الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / النخلة في الثقافة العُمانية (2-2)

النخلة في الثقافة العُمانية (2-2)

نستكمل ما بدأناه في الدراسة السابقة عن النخلة في الثقافة العمانية، وسنلقي الضوء في هذه الدراسة على المحاور التالية : النخلة في الشعر العُماني، النخلة في الأمثال العمانية، مفردات نخلية عُمانية، أما في مجال القصص العمانية التي رويت عن النخلة وعلاقة الإنسان العماني بها فلقد رويت قصص كثيرة حول النخلة المباركة وفضلها على العباد في الأدبيات العُمانية، وقد ذكر الشيخ سالم بن حمد الحارثي جملة من القصص تحكى عن النخلة مع رجال العلم العمانيين فمن هذه الحكايات التي تروى عن علامة عُمان الشيخ أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي (من علماء القرن الرابع الهجري) وصاحب المصنفات الجليلة أنه كان يملك نخلة واحدة وكرمة، فيبيع ثمرة الكرمة ويشتري بثمنها ثياباً لسنته ويقسم غلة نخلته لسنته، ويروى أنه كان تحته ثلاث زيجات موسرات يتعفف عن أكل أموالهن ، وفي السطور التالية نستكمل المحاور التي حددناها في الأدبيات العُمانية .
أولاً: النخلة في الشعر العُماني
النخلة كانت وستبقى سر الحياة والإبداع في الثقافة العمانية فقد ورد رمزها وثيماتها على مستويات مختلفة في الأدب العماني من خلال الشعر، ولذلك لم يفت شعراء عمان إشادتهم بالنخلة فالأديب ناصر بن عبدالله لشكو قال في قصيدته “الهائية” :
كُنا وكانت أرضنا معطاءة
وما كان أعظم نخلها وتمورها
بقيت زماناً وهي تروي قصة
أجدادنا ، أباؤنا ، أبطالها
زرعوا النخيل فأثمرت بل أينعت
عَلتِ السحاب وحدثت أخبارها
المبسلي للبسر كان حكاية
كُتبت بجهد المخلصين سطورها
كما تغنى شعراء آخرون بالنخلة مثل الشاعر السمائلي أبي وسيم خميس بن سليم ، والعلامة مفتي عُمان الأسبق إبراهيم بن سعيد العبري ، والشيخ المحقق عبدالله بن سعيد بن خلفان الخليلي ، والشيخ بدر بن سالم العبري وغيرهم من شعراء آخرون. وكما دخلت النخلة في المساجلات الشعرية التي تفضل صنفا من النخيل على صنف آخر ، فهذا حفيد علامة عمان الشيخ سعود بن حمد بن الإمام نور الدين السالمي يساجل فقهاء عُمان في تفضيل نخلة زبد عُمان على نخلة النغال وتعقد محاكمة شعرية للأفضلية ، وقد بدأ ذلك الشيخ سعود برثاء نخلة الزبد ، ثم يشاكيه ويعزيه الشيخ سالم بن حمد الحارثي في فقدان شجرة الزبد ، ثم تدور القضية في ذكر المقارنة بين الزبد والنغال وتأخذ مجراها حتى تنتهي القصائد في منظومة شعرية تتكون من أكثر من 21 قصيدة ، وتجمع في ديوان تحت عنوان “دارس”.
وشاعرنا العماني المعاصر الشاعر هلال العامري أحيانا يتغزل بالنخلة ويخاطبها مخاطبة المرأة ويتودد لها والإعجاب بجمالها وبديع محاسنها ، وأحياناً يصور خضرة النخيل والأشجار والأفلاج التي حولها. وكذلك الوديان ومياهها الصافية العذبة التي تتدفق”. مستشهدا بالعديد من النصوص من بينها هذا النص حيث يقول :
“يؤرقني الخوف حين أنام
وأخشى ذهاب النخيل مع الراحلين
وقد كان هذا النخيل مناي وحبي
وأيامي الغالية
يؤرقني الخوف وهو لباسي
أرى نخل أرض الموالح يحمل كنزته الذهبية/
هذا الجمال الإلهي /هذا النضار العجيب
ويمضي…
ولا من سؤال !”

ثانيا: النخلة في الأمثال العمانية
- ” إذا ساح النبات حيت يأتيك الليل بات ” مثل عُماني مشهور ، يقال بمناسبة ظهور الطلع في النخيل وبدايته تنبيتها وذلك في بداية فصل الربيع وانقضاء فصل الشتاء ففي ذلك الوقت من السنة يستطيع الإنسان أن ينام حيث أراد وهو آمن.
- ” خدم في الشمس وكل في الظلة ” بمعنى اعمل في وقت النهار وكل بعد ذلك في الظل ، أي تحمل مشقة الاعتناء بزراعة النخلة وبقية الاشجار المثمرة ونتيجة لذلك استمتع بأكل الثمار في الظل.
- “سمائل فيها الفرض مايل” مثل مشهور في عُمان ، حيث تشتهر ولاية سمائل بكثرة أشجار النخيل وخاصة نخلة “الفرض” التي هي شعار الولاية.
- ” دان داني على النغالة ” ، والنغالة هي نوع من البلح العُماني ، وهو مثل عُماني ويعني أن القوى دائماً يتفوق على من هو اضعف منه .
- ” اْسحلَها ولا تغسلها ” ، والمقصود من المثل أن النخلة المزعزعة في مكانها ، والمعنى منه أن من الأفضل إصلاحها بدلا من إزالتها .
- ” الطول طول نخلة والعقل عقل صخلة ” مثل عُماني متدول كثيرا ، والمعنى الحرفي هو : أن طوله في حجم طول النخلة غير أن عقله عقل الصخلة وهي ابنة العنزة ، ويقابله في المعنى المثل : أجسام البغال وأحلام العصافير.
- ” من يبيع الفجل يستاف العبس ” والعبس هو النوى ، والمعنى أن من يتاجر في الشيء قليل القدر مثل الفجل فإنه يستاف النوى ، والمعنى أن من يزرع خيراً يحصد خيراً ، ومن يزرع شراً يحصد شراً ، وأن العمل الكبير يأتي بالشيء الكثير والعمل القليل يأتي بالشيء القليل ، وأصل هذا المثل العُماني ، أن بيع الفجل يقوم به الفلاحون ، ويتقاضون مقابله نوى التمر الذي يعلفونه به الدواب .
- ” يوم الشراطة ما شبعان ليف “، والمعنى أنه رغم أن اليوم هو يوم الشَراطْة ونزع الألياف عن جذع النخلة فإنه غير شبعان من الألياف ، ويضرب هذا المثل للدلالة على الطمع .
- ” يوم ما رامت على الجراب دارت على الجزلة ” أي أنها لم تقدر على الجراب وهو زبيب التمر المتين المصنوع من سعف النخل فأخذت تجرب قدرتها على الجوال الصغير المصنوع من الخيش ، ويقابله هذا المثل : “فلان ما قدر على الحمار اتشرط على البردعة “.
- “وقت الصرام كل القوم كرام” ويقال هذا المثل في معرض بيان أن الأمور لا يمكن معرفتها إلا في مكانها الصحيح فلا يمكن إطلاق الكرم في وقت توافر التمر عند كل أحد فيكون كل الناس يبدون كرمهم فنجد أنه لا يوجد تميز وهم في هذا الوقت (الصرام) مثل بعض .
- “الولد يبكي على السحة والسحة تبكي على الولد” ، ويقال في مضرب المنفعة المتبادلة فالولد يرغب بالسحة (التمرة) والعكس فان تقدير أهمية السحة من الولد يجعل السحة معنى تبكي عليه إذا لم تجده.
- ” الخلاص مسمار الركب ” ، ويقال عند التباهي بتمرة الخلاص وأيضا عند الحث على أكله أو التعجب من عدم وجوده على المائدة ، ومسامير الركب دليل على معرفة فائدته والتي تبقي ركب ( يقصد المفاصل ) قوية ، وهذا من تركيز السكر في التمر مما يعطي طاقة سريعة .
- “حرقها بنار ولا تعطيها سماد حمار ” ، ويقال المثل إذا لم تنم الفسيلة بقوة وبنشاط يقوم المزارع بحرقها حرقا خفيفا وهي وسيلة لتقويتها وتنشيطها والهدف منه اعطاء دفعة لنشاط والحركة وعدم اليأس والخمول . وهناك أمثال عُمانية عديدة لها ارتباط بالنخلة منها :
- ” ازرع صرمة ما صريمة ”
- ” أول الشجر النواة ”
- ” رقعة السمة خصفة ”
- “كما بو مكنوز رطب ”
لقد لاحظنا أن هناك ثراء في الأمثال الشعبية العمانية فيما يتعلق بالنخلة ، وهذا نتاج طبيعي لأرض سكنها الإنسان منذ القدم ، وتمتعت طوال هذه الحقبة بالريادة في زراعة النخيل ، الأمر الذي أدى إلى تسمية جميع أجزاء النخلة ومعرفة دقائق أسرار زراعتها وأيضا استخدام منتجها من التمور أو أي جزء آخر منها ، وقد استفاد الإنسان العماني من توظيف معرفته هذه في حياته الاجتماعية عبر إحسانه استغلال المفردات بدقة ، وتحتاج هذه الدراسة إلى مزيد من البحث فيما يتعلق بالمثل وربطه بالإطار الاجتماعي ، كذلك فيما يتعلق بأدبيات النخلة وما قيل فيها .
ثالثاً: مفردات نخلية عُمانية
- “الصرمة” أو التالة أو الفسيلة : هي نخلة صغيرة تخرج من إحدى جوانب النخلة الأم وتتغذّى عليها، وتفصل عنها لتكون بعد ذلك نخلة مستقلة بذاتها.
- الجذع : وهو العود الأكثر صلابة من باقي الأجزاء ويكون ذات نتؤات وبروزات وتكون مرتبة كطريقة بناء الطابوق يستخدم في صناعة الجسور والسقوف قديماً.
- السعف: ويتواجد بكثرة في أعلى الجذع وتتألف السعفة من :

أ‌ ـ الكُربة: بضم الكاف وهي الجزء المتصل بالنخلة (الجذع) ويكون عريضاً وتكون صلبة ويستفاد منها كمادة للوقود (حطب).
ب‌ ـ الجرّيدة: بتشديد الراء وهي عود رفيع مرن يمتد من الكُربة وطرفها الآخر يكون متدلياً يستفاد منها للوقود وتدخل في صناعة الكراسي والأسرّة والأقفاص وغيرها من الصناعات.
ج – الخوصة: جمعها خوص وهي مجموعة أوراق مدببة تتوزّع على طرفي السعفة لونها أخضر داكن تدخل في الكثير من الصناعات أهمها صناعة الحصران والقفف. وتسمى ذلك بالزور ومفردها زورة.
- السلاّية ـ بتشديد اللام وهي مجموعة عيدان قوية ومدببة تشبه الإبر تتكاثر في المنطقة الواقعة بين الكربة وبداية الجريدة. والمسلّة ، وهي الإبرة الكبيرة التي تستخدم في خياطة الخصف .
- العثك: هو طوق خشبي أخضر اللون يتحول إلى اللون الأصفر تدريجياً وقد ورد ذكره في القرآن الكريم باسم العُرجون قال تعالى: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) (سورة يس: 39) ينتهي بخراطيش يكون التمر موزعا عليها من كل جانب.
- قفير : إناء من الخوص لجمع الرطب والثمار، ويمكن استعماله لحمل أشياء عديدة .
- جراب: وعاء لحفظ التمور ، يعمل من الخوص والذي قد كُنِز فيه التمر .
- لحتات : الرطب أو التمر لما تهب الريح يبدأ بالتساقط من النخلة .
- السمة : مصنوعة من الخوص تفرش على الأرض وهي شبيهة بالبساط.
- الصّوع : الحبل المتين الذي يستخدم لطلوع النخيل
- المسحاة : المجرفة ، والتي تستخدم لتفتيت الطين المتجمعة أسفل النخلة .
- الخصين : أو الهيب : أداة حديدية طويلة (الفأس) تستخدم لقلع الفسيلة أو بقية الأشجار الأخرى أوالأحجار .
- الثوج : شيء يعمل من خوص ويستخدم لحمل التراب أو السماد في الدواب مثل الحمار
- مجزمة : أداة متوسطة الحجم من الحديد وتستخدم الأشجار الصغيرة والحشائش التي تتكاثر حول النخلة.
- مُحشًّة : أداة حديدة صغيرة الحجم تستخدم لقطع وقلع الحشائش الصغيرة – خصفة : وهي وعاء من الخوص والتي تكون فارغة لم تُمْلاء تمراً بعد
- مصطاح : مكان تجفيف التمور
- الزور : عسيب النخيل والذي يستخدم لصناعة الدعن
• الدعن : هو حصير من سعف
- الخضرية : عصا قد قطعت من زور النخيل
- القدف : هو عبارة عن قطعة ضخمة من عسيب النخيل
- قلاليم : سعف النخيل
- الخلال : وهي التمرة قبل نضوجها تماما وتكون داكنة الخضرة
- خوصة : ورق النخيل .
- عسقة : وهي عبارة مجموعة من الشماريخ التي يتكوّن فيها التمر على شكل عناقيد .
- البِسر : ما قبل الرطب .
- المُبسّل : البسر المطبوخ المجفف .
- شمروخ : وهي العناقيد التي يتكوّن التمر فيها .
- العسو : وهي عبارة عن مجموعة من الشماريخ التي تكون خالية من التمر
- مبدَع: اصغر من القفير
- المخرَف : ما يجنى فيه التمر .
- الرَقاط : وهو ثمر النخيل الذي سقط على الأرض
- مريندوة: أكلة قديمة مكونة من البلح الاخضر والملح والليمون والفلفل.

المصادر
- الهاشمي، سعيد بن محمد ، مكانة النخلة في التراث العماني وأهم منتجاتها ، مجلة الماثورات الشعبية، الدوحة ، العدد 68 يوليو ص15، 2003 .
- الحارثي ، سالم بن حمد بن سليمان ، النخلة .
- ديوان البلاط السلطاني ، علم البساتين الفاكهة : نخلة التمر ،ج1 .
- الهنائي ، كلمات من التراث العماني ، موقع منتدى كلية العلوم التطبيقية بصور ، 2/11/2009
- الزيدي، سلطان سعيد علي ، الفائز الثالث في مسابقة النخلة في عيون العالم 2013

فهد بن محمود الرحبي

إلى الأعلى