الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. عودة وتعزيز العلاقات التركية ـ الإسرائيلية

اصداف .. عودة وتعزيز العلاقات التركية ـ الإسرائيلية

وليد الزبيدي

في سلسلة مقالاتنا في هذا الحيز وعلى مدى عدة اشهر عرضنا بالتحليل والمعلومة لجذور وعمق العلاقات بين تركيا واسرائيل، وقبل يومين ومع الانتهاء من سلسلة المقالات هذه، عاد موضوع عودة العلاقات التي اعتقد الكثيرون أنها وصلت القطيعة النهائية والتامة لتتصدر الواجهة في وسائل الإعلام رغم قناعتنا أن تغيرا جوهريا لم تتعرض له تلك العلاقات، التي تصور البعض أو الكثيرون أنها تأثرت سلبا على خلفية قضية السفينة التي أبحرت تحمل ناشطين ومساعدات إلى غزة التي تعرضت للهجوم الاسرائيلي قبل نحو أربع سنوات، وحصل في جنيف مشهد تمثيلي ساذج بين بيريز واردوغان، افضى إلى استقبال كبير للأخير في المطار بتركيا عند زعله وعودته، اعتقادا من الكثيرين من المسلمين الأتراك أن ساسة تركيا اليوم يعملون على نفض ما تكدس في عمق السياسة التركية من علاقات وثيقة وقوية بين تركيا واسرائيل منذ أن تسلم اتاتورك الحكم في تركيا في عشرينات القرن الماضي، وتتوج باعتراف تركيا (الدولة المسلمة بعد أشهر من قيام اسرائيل 1949)، وتعززت العلاقات على مستوى الصُعد كافة، ونشأت علاقات استخبارية وعسكرية وتعاون في شؤون المياه واقامة السدود وفي الميادين الصناعية والسياحية وغيرها.
وصلت تلك العلاقات اوجها في اتفاقية عام 1996 بين تركيا واسرائيل، واعتقد الكثيرون خطأ أن صعود التيار الإسلامي للحكم في تركيا في تسعينات القرن الماضي سيحد من تلك العلاقات، التي قامت وتطورت على حساب العلاقات التركية ـ العربية وبهدف تقديم مختلف انواع الدعم لاسرائيل، لكن الأمر لم يختلف فلم يحصل أي تغيير في عهد اربكان ولم تتغير الأمور في جوهرها في عهد اردوغان.
ما قلناه في مقالاتنا السابقة من عمق التأثير اليهودي في صلب القرار السياسي التركي لم يأت في سياق السرد التاريخي فقط، وإنما كان الدافع وراء ذلك ما لمسناه من توهم الكثير من العرب والمسلمين، وقراءتهم للأوضاع في سياق تأثرهم بالأخبار دون التمحيص في الجذور والمؤثرات وادوات التأثير في التوجهات السياسية، وكما انشغل الكثيرون ببهرجة المسلسلات التركية التي تروج في غالبية مشاهدها لقضية السياحة في تركيا الحديثة، وتحاول جذب الكثير من السياح العرب لزيارة تركيا، وفي الوقت نفسه لم تخل من إساءات مقصودة لرموز الخلافة الإسلامية في قصدية واضحة تتساير والمنهج التركي المعروف منذ تسعة قرون تقريبا، وبالتحديد منذ الإطاحة بالسلطان عبد الحميد الثاني عام 1909 وعزله، ومن ثم فرض الإقامة الجبرية عليه حتى وفاته بسبب رفضه السماح لليهود بالاستقرار في فلسطين ورفضه لرشوة هرتزل له وطرده من مكتبه في آخر زيارة له.
قبل أن نتطرق إلى طبيعة وعودة العلاقات (بين اسرائيل وتركيا) لا بد من الاشارة إلى أن العلاقات بين البلدين لم تتأثر في مختلف مفاصلها الجوهرية، فلم تتأثر العلاقات التجارية ولم يحصل أي تغيير في التعاون العسكري والاستخباري، وهذا يعني أن الكثير من العلاقات لم يعرف بها احد بسبب تعلقها بالعمل الاستخباري والعسكري، ولم يحصل أي تغيير إلا على الصعيد الدبلوماسي الذي ترك القنوات الأخرى تتدفق بذات قوتها ومساراتها.
في المقال القادم نتناول قضية العودة في العلاقات التي اثار توقفها الظاهري الكثير من المشاعر وزرع امالا كاذبة في دواخل الكثيرين.

إلى الأعلى