الأحد 8 ديسمبر 2019 م - ١١ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: الكوني يستقيل من (الوفاق) وحفتر يرفض لقاء السراج

ليبيا: الكوني يستقيل من (الوفاق) وحفتر يرفض لقاء السراج

طرابلس ـ وكالات:
أعلن نائب رئيس حكومة الوفاق الوطني في ليبيا موسى الكوني استقالته من منصبه، مؤكداً أن ذلك يعود إلى فشل المجلس الرئاسي في حل الأزمة السياسية والاقتصادية وحل مشكلة المواطن اليومية. ونقلت مواقع ليبية عن الكوني قوله ان «كل المعطيات الأمنية والسياسية أدت إلى فشلنا في إدارة الدولة، فشلنا وأُفشلنا في حل المشكلة السياسية في البلاد». وأشار الكوني إلى أنه استقال حتى لا ينهار الاتفاق السياسي، نافيا أن يكون ذلك تخليا عن السلطة. واعتبر أن من الصعب على أي شخص أو جهة تنفيذ الاتفاق السياسي في شكله الحالي، مشيراً إلى أن الكل يحكم في ليبيا وأن المجلس الرئاسي يترأس هذه الدولة اسميا، وفق ما نقل موقع «أخبار ليبيا». وقال الناطق باسم المجلس الرئاسي أشرف الثلثي إن المجلس يبذل جهدا من أجل إقناع الكوني بالعدول عن الاستقالة، مضيفا أن موقف الكوني لا يعني موقف باقي أعضاء المجلس. والكوني هو أحد النواب الثلاثة لرئيس حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقرا لها منذ مارس الماضي، ويتحدر من جنوب ليبيا ويمثل أقلية الطوارق في الحكومة. إلا أن هذه الحكومة برئاسة فايز السراج تجد صعوبة كبيرة في فرض الأمن على رغم تلقيها الدعم الدولي الكبير. وقال الكوني في مؤتمر صحفي: اعتذر للشعب الليبي على فشلي»، مضيفا: «نحن مسؤولون ما دمنا قبلنا بهذه المهمة ونقر بذلك، وكل ما حصل في العام الماضي من مآس واغتصاب واجتياح وهدر للمال العام وتهريب وجرائم صغرت أم كبرت، فنحن مسؤولون عنه بالقانون والمنطق والأخلاق». وكان من المفترض أن تحل حكومة الوفاق الوطني مكان الحكومتين اللتين كانتا تتنازعان على السلطة في ليبيا منذ نحو سنتين، إحداهما في الشرق والثانية في طرابلس، إلا أنها فشلت في ذلك. ولم يتمكن السراج بعد من الحصول على ثقة البرلمان الليبي في طبرق، شرق البلاد، ويرفض الزعيم العسكري اللواء خليفة حفتر تسليم السلطة إلى حكومة السراج. وقال الكوني في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «العجز عن الاستجابة لانتظارات الناس يدفعني الى الاستقالة، ان المحنة لا تزال تعصف بالشعب وكنت عاهدت الناس أن أرفع عنهم هذا الوجع… لكني لم أفلح». من جهته قال قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر إنه لن يقابل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج. وأضاف في حوار مع جريدة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية نشرته امس الثلاثاء، «بدأت محادقات مع السراج منذ عامين والنصف عام لكن دون نتائج ملموسة. لكن يمكنه الانضمام لحربنا إذا أراد ذلك. فلا املك مشكلة شخصية معه، لكن المشكلة تكمن في المحيطين به». وأضاف أن الأولوية حاليا هي لمحاربة الإرهاب والإرهابيين، بعدها يمكننا التحدث عن الديمقراطية والسياسية. وحول زيارته الأخيرة إلى موسكو قال حفتر، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد التزامه برفع حظر السلاح المفروض على ليبيا، ومستعدون للتعاون مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. وتابع «ليبيا لها تاريخ طويل مع روسيا، وأنا استمتع بسياسة بوتين الخارجية وجهوده لمحاربة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط». وأكد حفتر ترحيبه بالدور الإيطالي في ليبيا، لكنه قال إنه «من السيء أن الإيطاليين اختاروا البقاء بجانب اعدائنا في المعسكر الآخر. فلقد أرسلوا 250 جنديا وأطقم طبية إلى مصراته، دون إرسال أي مساعدات لنا». وأشار حفتر إلى وعود إيطاليا بإرسال طيارتين لنقل مصابي الجيش للعلاج في إيطاليا وهو ما لم يتحقق حتى الآن. من جهته كشف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، عن تحضيرات لعقد قمة ثلاثية تضم بلاده والجزائر ومصر لحل الأزمة الليبية، لافتا إلى تحضيرات لعقد اجتماعات على مستوى وزراء الخارجية للدول الثلاث تسبق قمّة محتملة على مستوى رؤسائها. كما أشار إلى أن ملف ليبيا كان حاضرا في قمته الأخيرة مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، خلال زيارته لبلادنا يوم 14 ديسمبر الماضي. السبسي قال في حوار مع مجلة “ليدرز” التونسية، إنه أوفد كذلك وزيره للشؤون الخارجية إلى القاهرة للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، لطرح مبادرة سياسية لحل الأزمة، مشيرا إلى “أن تونس بصدد العمل لرأب الصدع وإصلاح ذات البين وتقريب الشقّة وإحلال الوئام والوحدة الوطنية وكلها أشياء لا تصب إطلاقا في صالح الأطراف المترددة”. الرئيس التونسي أوضح أن دول الجوار المحاذية مباشرة لليبيا وهي الجزائر ومصر وتونس لها مصلحة أكبر في أن ترى ليبيا جادة في رأب الصدع، متجهة إلى الوفاق والوحدة الوطنية، لكنه قال في المقابل إنه “لا يحق لأي بلد جار أن يتدخل اعتمادا على أجندة خاصة”. واستطرد السبسي بالقول في هذا الصدد”الأجندة الوحيدة تبقى أجندة ليبيا والليبيين، خطر التقسيم داهم حقا وعندها تكون الطامة الكبرى”، مؤكدا أن بلاده تقف مع ليبيا البلد وتحرص على أن لا تكون ليبيا عرضة إلى الانقسام أو إلى التجزئة، على حد تعبيره. ومضى السبسي قائلا “يكتسي استقرار الأوضاع في ليبيا، هذا البلد الذي يخيم عليه شبح الانقسام المخيف وتهدده مواجهات مسلّحة داخلية تنذر بوخيم العواقب وفادح الضرر، أهمية قصوى الأمر الذي يدعو تونس إلى العمل مع الجارتين الأقرب إلى ليبيا والمعنيتين بدرجة أولى بالأوضاع هناك وهما الجزائر ومصر، إلى تسهيل سبل الحِوار بين مختلف الأطراف الليبية وتمكينها من تحقيق الوفاق المطلوب”. مقاربة الرئيس التونسي هو في حقيقة الأمر مسايرة ودعم لموقف الجزائر التي دعت منذ البداية إلى العمل على حل الأزمة في هذا البلد الجار في ظل احترام سيادته ودون التدخل في شؤونه الداخلية، لافتة إلى أنه كان من الأنجع خلال أزمة 2011 في ليبيا، أن يتم الرجوع إلى بعض الاتفاقات التاريخية بين الليبيين أنفسهم، ثم العمل على فترة انتقالية شاملة وديمقراطية، تفضي إلى مصالحة وطنية ومؤسسات جديدة تجمع جميع الليبيين بشكل ديمقراطي، كما تؤكد أن هذا الأمر لم يتحقق بسبب تدخلات بعض الدول التي كانت لديها أجندات مختلفة عن هذا المسار، مما ساهم في تعقيد المعطيات بشكل كبير. للإشارة كان وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة، قد أكد على هامش الملتقى رفيع المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا بوهران أنه يتعين على دول الجوار أن تكون طرفا في حل الأزمة بليبيا.

إلى الأعلى