الثلاثاء 21 يناير 2020 م - ٢٥ جمادي الأولى١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / في الحدث: الأرز البلاستيكي !

في الحدث: الأرز البلاستيكي !

طارق أشقر

بمصادرة العاصمة الاقتصادية النيجيرية لاغوس في الأسبوع الأخير من ديسمبر الماضي لعدد مائة كيس سعة خمسين كيلو من الأرز المغشوش الذي اصطلح على تسميته (بالأرز البلاستيكي)، يطفو على السطح مرة أخرى الجدل الدائر منذ وقت طويل بين أوساط المهتمين بقضايا الغذاء والتغذية حول ما ينبغي اتخاذه من إجراءات من شأنها أن تسهم في ضبط التفلت واللعب بحياة البشرية لأسباب تجارية في مختلف أنحاء العالم.
والأرز البلاستيكي وفق مصادر تجارية وأخرى متخصصة في مجال التغذية، هو منتج جديد دخيل على عالم المكونات الغذائية، وكثيرا ما يوجد في عبوات غير مكتوب عليها اسم بلد المنشأ، أو أخرى معاد تعبئتها تحت مسميات تجارية مختلفة، بينما يسهل التعرف عليه بمجرد وضعه في إناء عميق ثم يضاف إليه الماء، فسرعان ما يطفو إلى سطح الإناء، وذلك على غير طبيعة الأرز الطبيعي الذي يرسخ ساكنا في قاع الإناء بكل ثقة وثبات، معززا الطمأنينة في نفوس مستهلكيه ان كانوا ذوي وعي.
كما يعرف عن (الأرز البلاستيكي) بأنه الأقرب في طعمه ومذاقه إلى الأرز الطبيعي كون مادة النشأ من أبرز مكوناته التي تحتوي ايضا على حبيبات متناهية الصغر من البلاستيك الصناعي الذي يعزز من تماسك النشا ويزيد من حجم الحبة ووزنها، في حين انه سريع التعفن بعد غليه وتركه لعدة أيام، وذلك على عكس ما عرف به الأرز الطبيعي من قدرة على المحافظة على نكهته سواء داخل الثلاجة أو خارجها، أو حتى داخل غليانه التي يغلى فيها.
إن القبض على شحنة مواد غذائية كميتها (خمسة أطنان) من الأرز المغشوش اي البلاستيكي ودون التعرف على اسم بلد المنشأ، ليس أقل من أن يوصف بالاستهتار بحياة الناس، غير انه ظاهرة يحمد لها بأنها أعادت نفض الغبار عن الكثير من التحفظات التي سكت عنها لوقت طويل المختصون في مجال التغذية، وذلك في وقت اعتادت فيه كما يبدو الأذن الانسانية على مصطلحات مثل (الذرة المحورة) أو (البذرة المحورة) أو (الفاكهة المطورة بالجينات الوراثية)، وعلى أقل تقدير (الفاكهة المهجنة)، بل اعتاد المستهلك البسيط في عدد من انحاء العالم على سماع مصطلحات جديدة عليه في غذائه مثل (الفاكهة المسروقة بذورها دون ان يتحكم بلد المنتج الأصلي على خاصية “الإنبات” فيها).
ويقصد “بالانبات” حسب المزارعين، بأنها إمكانية ” توطين ” منتج زراعي معين في ظروف مناخية اخرى مشابهة لمناخ البلاد التي اشتهر بها في الأصل ، وذلك بعد تطويره وراثيا بالقدر الذي يزيد من كميات انتاجه بشكل تجاري.
في الواقع لم يتردد الكثير من الاختصاصيين في التحذير من الافراط غير المدروس في تحوير بذور النباتات والمنتجات الغذائية، وذلك خوفا من آفة (السرطان) الذي كماي رى الأطباء انه يمكن ان يصيب حتى النباتات طالما انه في المجمل المبسط حالة من النشاط الزائد والمفرط لنمو وتكاثر للخلايا.
وعليه تظل الحاجة ماسة وضرورية للمزيد من وعي المستهلك بشأن ما يشتري من مواد غذائية، اذ ينبغي ان يكون أكثر ادراكا بمكونات ما يتناول من غذاء ليتعرف على ما ان كان صناعيا أو محور جينيًّا، او مزروعا في تربة مضافا إليها اسمدة غير منضبطة ، أو غذاء (عضويا) ذلك المصطلح الذي يعتبر الالمام به قمة الوعي الغذائي ، وذلك باعتبار ان الاذية العضوية أي ( اورجنيك) عند عوجة اللسان، هي في الأصل نباتات او فاكهة غذائية طبيعية نبتت في ظروف طبيعية دون اضافات اسمدة او مواد كيمائية او تحوير او لعب في جيناتها الوراثية.
والأهم من كل ذلك، هو ضرورة ان تظل الجهات الرقابية في كافة الموانئ التي تدخل شحنات الغذاء عبرها اينما وجد الانسان واعية على الدوام بما ينبغي ان تقوم به من دور بشأن الرقابة على الواردات الغذائية ، مع اهمية الحرص على مواكبة التطور في مجال معامل ومراكز الفحص على المنتجات الغذائية قبل وصولها الى المستهلك … والله المستعان.

إلى الأعلى