السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / ناج وحيد .. كمين طالباني
ناج وحيد .. كمين طالباني

ناج وحيد .. كمين طالباني

في الـ28 من يونيو لعام 2005 ، وفي الوقت الذي كانت فيه القوات الأميركية تحارب ” الإرهاب ” بأفغانستان ، بعد إسقاط نظام طالبان . قرر القادة في قاعدة “باجرام” الجوية بجلال آباد البدء في تنفيذ عملية “الأجنحة الحمراء” التي استهدفت الميليشيات المعادية لقوات التحالف لبسط الاستقرار قبل موعد الانتخابات التشريعية. وهدفت ايضا الى اعتقال أو قتل محمد اسماعيل المعروف بأحمد شاه مسعود أحد زعماء طالبان . وترجع تلك العمليات العسكرية التى استهدفت حركة طالبان الافغانية , تحديدا إلى ما بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 عندما وجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن.
وبالرغم من تصريحاته التى نفى فيها القيام بتلك العملية التي وحسب تعبيره ” قد تكون جماعة لهم أهدافهم الخاصة بهم وراء العملية ” ، الا ان الولايات المتحدة قررت مسح تنظيم القاعدة من الوجود وقتل كل داعميه من حركة طالبان . وهي الخطة التي بدأها جورج بوش الابن بعد تفجيرات 11 سبتمبر. ولكن جاء أوباما وقام بتغيير تلك الاستراتيجية بأن يساعد الإرهابيين لتولي الحكم في بلادهم مقابل التوقف عن الحرب ضد أميركا أو استهداف المصالح الأميركية في العالم.

ناج وحيد (Lone Survivor) : هو فيلم اكشن و دراما مقتبس من السيرة الذاتية للضابط ماركوس وترل من فرقة سيل 10 ” Seal 10″ الذي خدم في افغانستان عام 2005 , وهو الناجي الوحيد من “عملية الاجنحة الحمراء” الفاشلة التي كانت تقضي بقتل احد قادة طالبان ، مما تسبب بالابادة الوحشية لكل افراد فريقه. وبعد العذاب الذي عاناه ، تمكن ماركوس من النجاة بفضل مجموعة من الافغانيين الذين يكرهون طالبان، وصمم حينها تخليداً لذكرى فريقه على نشر كتاب عن الواقعة.
الفيلم من اخراج ” بيتر بيرغ ” وهو كاتب سيناريو الفيلم وجندي سابق في الجيش الاميركي وله العديد من الاعمال التى غلب عليها الطابع العسكري والنوعية الحربية امثال ” The Kingdom ” و ” ” Battleship. وحظى الفيلم بمراجعات واشادات ايجابية بالرغم من دعوته الصريحة لقتل الافغان ، حيث تمكن بيرغ من تجسيد العملية التى انطلقت في الاراضي الافغانية بواقعية صادمة جدا . وكانت معركة الحرب الفعلية الحافلة بمشاهد صادمة هي فعلاً الابتكار الابرز الذي ميّز هذا الشريط المبني درامياً بشكل تقليدي كمعظم افلام هذه النوعية الحربية. لقد تميّزت المعركة بالتصوير الواقعي الذي جعلنا نشعر كأننا عالقون في المصيدة مع هؤلاء الجنود على تلك الجبال الافغانية الوعرة .
بطل الفيلم هو النجم الهوليوودي ” مارك ويلبرغ” والذي عرف بتقديم أدوار الأكشن باحترافية شديدة، نظراً لقدرته على تأدية العديد من المشاهد الصعبة بفضل لياقته البدنية المرتفعة، وتدريباته التي لا ينقطع عنها باستمرار ، ويجسد دور الجندي الناجي الوحيد في تلك العملية ” ماركوس وترل” . قدم ويلبرغ اداء رائعا واستثنائيا اشاد به جماهير الفيلم ونقاده، ورغم انه سبق وتألق في عدد كبير من افلام الاكشن، وقدم دور جندي مرات عدة، إلا أنه اعترف بأن التمارين التي خضع لها من اجل هذا الفيلم هي الاصعب والاقسى خلال مسيرته الفنية كلها.
يشاركه البطولة كل من الممثل الموهوب ” تايلور كيتش” في دور الجندي ” مايك ميرفي” , ” بن فوستر” في دور ” مات اكس ” و ” اميل هيرش ” ويقوم بدور” داني ديتز “.
تألق الممثل مارك والبيرج في دور ماركوس وإن كان المشاهد لا يعرف سوى أنه ملازم بالجيش الأميركي يقوم بمهمة سرية في أفغانستان كذلك تألق زملاؤه تايلور كيتش واميل هيرش وبن فوستر وإيريك باناه وجميعهم حرص السيناريو على إخفاء الجانب الشخصي في حياتهم .
يذكر ان الفيلم بلغت تكلفته الإنتاجية حوالي 50 مليون دولار بينما حقق أرباحا تقدر بـ141,534,753 دولارا اميركيا .
القصة والأحداث
يروي الفيلم احداث العملية العسكرية الاميركية ” الاجنحة الحمراء ” داخل الاراضي الافغانية . عندما يقرر القادة في قاعدة “باغرام” الجوية بجلال آباد تنفيذ تلك العملية والتى تقضى اولا الى الاستطلاع والبحث عن اماكن اختباء احمد شاه احد قادة طالبان والمطلوب اعتقاله او اقصاؤه ، حيث تصل طائرات الشينوك ومروحيات الاباتشي الى منطقة هندوكوش بأفغانستان وهي منطقة جبال صخرية وعرة ، ويتم انزال 4 من جنود السيل الاميركي ومعداتهم . يتخذ الجنود مواقعهم ويبدأون برصد تحركات جماعات طالبان من حولهم اسفل الجبل من خلال المناظير ، الى ان تقع عينا احدهم على الهدف فيتم ارسال اشارة الى القاعدة ، في غضون ذلك ، يلتقي الفريق برعاة اغنام فيقبضون عليهم خشية ان يكونوا جواسيس لدى طالبان ، ما يدفعهم الى التفكير بالقضاء عليهم، ولكن الملازم ماركوس يقرر اطلاق سراحهم والانسحاب من العملية .
مصيدة
تتحقق شكوك الجنود حول انتماء الرعاة الى طالبان ، وسرعان ما تداهمهم قطعانها بقيادة زعيمهم احمد شاه مكونين مصيدة من حولهم ، ما يؤدي الى اشتباكهم معهم وسط فقدان الاتصال بقادتهم لطلب النجدة .
يتمكن بعدها ميرفي من عمل اتصال بوحدات التدخل السريع لطلب النجدة بعد احتدام القتال مع طالبان ويلقى حتفه بعدها ، في نظرة اخيرة على جثة صديقه داني بعد ان قبض عليه وقتل .
تتمكن طائرتا شينوك محملتان بالجنود وتابعتان لوحدات التدخل السريع من الوصول الى موقع الاشتباك ، ولكن سرعان ما تلاحق احداهما قذيفة لتسقطها ارضا ليلقى جميع من فيها حتفه ، فيقرر قائد الثانية العودة للقاعدة ، وانتظار المروحيات المقاتلة للتوجه الى موقع الاشتباك، في الوقت الذي يفقد فيه الامل كل من ماركوس واكس الذي يجن جنونه ويقرر مداهمة قطعان طالبان على الملأ فتصيبه احدى طلقاتهم النارية وتودي بحياته.
إنقاذ
يلتقى ماركوس بأحد رجال القبائل الافغانية المناهضة لطالبان، بعد ان فقد اصدقاءه , والذي بدوره يصطحبه معه الى قريته ويسعفه بعد انقاذه من رجال احمد شاه الذين يقتحمون القرية ويقومون بالهجوم عليها بالرصاص والقذائف ، وفي تلك الاثناء تصل المروحيات الاميركية المقاتلة وجنود المارينز ، بعد ان يعلموا باحداث القرية المتواجد بها ماركوس، ويقوموا بالاشتباك مع رجال شاه ، والعودة بماركوس الى مستشفى القاعدة ليتلقي العلاج بعد أن وجدوه في منزل الافغاني الذي انقذه .
من الافلام الرائعة التى شاهدتها، وخاصة انه ركز على جانب مهم اهتم به شخصيا وهو اظهار فعالية الخير على الشر، محوّلاَ الهزيمة انتصاراً من خلال جعل القرار الانساني والخاطئ ايضا يرتد ايجابيا على صاحبه ، في الاشارة الى اطلاق ماركوس سراح الرعاة، حيث وجد في النهاية اهالي قرية افغانية ساعدوه رغم العواقب التي سينزلها بهم ارهابيو طالبان . ولا ننسى ايضا ان الفيلم احيا ذكرى جنود تلك المعركة القاسية مع عائلاتهم وزوجاتهم من خلال لقطات ” فلاش باك ” وبالرغم من انها ذكرى مؤلمة ومؤثرة ، الا انها تعتبر تحية مؤثرة لشجاعتهم من خلال اداء قوي لمجموعة الممثلين الذين التقوا عائلات الجنود الذين يقدمون شخصياتهم .

رؤية
طارق علي سرحان
Mr.tarek3010@hotmail.com

إلى الأعلى