الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. خطوة أخرى على طريق الهدف

رأي الوطن .. خطوة أخرى على طريق الهدف

على الرغم من المنعرجات التي مرت بها تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية نتيجة التفاعلات السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية، فإن مجلس التعاون بما حققته مسيرته طوال أكثر من ثلاثة عقود من مكتسبات يبقى تجربة رائدة في صورة تشكل التجمعات والمنظومات الإقليمية والدولية، ما جعلت من هذه المسيرة نموذجًا يعبر عن إرادة شعوب الخليج وقياداته في استلهام تجارب الآخرين في التكامل والتنسيق وتوحيد المواقف والمشاركة الجامعة في جميع المجالات.
وفي سنن الحياة لا بد أن تمر الأفكار وتطبيقاتها بمنعرجات وتحديات واختبارات، لكن سرعان ما تزول وتقهقر أمام الرغبة الصادقة والعزم الأكيد والإصرار على النجاح والاستمرار في الحفاظ على ما تحقق من المكتسبات، والعمل على المزيد من النجاحات.
ويعتبر الربط بين مسيرة المجلس التنموية وضرورة التعاطي مع الظروف الدولية والإقليمية الراهنة شديد الأهمية، ما يتطلب من المجلس التركيز على متطلبات التكامل بين دوله، وعلى مقتضيات العمل مع الأطراف الدولية الأخرى لتصحيح الأوضاع الاقتصادية والمالية بما يؤدي إلى تعميق التعاون بين الشعوب وعلى نحو متوازن يحفظ الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي، ويحفظ في الوقت ذاته مصالح المنتجين والمستهلكين سواء بسواء.
وما من شك أن دول مجلس التعاون قطعت شوطًا كبيرًا في مجال الاندماج الاقتصادي من خلال إعلان الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة والربط الكهربائي، وفتح فرص العمل لمواطني المجلس والمعاملة بالمثل، فأصبح للمواطن الخليجي الحرية في اختيار الدولة الخليجية التي يريد العمل فيها.
ويعد اتفاق دول مجلس التعاون الخليجي على حل آخر الخلافات التي تعرقل إقامة الاتحاد الجمركي بينها، لا سيما مسألة تقاسم إيرادات الجمارك، خطوة متقدمة في طريق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، حيث توافق وزراء المالية الخليجيون في ختام اجتماعهم بالكويت أمس على جميع النقاط الخلافية المتبقية بما في ذلك مسألة تقاسم الإيرادات وستعمل الفرق على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. ولا ريب أن هذا الاتفاق يمهد طريق تطبيق الاتحاد الجمركي والذي كان حدد موعده قادة دول مجلس التعاون الخليجي مطلع العام القادم. كما أن الاتحاد في شكله ومضمونه وفي تطبيقه يعد إنجازًا مهمًّا في مواجهة توقعات وتحليلات المنتقدين الذين قالوا إن تكتل الدول الخليجية لن يستطيع تحقيق تكامل اقتصادي في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم.
ولما كان توحيد واندماج المصالح والأهداف رغبة تحدو شعوب المجلس، فإن هذا يرتب التزامات على دول المجلس تجاه بعضها البعض وكجزء من عناصر توفير مناخ الاستقرار لحركة النهضة الحالية القائمة على قدم وساق في دول المجلس كافة، فالرؤية المستقبلية للنهوض باقتصاد دول المجلس تحتاج لرؤية أبعد من مجرد العمل على تنفيذ خطط وأهداف محلية أو حتى إقليمية فقط.
ويبقى للمواطن الخليجي الحق في أن يشعر بتنامي هذه المكتسبات في إطار دول المجلس، ويشعر بأن مصير المنطقة واحد وأن الجميع يمشي في نفس المسيرة بغرض بلوغ ذات الهدف.

إلى الأعلى