الأربعاء 18 سبتمبر 2019 م - ١٨ محرم ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: ترويج الاستثمار .. دور حتمي لجذب رؤوس الأموال

رأي الوطن: ترويج الاستثمار .. دور حتمي لجذب رؤوس الأموال

تمتلك السلطنة العديد من المقومات الاقتصادية في العديد من القطاعات غير النفطية والنفطية، ما يمثل فرصًا استثمارية واعدة، كونها استثمرت عائدات النفط على مدار عقود في خلق بنية أساسية تخلق الفارق في تنويع مصادر الدخل، وتصنع مستقبلًا اقتصاديًّا يراعي حق الأجيال المتعاقبة في تقاسم عوائد النهضة المباركة، حيث حرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على استثمار العوائد النفطية بشكل يحافظ على الرفاهية التي ينعم بها الشعب العماني، في بنية أساسية تعتمد على الموقع الجغرافي بشكل يؤهلها لأن تكون قبلة لرؤوس الأموال الخارجية والداخلية، كما يشكل الوضع المالي المستقر الذي تحظى به السلطنة فرصة حقيقية لإعادة تدوير رؤوس الأموال الاستثمارية، بشكل يسمح بتوطين التقنيات الحديثة، ويعد أحد أهم عناصر الجذب الاستثماري.
صحيح أن السلطنة تمتلك كافة المقومات الضرورية لجذب الاستثمار، حيث يشكل الاستقرار الاجتماعي والسياسي المعزز بسلطة القانون، وحالة السلام التي تعيشها السلطنة، إحدى أهم ميزات السلطنة الجاذبة للاستثمار، بالإضافة إلى استقرار ووضوح في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، كما أنها تمتلك بنية تشريعية وقضائية تتميز بالبساطة والوضوح، وعدم التناقض في القوانين، بالإضافة إلى قضاء عادل يمارس نشاطه بشفافية وسرعة في الفصل بين المتنازعين، كما توفر بنية أساسية ومعلوماتية متطورة تسهل إجراءات تأسيس وتسجيل المشاريع الاستثمارية واختصار الخطوات البيروقراطية لكل ما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، ناهيك عن ارتفاع معدلات النمو المستدام، وارتفاع متوسط دخل الفرد في ظل عدالة في التوزيع، كما تمتلك سوقًا محلية متنامية تقترن بقوة شرائية كبيرة، والاعتماد على نظام الحوكمة في النظام المصرفي والمؤسسات المالية والائتمانية وأسواق الأوراق المالية، وكلها ميزات أثبتت نتائج الدراسات الاقتصادية أن لها علاقة ارتباط قوية وطردية بين توفر محددات مناخ الاستثمار، وكمية تدفق رؤوس الأموال.
لكن في ظل العولمة الاقتصادية، أضحى اجتذاب رأس المال الخارجي أمرًا ليس بالهين، فالحوافز الاقتصادية التي تقدمها الدول جعلت التنافسية على جذب رؤوس الأموال تحتاج إلى ما هو أكثر، حيث أثبتت التجارب المختلفة أن إجراء تغييرات في السياسات والتشريعات الاقتصادية لجعلها أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار الخارجي، وإيجاد حوافز جديدة، أو تطوير الحوافز القائمة لتتناسب مع احتياجات ومتطلبات المستثمرين الأجانب، لم يعد وحده كافيًا حيث أدخلت التنافسية الشديدة بين الدول في جذب الاستثمار عاملًا مهمًّا، بل أصبح أهم العوامل والمحددات لجذب الاستثمار، وهو تنفيذ حملات ترويجية للتعريف بمزايا وجاذبية الاستثمار في الدولة المهتمة باستضافة الاستثمارات الأجنبية، حيث يمثل هذا العامل التحدي الرئيسي، حيث أخذ بالتزايد من حيث أهميته ودوره في استقطاب الاستثمار الأجنبي.
لذا فقد اهتمت الدول بتشكيل هيئات متخصصة في الترويج للاستثمار، حيث أثبتت التجارب والدراسات أن وجود تلك الهيئات يضاعف الحصة الإجمالية لتدفقات الاستثمارات، حيث أشارت آخر الإحصائيات أن الدول التي لديها مثل هذه الهيئات تجتذب استثمارات بمعدل مرتين ونصف مقارنة بالدول التي يغيب عنها دور هيئات ترويج الاستثمار، وهنا تكمن أهمية الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات (إثراء) في جذب الاستثمار، كما أوضحت الدراسات أن تركيز الجهود الترويجية على قطاعات اقتصادية بعينها يؤدي إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها من دون القطاعات الأخرى، وذلك بمعدل 155% بعد استهدافها من قبل هيئات ترويج الاستثمار، لذا أعلنت (إثراء) في لقائها السنوي بشركائها عن خطة عمل ترويج الاستثمار للعام 2017 بناء على الدراسة التي أجرتها الهيئة والتي حددت عشرة قطاعات اقتصادية واعدة خلال المرحلة القادمة، كما تم استعراض أبرز مبادرات الهيئة للعام الحالي والأسواق التي تم استهدافها من خلال حملة “استثمر في عمان”، كما تم خلال اللقاء تدشين سلسلة تقارير موجزة حول القطاعات الاقتصادية الواعدة ضمن جهودها الرامية إلى توفير مجموعة متكاملة من الأدوات الترويجية التي تسهم في إبراز الصورة الواضحة للمستثمرين ورجال الأعمال، سواء في مشاركاتها الخارجية أو لدى استضافة الوفود الاستثمارية القادمة إلى السلطنة.
وهي جهود إيجابية تسهل على المستثمرين عملية استقراء البيانات التي يحتاجون إليها بطريقة واضحة، إضافة إلى المعلومات التي توضح خطوات وإجراءات الاستثمار في كل قطاع، لكن على الجميع إدراك أن تسويق السلطنة بمختلف مقوماتها الاقتصادية والاستثمارية مسؤولية مشتركة، يسهم فيها الجميع عبر الالتزام الترويجي بطريقة صحيحة وبرسالة موحدة.

إلى الأعلى