السبت 22 يوليو 2017 م - ٢٧ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / نظام فصل عنصري تعسفي

نظام فصل عنصري تعسفي

نواف أبو الهيجاء

بعد نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا والذي أسقطه نضال الشعب الجنوب إفريقي وتضامن العالم معه، يبقى نظام الفصل العنصري الصهيوني في فلسطين المحتلة الوحيد الذي يحظى باعتراف ودعم من أميركا ومن دول أوروبية ومن دول أخر في عالم اليوم.
اطلعت مؤخرا على ما كتبه البروفيسور جون دوجارد ـ الذي عمل مقررا لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية ـ والذي كان أيضا قد نشر كتابا حول الفصل العنصري في جنوب إفريقيا ويؤكد في ما كتبه: إن الطرفين (الصهيوني والجنوب إفريقي) اعتمدا ركائز الفصل العنصري الثلاث وهي: التمييز العرقي ـ الاضطهاد ـ التشظية الإقليمية (أو المناطقية).
ولكنه يقول هناك فرق بين الممارسات العنصرية في جنوب إفريقيا والممارسات المشابهة في فلسطين المحتلة. نظام الأبارتيد في جنوب إفريقيا كان (يشرعن) عملياته بصراحة وبقوانين، إضافة إلى أنه كان يضطهد (شعبه) بالذات. أما في فلسطين المحتلة فالقمع والاضطهاد يمارسان دون وجود قوانين واضحة، بل هناك إدارة عسكرية تتصرف. كما أن الصهاينة يمارسون الفصل العنصري ضد شعب قاموا هم باحتلال أرضه واستعمارها .. وبالتالي هم يتصرفون خارقين الأعراف والقوانين الدولية.
ويعيدنا هذا إلى القمع الممنهج لفلسطينيي 1948 والعمل الدؤوب اليومي لكي يتم التخلص منهم ـ في الشمال الفلسطيني ـ في الجليل أولا. إن الممارسات العنصرية لم تستثنِ حتى شجر الزيتون الفلسطيني. كما أن الفصل العنصري لا يقتصر ممارسة على سلطة الاحتلال أو العسكريين، بل إن الممارسات العنصرية يومية وهي تشمل كل العنصريين الصهاينة في عموم الوطن المحتل.
كما أن حكومة نتنياهو الأخطر في التاريخ الصهيوني منذ الاحتلال في عام 1948 تنوي إصدار تشريعات وقوانين تخص (يهودية) الكيان الصهيوني. بل إن تصريحات نتنياهو الأخيرة أثارت غضب منافسيه في المؤسسة السياسية والعسكرية داخل فلسطين المحتلة. فتسيبي ليفني حذرت من أن الإقدام على سن قوانين مثل هذه تحطم الركائز الديمقراطية في (إسرائيل). إضافة إلى أن عددا من منافسي نتنياهو السياسيين اعترضوا وأبدوا مخاوف على ما قالوا إن هناك محاولة لفرض نظام فصل عنصري في إسرائيل. الحقيقة إنهم لا يخشون على الديمقراطية المزعومة، بل هم يخافون أن يكون مصير الكيان الصهيوني مطابقا أو مشابها لمصير نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
وعلينا أن نتذكر المقاطعة الأوروبية لكثير من المؤسسات الثقافية الصهيونية وما تنتجه المستوطنات. كما أن هناك الكثير من التذمر في العالم جراء الممارسات العنصرية الصهيونية ضد الفلسطينيين أصحاب الأرض سواء في أراضي العام 1948 أو في أراضي العام 1967.
لا شك أن على العرب عامة والفلسطينيين خاصة دخول معركة توعية عالمية بحقائق الفصل العنصري الممارس من قبل المحتلين الصهاينة، والعمل على عزل الكيان الصهيوني ومحاصرته عالميا. وفي هذا فالعرب والفلسطينيون يملكون شرعية محاربة الأبارتيد في فلسطين المحتلة والسعي إلى فرض نهاية مشابهة لنهاية نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

إلى الأعلى