الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الإرهاب في كل طبعاته

باختصار .. الإرهاب في كل طبعاته

زهير ماجد

لم يترك الإرهاب السعودية أيضا .. ها هو يتسلل إليها كعادة هذا الارهاب الذي يجنح إلى التسلل ثم القفز إلى الواجهة بعد ضربات كبرى .. واذ ليست المرة الأولى في هذا البلد تكتشف تنظيمات ارهابية، فإن ما تم اكتشافه من ارهابيين تجاوزوا حتى التأهيل الذي كانوا قد خضعوا له، اضافة إلى علاقتهم بـ ” داعش” في العراق” ومع تنظيمات ارهابية في اليمن وسوريا، الأمر الذي يأخذ إلى التفكير، بأن الإرهاب يمكنه التحايل على المجتمع أيضا لكنه يظل متربصا بأية فرصة سانحة ليعلن عن وجوده من جديد. أما النقطة الأهم، فإن جذور هذا الارهاب ممتدة ومتصلة وليس بينها تقاطع أو فراغات، فأينما رأيتها يمكن تتبع امتداداتها لتصل إلى ابعد مما تراه العين أو يمكن التقاطه في مكان محدد.
تحتاج المنطقة العربية إلى اعادة النظر بالوضع الأمني بمفهومه الشامل، بل ربما حاجتها الأمتن إلى منظومة أمنية مؤلفة من شتى بقاع المنطقة ومتشاركة في القيادة وعبر قواعدها، وتسخر من اجلها كل الامكانيات المتاحة المساعدة على التمكن من اكتشاف الإرهاب منذ ولادته وحتى كل لحظاته المختلفة.
بات واضحا ان ليس هنالك من قطر في المنطقة الا وتسكنه رياح الإرهاب بكل مقوماته. انها فترة انتعاشه وهو يرى بلدا كسوريا يتلقى فيه الدعم والمؤازرة فيشجعه على دور اكبر، فمن أجل حمايته الذاتية يقيم له امتدادات في مختلف الأقطار ويصل به الأمر إلى اقتطاع اراض وممارسة حكمه عليها كما هو الحال في سوريا ايضا، تحت أمل مجنون بأنه باق، فيما سر بقائه مستمد من تلك المساعدات والعون والدعم الذي يتلقاه.
مسؤولية دول المنطقة وخاصة الكبيرة منها أو تلك التي تمتلك استراتيجيات واضحة ولها قدراتها العملانية، ان تكون قد قطعت أشواطا في التفاهم حول أمن مشترك يحفظ المنطقة ككل، ويكون مقدمة لأمور سياسية أخرى .. فالتقاهم على الأمن، وهو العصب الرئيسي لمفاهمات أخرى، يصح فيه ان يكون البداية العاجلة من اجل اتاحة الفرصة لشعوب المنطقة ان تعيش خارج مفاجآت هذا الإرهاب وتنوعاته.
يقينا تملك المنطقة كل مقومات التصدي ومحاصرة الارهاب في اوكاره قبل ان يتمكن من اعادة الاعتبار إليه بطرق تساعده على ذلك. ان ايران والسعودية على سبيل المثال، الجاران الكبيران اللذان يملكان امكانيات هائلة في هذا المجال، يمكنهما من اجل الدفاع عن بلديهما ان يكونا مظلة امنية تشمل المنطقة ايضا، وهذا ميسور نظرا لقدراتهما وسيطرتهما، ومتانة علاقاتهما بشتى القوى .. فالمنطقة بحاجة ماسة لمن يلامس انفاس شعوبها التواقة للتخلص من خوف يزيد مع كل نظرة إلى الممارسات الإرهابية في سوريا وغيرها وكأننا في غابة كل ما فيها ينم عن وجود وحوش وليس بشر.
وبصراحة، لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة في مجال مكافحة الارهاب رغم انه كواها في احداث سبتمبر 2001 .. لقد ثبت ان تلك الدولة العظمى تمارس فكرة محاربة الإرهاب ونقيضها، بمعنى، هي ضده في مكان ومعه في مكان آخر، ويعود ذلك إلى حسب نظرتها المصلحية بالدرجة الأولى. فلا يبقى اذن سوى ان تعتمد المنطقة على قواها وسواعد ابنائها وعلى افكارها وقدراتها وهي تملك الكثير الناجح في هذا المجال.

إلى الأعلى