الإثنين 6 أبريل 2020 م - ١٢ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الإرهاب يضرب تركيا على طريقة كما تدين تدان

الإرهاب يضرب تركيا على طريقة كما تدين تدان

خميس التوبي

شراع

خميس بن حبيب التوبي

أكثر من سبعين قتيلًا وجريحًا وقعوا ضحية لهجوم إرهابي على ملهى ليلي في مدينة اسطنبول وفي لحظة خاطفة، وهو الهجوم الإرهابي الأحدث في سلسلة هجمات تشهدها تركيا في عهد حكومة العدالة والتنمية بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان الساعي إلى تنصيب ذاته رجلًا أوحد على عرش تركيا، الذي بيده كل الصلاحيات ليكون الآمر الناهي ولا غيره.
لا أعتقد أن إردوغان كان يخال يومًا أن يشاهد بأُمِّ عينيه هجمات إرهابية تضرب العمق التركي وتفرم كتل اللحم البشري، وتريق الدماء في الشوارع العريقة في مهد الدولة العثمانية على نحو الهجوم الإرهابي الدامي الذي استهدف أمس الأول الملهى الشهير “رينا” في وسط اسطنبول بحي “أورتاكوي” وهو أحد الأحياء الراقية والمتميزة في المدينة. ويطل الملهى على الجانب الأوروبي لخليج البوسفور الذي يقسم اسطنبول.
في بداية الأزمة السورية وأثناء مرحلة الاندفاعة التركية لتعميق الأزمة وإدماء الشعب السوري بالإرهاب، ومرحلة تجميع أساطين الإرهاب والتكفير وجلب ذوي الخبرات في ممارسة الإرهاب وتجنيد المستجدين، والإفراج عن أصحاب السوابق في جرائم المخدرات والقتل والسرقة، كان النظام التركي يتهم الحكومة السورية بالوقوف وراء الهجمات الإرهابية التي تستهدف مراكز الشرطة والأمن وعناصرها، والمدنيين في ضواحي العاصمة دمشق أو حمص أو غيرهما، لتبرر ما تعلنه أن ما يحدث في سوريا إرهاب وليس “ثورة”، ولتستدر تعاطف الرأي العام العالمي.
ووفقًا لذلك التقدير والاستنتاج التركي، هل من الجائز القول بأن الهجمات الإرهابية التي بدأت ترتفع وتيرتها في تركيا هي من تدبير النظام التركي ومخابراته لتبرير تدخلاته الحاصلة في الشأن الداخلي السوري، والاستمرار في انتهاك السيادة السورية، وللتغطية على دوره الكبير في دعم الهجمة الإرهابية الشرسة ضد سوريا لإسقاط حكومتها، لكونه ضرورة لتفتيت الدولة السورية وتحقيق الأحلام التي لطالما دغدغت الأطماع العثمانية الجديدة باحتلال المزيد من الأراضي السورية إلى جانب لواء الإسكندرون، وبالتالي لكي يوهم الناس ويضللهم بأن من تحرقه نار الإرهاب كيف له أن يُسعِّرَ صلاها؟
وبغض النظر عن تلك الاستنتاجات والتقديرات، وبعيدًا عنها، فإن الهجوم الإرهابي على الملهى الليلي “رينا” جاء أثناء الاحتفال بالعام الميلادي الجديد، وبالتالي في توصيف منفذيه من التنظيمات الإرهابية ـ انطلاقًا من فكر الخوارج والأيديولوجيا الشاذة والمخالفة لأحكام الإسلام وعقيدته ـ فالهدف من الهجوم هو “قتل الكفار”، وهؤلاء الكفار باتوا مصدرًا كبيرًا من مصادر الدخل في تركيا من حيث دورهم في إثراء السياحة وتنشيط الحركة التجارية والاقتصادية والإشغالات الفندقية، وقد رأينا كيف عاد إردوغان مستسلمًا مقدمًا الاعتذار للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولأسرتي طياري المقاتلة “سوخوي 24″ التي أسقطها النظام التركي في الأجواء السورية، بعدما وجد إردوغان اقتصاد بلاده يترنح جراء العقوبات الاقتصادية التي فرضتها موسكو ردًّا على إسقاط المقاتلة، حيث يشكل السياح الروس وحدهم مصدرًا كبيرًا للدخل في تركيا وتنمية اقتصادها، وأمام هذا الواقع ذهبت كل العنتريات الإردوغانية التي كادت أن تهوي به في الداخل لصالح معارضيه وخصومه.
لذلك لا يمكن إنكار حقيقة أن تركيا باتت في عمق آفة الإرهاب، وقد أكَّدْتُ في مقالات سابقة أن تركيا ستتحول إلى باكستان وأفغانستان جديدتين؛ لأن الولايات المتحدة الراعي الأول للإرهاب تمكن من خداع الجميع بمن فيهم الأتراك في حكومة العدالة والتنمية، بتحويل دولهم إما إلى حاضنات للإرهاب، وإما داعمين وممولين له بالمال والسلاح وبالتكفيريين والإرهابيين والمرتزقة، وفي الوقت الذي يتابع فيه الأميركي مخدوعيه ويوجههم من جهة، ويوجه التنظيمات الإرهابية نحو الجهة والهدف الذي يريد من جهة أخرى، يقوم بجناية ثمار سياسته المخادعة هذه. وبالتالي ما يحصل في تركيا من هجمات إرهابية هو نتيجة طبيعية لكونها أول المستقبلين لأفواج عودة الإرهابيين، على أن تشهد الدول الضالعة في دعم الإرهاب ضد سوريا وغيرها من دول المنطقة هجمات مماثلة هو أمر وارد؛ أي أننا أمام تكرار لظاهرة المجاهدين العرب في أفغانستان. لذا لكي تخرج تركيا من هذا المستنقع، عليها أن تعيد سياساتها تجاه سوريا بداية وتجاه دول المنطقة، انطلاقًا من حسن الجوار واحترام السيادة، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتبادل المنافع والتعاون، وأن لا تخفي نيات خبيثة ومشاريع تدميرية وتخريبية ضد سوريا من خلال ما ترفعه الآن من شعارات من قبيل منع قيام دولة مستقلة أو إقليم كردي انفصالي على الحدود التركية، ومحاربة تنظيم “داعش” الإرهابي، ودعم تنظيمات إرهابية أخرى تقول إنها “معارضة سورية وجيش حر”.

khamisltobi@yahoo.com

إلى الأعلى