بين الترغيب والتهديد، فأخذت تضغط على الحكومة السورية عبر حلفائها لإيقاف حقها القانوني والشرعي في حماية المواطنين السوريين ودفع الأخطار والظلم والإرهاب عنهم، وذلك بمنع الجيش العربي السوري عن مواصلة ملاحقة العصابات الإرهابية والتكفيرية والمرتزقة التي تعيث في الأرض السورية فسادًا وقتلًا ودمارًا، وتعبث بأمن المواطن السوري، ولأجل ماذا وقف ملاحقتها؟
إنه من أجل الإرهاب وتعميق جذوره وتثبيته على أرض سوريا ليس إلا، لأن الأمر لو كان غير ذلك؛ أي إنهاء الأزمة ومساعدة الشعب السوري ـ كما يدَّعون ـ لاختلف الأسلوب والتعاطي مع الأزمة والوضع الإنساني، ولامتنعوا منذ بداية الأزمة عن تجويع الشعب السوري والمراهنة على الإرهاب كسلاح يبيدونه به ويدمرون به وطنه سوريا، ولما أقدموا على تجنيد الإرهابيين والتكفيريين والمرتزقة وتجميعهم وإقامة معسكرات التدريب وعقد صفقات السلاح والتمويل المالي لهم، ولما رأى العالم حجم الدمار الهائل الذي طال البشر والحجر والشجر وأنهار الدماء التي تسيل يوميًّا على الأرض السورية جراء الاعتداءات والتفجيرات الانتحارية لأولئك الإرهابيين، ولما رأى العالم المعاناة الإنسانية لملايين السوريين في الداخل وفي مخيمات اللجوء.
وما يثير السخرية والألم في الوقت ذاته أن تطالب قوى التآمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوقف دعمها لسوريا وبالتدخل لمنع الحكومة السورية عن مطاردة عصابات الإرهاب والإجرام وبالامتناع عن حماية مواطنيها من الإرهابيين، وذلك لكي ـ كما يزعمون ـ “تظهر إيران للمجتمع الدولي أنها جادة في أن تكون لاعبًا إيجابيًّا” عبر خطوات تتمثل في “دعوة النظام السوري إلى وقف قصف شعبه والدعوة إلى تشجيع دخول المساعدات الإنسانية” أي كشرط لقبول مشاركتها في جنيف2، فالمضحك في هذه التصريحات هو أنه في الوقت الذي يتم فيه ابتزاز طهران بالضغط على دمشق لوقف حقها القانوني والشرعي في حماية الشعب السوري، تعمل قوى التآمر على إضفاء الشرعية على الإرهاب وأدواته وتشجيع العصابات الإرهابية على التدمير وسفك دماء السوريين، في حين منطق الأشياء يدعو إلى التمييز بين ما هو باطل وحق وبين ما هو شر وخير، ويدعو قوى التآمر للتوقف نهائيًّا عن إبادة الشعب السوري ودعم الإرهاب لمخالفته الصريحة للقانون الدولي والشرائع.
أما المؤلم في تلك التصريحات المبتزة فهو دعوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى أن تكون طرفًا في معسكر المؤامرة من خلال دعم الإرهاب المتمثل في منع الحكومة السورية عن حماية شعبها والذود عن حياض سوريا وتأمين سلامتها من التدمير، وذلك لكي تحظى إيران بالحظوة والقبول لدى قوى التآمر.
حقًّا إنها مفارقة تؤكد بوضوح تام حجم المؤامرة على سوريا والمراهنة على الإرهاب في عملية تدميرها وإبادة شعبها، وكيف يتم تبييض صفحات عصابات الإرهاب لتعميق الأزمة وإحداث شروخ مجتمعية وتلويث الأرض السورية بهذا الشر المستطير.

إلى الأعلى