الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / موسكو تُحي ذكر النصر من (القرم).. وعشرات القتلى باشتباك (انفصالي) شرق أوكرانيا
موسكو تُحي ذكر النصر من (القرم).. وعشرات القتلى باشتباك (انفصالي) شرق أوكرانيا

موسكو تُحي ذكر النصر من (القرم).. وعشرات القتلى باشتباك (انفصالي) شرق أوكرانيا

موسكو ـ ا.ف.ب: اثار فلاديمير بوتين غضب حكومة كييف بتوجهه الى القرم أمس في عرض جديد للقوة بينما تغرق اوكرانيا في العنف مع سقوط اكثر من عشرين قتيلا في صدامات في ماريوبول جنوب شرق أوكرانيا.
واعلن وزير الداخلية الاوكراني ارسين افاكوف على صفحته على فيسبوك ان حوالى ستين متمردا مزودين باسلحة رشاشة هاجموا مقر الشرطة. واضاف ان ثلاثين متمردا وشرطيا واحدا قتلوا وخمسة شرطيين جرحوا واسر اربعة متمردين.
واوضح ان “قسما من المهاجمين اختبأوا في المدينة تاركين وراءهم اسلحتهم ومبنى (الشرطة المحلية) يحترق”.
وقال صحافي في المكان ان مبنى الشرطة اصيب بأضرار جسيمة وما زالت اجزاء منه تحترق.
وفي الوقت نفسه، كان الرئيس الروسي في سيباستوبول، المرفأ التاريخي للاسطول الروسي في البحر الاسود، لاحتفالات ذكرى الانتصار على المانيا النازية في 1945.
واستعرض الرئيس الروسي على متن زورق سفن الاسطول الروسي في البحر الاسود في ميناء سيباستوبول. وقد وقف مرتديا سترة سوداء الى جانب وزير الدفاع سيرغي شويغو على متن زورق ابيض مر بالتوالي امام عشرات السفن العسكرية الروسية.
ووجه التهاني عبر مكبر للصوت لطواقم السفن التي وقف عناصرها متأهبين ببزات العرض وردوا عليه بهتاف البحرية بصوت واحد، بحسب صور التلفزيون الروسي.
وامام الآلاف سيباستوبول في شبه الجزيرة الاوكرانية التي الحقت بروسيا في مارس، رأى بوتين ان عودة القرم الى روسيا مطابق “للحقيقة التاريخية”. وقال ان “العام 2014 سيبقى السنة التي شهدت قرار الشعوب التي تعيش هنا البقاء مع روسيا مؤكدة بذلك وفاءها للحقيقة التاريخية ولذكرى اجدادنا”.
وعبرت الحكومة الاوكرانية عن “الاحتجاج الحازم” على زيارة بوتين الى شبه جزيرة القرم، بحسب بيان لوزارة الخارجية قال ان هذه الزيارة الى اراض “محتلة بشكل مؤقت” تشكل “انتهاكا فاضحا للسيادة الاوكرانية”.
واشار الى ان “هذا الاستفزاز يؤكد مجددا على عدم سعي روسيا الى حلول دبلوماسية” للتوتر بين البلدين.
كما انتقد البيت الابيض زيارة بوتين. وصرحت لورا لوكاس ماغنسن المتحدثة باسم مجلس الامن القومي المعني بالسياسة الخارجية للرئيس باراك اوباما “لا نقبل بضم روسيا غير الشرعي للقرم. وهذه الزيارة لن تؤدي الا الى تصعيد التوتر”.
وكان الرئيس الروسي القى قبل ذلك خطابا في الساحة الحمراء امام الجنود والمقاتلين القدامى خلال الحرب العالمية الثانية. وقال ان التاسع من مايو “هو عيد انتصار القوة العظمى للوطنية، حيث نشعر بطريقة خاصة بما يعني ان نكون اوفياء للوطن، وباهمية ان ندافع عن مصالحنا”.
واضاف ان “الارادة الصلبة للشعب السوفياتي وشجاعته وصرامته انقذت اوروبا من العبودية”، مضيفا ان “بلادنا هي التي لاحقت الفاشيين في وكرهم، واوصلت الى خسارتهم الكاملة والمؤكدة”.
وتحتفل روسيا في التاسع من مايو من كل عام بانتصار الحلفاء على المانيا النازية في الحرب العالمية الثانية. لكن للاحتفالات العام الحالي طعما آخر لتزامنها مع التوتر بين روسيا والغرب على خلفية الازمة الاوكرانية.
ويعتبر ضم شبه جزيرة القرم الى روسيا بعد الاطاحة بالحكم الموالي لموسكو في كييف المصدر الاساسي للازمة الأسوأ بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة. ولم تتوقف الازمة منذ ذلك الحين عن التدهور مع امتداد اعمال العنف في شرق اوكرانيا، والتي يخشى ان تكون على حافة حرب اهلية.
اما في اوكرانيا التي عادة ما تحيي ذكرى الانتصار على المانيا، فتبدو الاحتفالات فيها العام الحالي اكثر تحفظا. ولم تنظم اي عروض عسكرية في كييف حيث تتخوف السلطات من “استفزازت” من جانب الموالين لروسيا.
واعرب رئيس الحكومة الاوكراني ارسيني ياتسينيوك عن تخوفه من ان تكون دعوة بوتين للانفصاليين في شرق اوكرانيا لتأجيل اجراء الاستفتاء حول الاستقلال مجرد مقدمة “لاستفزازات”. واشار الى انه طلب تعزيز الاجراءات الامنية في التاسع من مايو.
واندلع حريق وصف بانه مشبوه بالقرب من مبنى التلفزيون في كييف، وفق السلطات. واحترقت بعض الاسلاك ما حرم المبنى من الكهرباء.
وفاجأ بوتين الانفصاليين بدعوته الى سيناريو “حوار” ينص على وقف كييف لعملياتها العسكرية في جنوب شرق أوكرانيا مقابل تأجيل اجراء الاستفتاء.
الا ان الانفصاليين رفضوا طلب الرئيس الروسي. وقال دنيس بوتشيلين قائد ما يسمى جمهورية دونيتسك الانفصالية ان “موعد الاستفتاء لن يرجأ”. ولكنه “شكر” الرئيس الروسي الذي “يهتم بالناس في جنوب شرق اوكرانيا”.
وسبق ان اعلنت سلطات كييف انها لن تعترف بشرعية مشروع “الاستفتاء الارهابي” هذا. كذلك كررت الحكومة الاوكرانية تأكيدها بان ليس لديها اي نية للعدول عن قرار اعادة فرض الامن في شرق اوكرانيا. وهي تخوض منذ الثاني من مايو عملية عسكرية واسعة النطاق في تلك منطقة.
وأقر مسؤولون أوكرانيون في مدينة دونيتسك أنه لا يمكنهم منع الانفصاليين الموالين لروسيا من إجراء استفتاء حول الانفصال عن أوكرانيا والمقرر غدا.
وقال مكتب عمدة المدينة وهي أكبر مدن المنطقة في بيان إنه ليس هناك ما يكفي من قوات الشرطة للقيام بذلك. وأضاف أنه من أجل السلامة العامة، لن يكون هناك أي مسعى لمنع الانفصاليين من إقامة مراكز اقتراع في أماكن، مثل المدارس.
وفي سلافيانسك، معقل الحراك الانفصالي، سمعت اصوات اطلاق نار مساء. وبحسب وكالة انترفاكس، حاول نحو 40 رجلا مسلحا مهاجمة موقع حدودي في منطقة لوغانسك، الا انهم تراجعوا بعدما فتح حرس الحدود النار عليهم.
والتوتر يبقى على اشده في اوكرانيا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في 25 مايو لاختيار خليفة للرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش الذي اطاحت به احتجاجات واسعة في فبراير الماضي.
واعلن رئيس المجلس الاوروبي هرمان فان رومبوي انه سيزور كييف الاثنين للتعبير عن دعم الاتحاد الاوروبي لاوكرانيا قبل الانتخابات الرئاسية في 25 مايو.
ويصر الغربيون على اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، ويتهمون روسيا بالعمل على زعزعة استقرار اوكرانيا ومنع اجراء انتخابات.
وشكك الغربيون في اعلان بوتين سحب عشرات الآلاف من قواته على طول الحدود مع اوكرانيا.
واشار الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوج راسموسن في وارسو الى “عدم وجود اي مؤشر” على هذا انسحاب.
في المقابل، اجرت روسيا عدة تجارب لصواريخ بالستية خلال مناورات عسكرية اشرف عليها بوتين.

إلى الأعلى