الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / هل يتحول مركز القوة العالمية إلى العالم الثالث؟

هل يتحول مركز القوة العالمية إلى العالم الثالث؟

التقنية والتغيرات الثورية في الطاقة والأنشطة المصرفية والتصنيع سوف يجبر كل هذا الهيمنة الغربية على الأفول. هذا ما يتفق عليه عدد من المتحدثين في القمة العالمية للصناعات الناشئة التي عقدت في الصين مؤخرا والتي شارك فيها مسؤولون من شركات وحكومات وجامعات من نحو عشرين بلدا. وقال دومينيك دوفيلبان رئيس وزراء فرنسا السابق “التقنية تخلق احتمالات جديدة”.
سوف تنتقل الهيمنة العالمية إلى بلدان مثل الصين والهند وبلدان في إفريقيا وأميركا الجنوبية. فهذه البلدان غنية في الموارد ولديها طبقة وسطى متنامية. وسوف يخلق التعاون الجديد ابتكارات جديدة وآفاقا جديدة ولا يجب أن يبقى أي أحد سلبيا كما يذكر دوفيلبان.
في الطب سوف يكون التركيز على الوقاية بشكل أكبر من العلاج. وبسبب التقنية والطاقة المتجددة والتغيرات المصرفية والشبكات الذكية والطابعات ثلاثية الأبعاد، فإن محطات التصنيع المركزية التي هيمنت على العصر الصناعي، سوف تصبح شيئا من الماضي. وإن كان سيكون هناك حاجة أيضا إلى مجلس أمن دولي يأخذ بعين الاعتبار الاقتصاد الجديد الناتج عن الابتكار حسبما يذكر دوفيلبان.
ويشترك جون ودوريس نيسبيت مؤلفا كتاب “توجهات الصين” في رسالة مماثلة. فقد أنتج العالم الغربي كل شيء من المحرك البخاري إلى الإنترنت. وقد استوعب العالم النامي كثيرا من ذلك، بما في ذلك التعليم والنقل والتطورات الطبية والموسيقى والوجبات السريعة والملابس والترفيه والفن والتقنية والفكر والثقافة الخاصة بالغرب. وسوف تنتقل الهيمنة إلى البلدان النامية وسوف تدفع التقنية إلى الإسراع بتحقيق ذلك.
ويمكن رؤية التغير السريع في “الربيع العربي” وانفتاح كوبا. فهذا النوع من “القوة الناعمة” ينتشر في حين أن “القوة الخشنة” للمركزية وتجييش الجيوش وعدم المرونة تستمر في التراجع حسبما يذكر جون ويضيف دوريس بأن الانتقال يتم من العالم القديم إلى العالم الجديد بطبقة وسطى تنمو بمليارات الأشخاص في بلدان مثل البرازيل والصين.
وفي الواقع فإن الطرق السريعة والشوارع في بكين وووهان وهونج كونج مكتظة بالسيارات ذات الحجم الأميركي. وكفاءة الوقود لا تبدو مهمة بالنسبة لهذه الطبقة الوسطى الناشئة بقدر ما هي نمط حياة ووضع اجتماعي. كما أن الهواء كثيف بالتلوث مما يجعل عملية التنفس أمرا صعبا. وكان على الأشخاص في القمة التساؤل فيما إذا كانت الهيمنة الغربية تتراجع أم أن الشركات متعددة الجنسيات في الغرب تفرغ بشكل واضح صناعتها الملوثة في البلدان النامية. كما تثير الطبقة الوسطى المتقلصة في الولايات المتحدة التساؤل حول ما إذا كانت الطبقة الوسطى في البلدان النامية سوف تحل الآن محل المستهلكين الأميركيين بوصفها السوق المستهدف للمنتجات والخدمات.
الضباب والتساؤلات بشان المستقبل كانت غامضة وخانقة تماما مثلما هو حال نوعية هواء الصين. فأوساخ التلوث تغطي نوافذ فنادق وناطحات سحاب جميلة وغيرها.
كثير من السيارات الفاخرة والسيارات الصالون تغطيها قذارة الهواء. ولحماية أنفسهم، فإن كثيرا من الأشخاص يرتدون أقنعة في المدن التي زورتها. ويعد التدهور الصحي هو الثمن الأعلى في البلدان الناشئة جراء الاندفاع بقوة وبسرعة إلى نمط الحياة الغربي. وقال واند جيان رئيس مجلس إدارة معهد بكين للجينوم أمام القمة إنه يتعين على العالم أن يقرر ما هو الأكثر أهمية ـ الأشخاص أم المال والنمو؟ وتسائل “إذا لم يكن ذلك من أجل الصحة، فما الفائدة من نمو الصناعات؟ إن الأشخاص هو العنصر الأهم.” وحذر متحدثون آخرون في القمة بأن ضغط الدم العال والسرطان والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي وغيرها من الأمراض تغطي على نمط الحياة الغربي الناجح.
في شريحة واحدة، أظهر وانج الصورة التقليدية لرجل يتقدم من قرد منحني يمشي على أطرافه الأربع ليقف منتصبا كإنسان، ثم يتراجع إلى شخص منحني على جهاز حاسوب. دعونا نأمل أن تحقق البشرية التصحيحات المطلوبة حتى يتم وقف التراجع ويتم معالجة التلوث والاحتباس الحراري ويتم إنقاذ الأجناس المعرضة لخطر الانقراض وإعطاء البشر والمعمورة مستقبل ملائم للعيش.

لويس ديوجويد عضو هيئة التحرير في صحيفة كانساس سيتي ستار
خدمة “أم سي تي” خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى