الخميس 20 فبراير 2020 م - ٢٦ جمادى الأخرة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: المقاومة العراقية بلا دعم

اصداف: المقاومة العراقية بلا دعم

وليد الزبيدي

افتقدت المقاومة في العراق منذ انطلاقتها المبكرة جدا وخلال جميع المراحل التي تعيشها لعوامل البدء والانطلاق والاستمرارية التي حظيت بها المقاومات المماثلة في التاريخ الحديث، وفي المقدمة منها مسألة الدعم الدولي أو الإقليمي، الذي يُعد من أهم العوامل المحفزة للتفكير ببزوغ وانطلاق أية مقاومة، وهذ العامل انتفى تماما في تجربة المقاومة العراقية، وسبب ذلك بكل بساطة يعود إلى تفرد الولايات المتحدة الأميركية (دولة الغزو والاحتلال) بالهيمنة على العالم من خلال القطبية الواحدة، التي اتسمت بها المنظومة الدولية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي بداية تسعينات القرن العشرين، واعتبار الألفية الثالثة أميركية بامتياز وبلا منافس أو منازع على الإطلاق، وينسحب هذا التفرد بالسيطرة الكونية الأميركية على العوامل الأخرى المؤثرة في أي عمل مقاوم، والتي يفترض توافرها لنشوء المقاومة وتحريكها والإعداد لكوادرها على طريق انطلاقتها العسكرية، وتتمثل بالجوانب الإعلامية، ووجود أرض تجري عليها معسكرات تدريب المقاتلين، والدعم المالي، والقدرة على تحرك قيادات المقاومة في المحيطين الإقليمي والدولي، بغرض التعريف بقضيتهم وشرح أبعادها وتوضيح طبيعة برنامجها السياسي، وبسبب الهيمنة الأميركية المطلقة على المنطقة والعالم، فإن جميع المستلزمات الضرورية لنشوء المقاومة في العراق، لم تتوافر.
لهذا فإن الدراسة النظرية الأولية، التي تبحث بإمكانية نشوء المقاومة العراقية، يمكن أن تذهب بصاحبها إلى (اليأس) في حال بقي يبحث في الجانب النظري البحت، لعدم توفر الظروف الموضوعية والعوامل المساعدة على خروج مقاومة عراقية، وتصور الكثيرون في ضوء ذلك، أن مقاومة في العراق قد تظهر، لكن بعد حين قد يطول أمده لسنوات أو عقود، وإن بدأت فإنها ستخبو بسرعة، وأن المشروع الكوني الأميركي، سيأخذ طريقه إلى دول العالم الأخرى انطلاقا من العراق، وفي واقع الحال ومن خلال متابعاتنا المتواضعة لمراحل نشوء المقاومة في العراق وظروف نشوء وتطور عدة تجارب مقاومة في التاريخ الحديث، بهدف المقارنة مع ظروف نشأة المقاومة العراقية، وجدنا أن من أولى النقاط التي تفردت بها المقاومة العراقية، هي سرعة انبثاقها، وتطورها الكبير خلال أسابيع وأشهر من بداية الاحتلال، برغم كل ما تمتلكه القوات الأميركية، من أسلحة على درجة عالية من التطور، يضاف إلى ذلك، الإمكانيات الأميركية الهائلة في مختلف المجالات، ما يجعل التفكير بمجابهتها من قبل أفراد أو مجاميع شبه مستحيل بعد الانهيار السريع في المنظومتين العسكرية والإدارية للدولة العراقية خلال الغزو (الذي ابتدأ في 19-3-2003 وتمكنت القوات الأميركية من احتلال العاصمة العراقية في يوم الأربعاء 9-4-2003 أي خلال ثلاثة أسابيع فقط)، يضاف إلى ذلك عوامل إحباط أخرى، لا تقل أهمية عن عامل القوة العسكرية المتمثل بالسيطرة المطلقة على الجو، وعلينا أن لا ننسى واحدا من العوامل المهمة في حروب العصابات وهو عامل التضاريس، التي يفتقد إليها العراق تماما، خاصة المناطق التي انتشرت فيها القوات الأميركية والبريطانية، ابتداء من مناطق البصرة والعمارة في الجنوب إلى الموصل شمالا والأنبار غربا وكركوك شمال شرق وديالى شرقا مرورا ببغداد ومحيطها وصلاح الدين، فالأرض منبسطة تماما، وتخلو من الهضاب والجبال والغابات والاحراش، التي تعد ضرورية جدا في ميداني تنفيذ الهجمات ضد العدو وتأمين الانسحاب للمقاتلين.
لكن الإرادة الحقيقية تتغلب على المعوقات والصعاب وهذا ما اثبته المقاومون في بلاد الرافدين.

إلى الأعلى