الأحد 20 سبتمبر 2020 م - ٢ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / رؤى .. تدخل الدولة في منهج الانتخاب
رؤى .. تدخل الدولة في منهج الانتخاب

رؤى .. تدخل الدولة في منهج الانتخاب

تجارب الانتخابات بمفهومها الواقعي تترك الخيار للناخب تحديد مصير من يريد بالشكل القانوني المتاح، ولكن حينما يسبق هذا الشكل القانوني تجاوزات غير واقعية وبشكل قانوني أيضا يعزز ثقافة سلبية تجاه انتخابات أي كيان، سواء أكان رسميا أو مدنيا؛ مما قد ينشأ عنه ردة فعل لا تتفق مع السياسات التي رسمتها الدولة للنهوض بذلك الكيان، وفي الوقت نفسه تتركه كما هو على أمل وجود مساحة للتجربة والاستفادة من الأخطاء، وأن تترسخ ثقافة تُصحح أخطاءها بنفسها ومن ذات أدوات النظام الانتخابي.
ولكن ماذا لو فشلت كل تلك المساحات المعطاة للناخب في مختلف القطاعات، هل نسلم بالأمر ونجرب كل شيء بذات الأخطاء المتكررة، خاصة وأن الناخب في الأغلب لا يجد تماسا مباشرا لتنفيذ مصالحه الخاصة والعامة المؤمل أن يكون للكيان الذي ينتمي له دور في تحقيقه؟، أو هل تتدخل الدولة في فرض سيطرتها على العملية الانتخابية وبالتالي تقليل المفهوم الواقعي الذي أسس عليه المفهوم الديموقراطي؟.
شخصيا لن أسلم بالأمر ولن أخضع لما يتكرر من أخطاء ولن أوافق بتدخل مباشر من المسؤولين في سير العملية الانتخابية، ولكني مع فرض الدولة بكل أدواتها السيطرة على انتخابات واعية تحقق الهدف المنشود للعملية برمتها (إشراك المجتمع في صنع القرار عبر ممثليه من الأفراد أو المؤسسسات)، ليس في وقت الانتخابات وليس بعدها، إنما قبلها من خلال وضع أسس متينة وصارمة تقلل من الأخطاء التي ساقتها تجارب سابقة، وتعزز من مكانة تلك العملية لتسمو بها نحو خدمة “الوطن” بعيدا عن النظرة الشخصية التي يذهب إليها البعض، ولا أمانع بتاتا في التدخل الصارم من أجل تصحيح مسار أي عملية ـ تمت ـ ويشوبها شبهة معينة أو إخفاق معين يقع في مثالبه طرف آخر أو تجاوزات معينة سواء للناخب والمتمثل في شخصه أو في جمعية عمومية أو حتى المترشحين للمناصب في مختلف القطاعات خاصة، ولا أعتقد أننا ـ بعد مرحلة زمنية ليست بطويلة إلا أنها في الوقت نفسه ليست بقصيرة ـ نضع في مخيلتنا أن العملية الانتخابية تعد تجربة حديثة في السلطنة، هذه النظرة يجب تجاوزها والعمل على أساس تصحيح كل ما من شأنه أن يعيق المرحلة المقبلة، وبالتالي تدخل المسؤول من أجل تصحيح مسار واضح الاعوجاج شخصيا أراه تأكيدا على أهمية أن تسير العملية الديموقراطية بشكل صحيح أو على الأقل في المسار الصحيح الذي تنتج عنه تجربة واعية تعي ما لها وما عليها ولا تخضع لأي تنازلات مهما بلغت درجة تماس الناخب والمنتخب إلى أسوأ حالاتها، لأنه في هذه الحالة تنتصر الأصوات للمرشح الأفضل بعيدا عن أي مسألة أخرى ما يحمله مسؤولية تلقائية هدفها النهوض برغبة “الناخب” كفرد وكجماعة وكمكان وإشراك صوته في صنع قرار سواء كان في مساحة مؤسسة مجتمع مدني أو مجالس بلدية أو منصات برلمانية أكبر تتماس بشكل مباشر مع الحكومة.
إذن نحن نواجه مشكلة وعي المجتمع وثقافة الانتخاب نفسها والمشكلة الأدهى في الأمر ليست أيضا في بعض الفئات العمرية المتقدمة في السن كما يروج البعض إنما حتى في الشباب المتعلم المثقف الذي يفترض أن يكون واعيا لمعنى لماذا يسند إليه صنع القرار أو المساهمة فيه! ، فالتجربة السابقة للكثير من الكيانات المنتخبة في بعض أفرادها كونت وجهة نظر سلبية بل ورسخت هذا الجانب في عقول الكثيرين أفرزت من خلاله إما عزوفا عن ممارسة حق التصويت أو اختيار الأشخاص بسبب الانتماء لا أكثر، وهذا الأمر في واقعه خطير جدا لأنه لا ينبئ بوعي قادم ولن يحقق الهدف مهما حاولنا بمثالية “زائفة” التشبث بالمفهوم الواقعي الذي طرحناه في بداية الموضوع، لذا فإن تدخل الحكومة في بسط أسس الانتخاب السليم وزرع ثقافة ووعي ذلك الانتخاب مهم جدا ويجب تعزيزه بشكل أكبر في كل كيان يحاول المساس بالأهداف القويمة التي انتهجتها الدولة لإشراك المجتمع في عملية صنع القرار عبر كل المؤسسات الرسمية منها ومؤسسات المجتمع المدني، ويجب أن تنظر الدولة إلى هذا الأمر مبكرا لأي مرحلة انتخابية قادمة والعمل على صناعة الوعي من الجذور عبر الأسس والنظم التي تسير أي عملية مقبلة من الآن مع كل التقدير لكافة الجهود التي بذلت وشهدناها سابقا.

فيصل بن سعيد العلوي
fai79@hotmail.com
من أسرة تحرير “الوطن” .

إلى الأعلى