السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: “عاصمة الثورة” المزعومة

باختصار: “عاصمة الثورة” المزعومة

زهير ماجد

من مشهدهم (الإرهابيون) يتراكضون كالجرذان باتجاه الحافلات .. عوامل الخوف والقلق تأكل حاضرهم كما ستأكل مستقبلهم .. لقد سرقوا ما فيه الكفاية وقتلوا ما تمكنت أيديهم، وعذبوا ما استطاعوا .. ستظل جنبات حمص تردد صدى المعذبين والمقتولين بلا ذنب ..
مثل كل المفردات التي يراد لها أن تعطي نفعا وتأثيرا على النفوس، أطلق الغرب وبعض العرب المتصهينين تسمية “عاصمة الثورة” على حمص .. صدق الإرهابيون أنهم أبناء تلك العاصمة وأنهم جاؤوها في لحظة تغيير سوف تتم .. وصل تعدادهم إلى أكثر من أحد عشر ألفا، رقم خيالي، ظنوا من خلاله أن الإعداد تحقق، لكنهم لم يفكروا أبدا بأن خصمهم عنيد وهو الجيش العربي السوري لا تهمه أرقامهم، لديه وطن ولديه شعب هو ابنه ولديه برنامج تحرير .. لا يعلم كثيرون أن حي بابا عمرو كان خلال تلك الأوقات مركز عمليات ضخمة في الشرق الأوسط، ليس مغالاة القول إنه كان مرتبطا بالحلف الأطلسي وبإسرائيل وحتى بالقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان .. ومع ذلك صار هذا الحي من أوائل ما نسيناه ..
بعدها استعمل الجيش العربي السوري سياسة الالتفاف بغية المحاصرة، فكانت مقتلة عظيمة، على مدار أكثر من سنتين سقط لهؤلاء الإرهابيين ما يوازي العشرة آلاف بين قتيل وهارب ومستسلم وأسير وجريح .. وحين شعر الألف الباقي وأكثر قليلا بأنه إما قتيل أو يمكنه الإفلات من قبضة الموت، عمل على تخريجة أن بدأ بعض من يرتبط به في الخارج التوسط من أجل تسوية يقوم بها المسلحون بالخروج إلى أي مكان تختاره الدولة مقابل إخلاء حمص نهائيا.
عقل الرئاسة المتفتح الواعي القادر التقط اللحظة التاريخية التي لم يرد أن تذهب هباء، فكان الاتفاق على الفور بخروجهم مما تبقى من حمص ضمن خطة واعية مدركة أن جميع هؤلاء تقريبا هم سوريون ولا بد أن تؤسسس هذه اللفتة إلى مثيل لها في أماكن أخرى، فمعركة تحرير سوريا لن تقف عند حد، ستنفذ بالسنتيمترات، بل بكل ذرة من تراب الوطن.
عادت حمص التي راهن عليها الغرب وبعض العرب على أنها أول بقعة زيت سوف تتمدد باتجاه الداخل .. بل إنها ستكون الحلقة الأوسط التي تقسم سوريا بعدما تكون قد أنهكت قواها. فإذا بهذة المدينة العتيدة تزف البشرى الأولى بالحرية الكاملة وغير الناقصة، لتكون بالفعل عاصمة حرية سوريا التي ستتابع إلى النهاية.
ليس مهما أن يخرج ألف أو ألفان أو أكثر من الإرهابيين، بل هروبهم كالجرذان، وبه إعلان أن الصبح أصبح قريبا على كل سوريا .. وإذا لم يحسن الإرهاب ومن يدعمهم قراءة مشهد حمص، فهو على الأقل المسمار الأخير في الصراع، وأنه الانقلاب الذي يجب أن يفهمه الإرهاب كي يفكر مليا بمستقبل وجوده في أماكن أخرى. وأعتقد أن ما تبقى منهم في الغوطة وريف دمشق ليس سوى بقايا أو نتف، كما هو الحال في مرتفعات كسب، وغدا في حلب وغيرها.
عاصفة الانتصارات لن ترحم كل من أذى سوريا سواء بأبنائها أو بخيرها العميم أو بمشهدها الجميل الجليل الراقي الممانع الذي كانت تطل به على العالم.
مشهدهم لحظة صدق الحياة مع أبناء الحياة وليس مع أولئك المخربين الذين استهانوا بالوطن فأهينوا، حياة وموتا.

إلى الأعلى