الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / من يتحمل وطأة أزمات العراق؟

من يتحمل وطأة أزمات العراق؟

احمد صبري

الأزمات التي شهدتها المنطقة العربية منذ نكبة فلسطين عام 1948م وحتى الآن لا يختلف اثنان على أن الأردن تحمل أكثرها.
وهذه الأزمات جعلت من الأردن حاضنة وملاذا آمنا للمتضررين من تلك الأحداث فهو يقع في قلب العاصفة تحمل وطأة الصراع العربي الصهيوني مثلما تحمل ارتدادات الحرب العراقية الإيرانية مرورا بالاجتياح العراقي للكويت في الثاني من أغسطس (آب) 1990م وما تلاها من حرب الخليج الثانية 1991م والحصار ولغاية احتلال العراق عام 2003م.
وحولت هذه الأزمات الأردن إلى حاضنة لملايين العراقيين الذين تقطعت بهم السبل الذي وجدوا فيه الأمن والاستقرار المفقود في بلادهم وهربا من تداعيات الحصار ومن بعده تداعيات الاحتلال والعنف الطائفي. ولم يقتصر هذا الموقف على العراقيين، وإنما شمل السوريين وقبلهم الليبيون بفعل الأحداث التي مرت على بلديهما.
وتحمل الأردن تبعات الأحداث الكارثية التي مرت وتمر على منطقتنا ولا يفوتنا أنها تزامنت مع المصاعب الاقتصادية والضائقة المالية التي يمر بها الأردن التي تستدعي من أشقائه وقفة قومية لدعمه وتعويضه عن أعباء استضافة الملايين التي حملته أثقالا لا يمكن أن يتحملها وحده.
واستنادا للراشح فإن أول من يرد الدين للأردن هو العراق الذي كان يتنفس الصعداء من رئة الأردن خلال العقود الثلاثة الماضية من خلال دعمه ماديا وتأمين احتياجاته من المشتقات النفطية بأسعار معقولة.
وعلى الرغم من أن السلطات العراقية لم تحل مشكلة العراقيين في دول الشتات وتركتهم يواجهون مصاعب الحياة بعد أن عجزت عن توفير الأمن والاستقرار لهم في العراق، ينبغي أن تخفف وطأة ما يواجهونه من مصاعب، فضلا عن دعم الدول التي تحتضنهم.

وقبل ذلك ينبغي أن تشجع السلطات العراقية عراقيي الخارج على العودة إلى الوطن عبر إجراءات تطمينية من دون مساءلة والعمل على ضمان نيلهم حقوقهم وتوفير الأمن لهم ليشاركوا في بناء العراق في إطار مشروع المصالحة الوطنية الحقيقية الذي يفتح الباب أمام الجميع المشاركة في عملية بناء العراق الذي يتساوى فيه الجميع في الواجبات والحقوق.

إلى الأعلى