الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : قواميسهم الإدارية عتيقة

ولنا كلمة : قواميسهم الإدارية عتيقة

على مدى سنوات وأنا أرقب الحراك الإداري في كافة الجهات الحكومية وكيف يتم اتخاذ القرارات التي تبنى عليها مصالح أفراد المجتمع ومن الذي يقرر ذلك وبناء على ماذا تتم تلك القرارات ؟ ومن الذي يمتلك السلطة في تفعيل أو تعطيل إجراءات تقديم خدمة او مجموعة خدمات ؟ كل ذلك ليس فردا بل مجموعة أفراد صحيح نظريا القرار يصدره شخص ممثل في رئيس الوحدة الخدمية إلا أن من وضع إطاره العام مجموعة ربما اثنين او ثلاثة او أربعة ممن يمثلون الدائرة المغلقة لدى بعض القيادات على اعتبار أن البعض اما ان يكون بطبيعته أحادي القرارات او يستشير وفق آليات علمية مدروسة من خلال أدوات قياس يرجح الأفضل منها لتقديم الخدمة ؟ وهذه القيادات للأسف الشديد تمثل القلة وتعيش في صراع مع أجهزة خدمات تشترك معها في هذه المنظومة من الخدمات الا انها لا تتفق معها في التطبيق ، وهذا ما يؤدي حتى الان الى التراجع في تبسيط وتسهيل وسرعة انجاز الخدمة في الوقت الذي قطعت فيه العديد من الدول أشواط من التطور التقني في الأداء ، ولعل ذلك بطبيعة الحال يرجع الى سبب رئيسي يتمثل في مجموع العقول المحيط برئيس الوحدة والتي غير قادرة على استيعاب التطور ليس في الجانب التقني وإنما حتى في الجانب الإجرائي والضوابط والشروط والمعايير وغيرها من المصطلحات التي تحتويها قواميسهم العتيقة.
فمثل هذه العقول لا تقوى شوكتها الا عند أولئك القيادات التي تفتقر الا أدوات القيادة وأسس الادارة والخبرة العملية والمعرفية لطبيعة دور المؤسسة او الجهاز الخدمي الذي أوكلت اليه مهام إدارته، فعلى سبيل المثال كيف يمكن ان يتحول جهاز خدمة الى حكومة الكترونية ويقدم خدمات عبر الشبكة العنكبوتية اذا كان هناك ثمة عقول لا تزال لا تعمل وتتفرج على جهاز حاسب الآلي الموجود فوق مكتبها ؟ وأنها لاتزال ايضا تؤمن بكمية الأوراق التي يجب ان يقدمها المواطن او المراجع لكي يحصل على الخدمة؟ ربما محقة في بعض الجوانب بعد ان تحولت الناس الى اتباع بعض الأساليب للتحايل من أجل الحصول على بعض الخدمات نتيجة عدة عوامل وممارسات كانت ولا تزال ترتكب من قبل بعض الاجهزة الخدمية بعدم توفر او تلبية او التأخير في تلبية ما يحتاج اليه من خدمة ، فضلا عن ضعف مستوى الدخل وانتشار ظاهرة الواسطة والمحسوبية .
ومثل هؤلاء الربابنة لاشك هناك الكثير منهم في معظم الأجهزة الخدمية وبالتالي فان درجة تأثيرهم على القرارات التي تبنى عليها مصالح الامة تعتمد على مستوى القناعة لدى رئيس الوحدة بما يطرحونه من اسس وقواعد وآليات عمل ، أما ان تعمل على التطوير وتسريع وتيرة العمل أو التعطيل المؤدي الى الاحتقان وزيادة معاناة الفرد والمجتمع ، فهم يرون ما يجب ان يتبع من اجراءات او يطلب من مستندات من خلال نظرة تخطت مرحلة الاحساس من هم في مستوى طالبي الخدمة على اعتبار أنهم في مستوى قيادي وتتوفر لديهم الكثير من الامكانيات والمقومات سواء في وحدتهم الخدمية او الوحدات الأخرى نتيجة تبادل المصالح المشتركة بينهما ، كما أن البعض منهم وتلك قناعة أصبحت لديه ان التسهيل في الاجراءات بالاستغناء عن ارفاق بعض المستندات مع طلب الخدمة يفقد الطلب مصداقيته ، وتلك للأسف الشديد نظرة تحتاج الى الكثير من المراجعة خاصة في بعض الامور الواضحة والتي سبق وان درست حالتها وتتوفر لدى الجهة بياناتها ، فما يمنع أن تمنح المكرمة او التعويض او الخدمة ؟ أليست تلك وغيرها عندما تقرر تصبح حق للمواطن ؟ فلماذا اذا بعض هؤلاء الربابنة اللجوء الى وضع قواعد وضوابط وشروط تحرم البعض من الحصول عليها على الرغم من استحقاقه لها وتأخرها عن البعض لفترات ابعد للاستفادة منها في معالجة ما يعيشه من ظروف ؟
اذا لابد من إعادة النظر ومراجعة حجم التأثير الذي يمارسه بعض المحيطين برؤساء الوحدات ممن يعملون على وضع الضوابط التي أصبحت تؤثر سلبا على تقديم الخدمة ، في الوقت الذي تحاول الحكومة جاهدة الى التحول للعمل بنظام الحكومة الالكترونية ،وان يبقى على العقول او الخبرات التي تؤمن بإمكانية هذا التحول التقني الذي تختفي بموجبة الواسطات والمحسوبيات والاستثناءات وطوابير وفترات الانتظار الطويلة ، وتهدأ اقلام بعض أصحاب القواميس الادارية العتيقة من البحث عن المزيد من طرق وأساليب التعقيد أمام المواطن الذي يحمل جواز سفر عمانيا لم يعط الا انه ثبت أه عماني وبموجبه يحق له الحصول على كل الخدمات التي تؤمن له حياة حرة كريمة أوليس كذلك ؟

طالب بن سيف الضباري
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى