الإثنين 16 ديسمبر 2019 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / النهي عن الغرور

النهي عن الغرور

ينبغي أن نرد الفضل لله تعالى حتى نعبده على بصيرة ولا يدخل في عبادتنا الغرور المدمر الظلم لا يأتي من البشر إلا إذا أصابه الغرور ونسي كلمة التوحيد

أنس فرج محمد فرج:
إنّ الله تعالى ينهانا عن الغرور ويطالبنا بالبعد عنه ويقول إنه من المهلكات وينهانا عن عبادة النفس أو عبادة غير الله تعالى ويقول لنا في القرآن الكريم أن آل فرعون وقد دخلوا أشد العذاب لأنهم تركوا عبادة الله وعبدوا فرعون (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب) )غافر ـ 46) وذاك لأن بداية المعاصي كلها ومداخل الشيطان من هنا فالشيطان يريد أن يزرع في عقولنا وقلوبنا أن فلاناً يقدر أن يفعل كذا وكذا .. وفلاناً يستطيع أن يفعل كذا وكذا .. وأننا قادرون بأنفسنا دون عون من الله أن نفعل كذا وكذا يريد الشيطان أن ينسينا الله ويدخلنا في بحر من الظلمات وبحر من المعاصي لا نهاية له والطريق الذي يسلكه الشيطان ليصل إلى مراده هو أن نغتر بعقولنا والحقيقة أن العقل هو الطريق للإيمان ونحن نُقبل على الإيمان بعقولنا وقلوبنا ونرى في القرآن الكريم آيات ومعجزات لا يمكن أن تكون من صنع البشر ونرى فيه من التحديات التي لم يتوصل إليها أحد حتى يومنا هذا.
معجزات القرآن
نرى كل يوم تظهر معجزات القرآن على يد علماء الإسلام أو على يد غيرهم فيدخلون بسببه في الإسلام، فقد أنبأنا القرآن الكريم عن أشياء حدثت في الماضي وتحدى أهل الكتاب أن يكذبوه فلم يستطيعوا وأنبأنا عن أشياء في صدور الكفار والمنافقين فلم يستطيعوا أن يكذبوه أيضاً، وقال مثلاً في قضية تحويل القبلة:(سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ..) (البقرة ـ 142) قال عنهم سفهاء لو كانوا يعقلون أو أرادوا تكذيب القرآن الكريم وهذا محال، لما قالوا ولكن ليصدق القرآن الكريم فقد قالوا ونجد في سورة المسد قول الحق تبارك وتعالى:(تبت يدا أبي لهب وتب، ما أغنى عنه ماله وما كسب، سيصلى ناراً ذات لهب، وامرأته حمالة الحطب، في جيدها حبلٌ من مسد)، فأبو لهب وامرأته أخبر القرآن أنهم في النار وكان من الممكن أن يأتي أبو لهب أمام الناس رياءً ونفاقاً ويقول أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقول لقد ادعى محمد في كلام يقول أنه منزل من عند الله أنني سأموت كافراً وها أنا ذا أعلن إسلامي لتعلموا أن محمداً كاذباً ولكن لأن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لم يقل أبو لهب ذلك، ولو نظرنا وتمعنا النظر وتأملنا كلمات القرآن الكريم لوجدنا في كل آية معجزة بل وفي كل كلمة معجزة فقد جاء في القرآن الكريم في (سورة طه ـ الآية 6):(له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى) فكأن الله تعالى يريد أن يخبرنا وقت نزول القرآن أن هناك أشياء تحت هذا الأرض التي نعيش عليها أن هناك كنوز تحت تراب الأرض وفي وقت نزول القرآن الكريم لم يكن ذلك معروفاً أما الآن فإننا نعرف جيداً ما تحت الثرى من ذهب وبترول ومعادن نفيسة .. هذه أشياء بسيطة جدا عن الإعجاز الكبير الموجود في القرآن الكريم وهذا الإعجاز كي نعلم يقينا أنه من عند الله فمتى وصلنا إلى ذلك بعقولنا وآمنا وعرفنا ينبغي أن نرد الفضل لله تعالى لا إلى أنفسنا حتى نعبد الله على بصيرة ولا يدخل في عبادتنا الغرور المدمر الذي يوصلنا والعياذ بالله إلى أن نعبد أنفسنا يقول العبد المغرور أنا وأنا وينسب الفضل لنفسه.
وازع عن ارتكاب أبشع الجرائم
فالغرور! ماذا يمكن أن يفعل؟ يمكن أن ينسينا كلمة لا إله إلا الله وننطلق وكأنه لا حساب ولا عقاب فنعصي ونظلم ونفعل كل شيء إرضاءً لغرورنا ناسين أو متناسين قدرة الله تعالى علينا والحقيقة أن من يفعل ذلك يكون قد بلغ أقصى درجات المعصية لأنه نسى الآخرة والحساب ولا يؤمن بهما وبهذا لا يكون أمامه وازع عن ارتكاب أبشع الجرائم دون أي تردد أو محاسبة ضمير فيملأ الدنيا فساداً وهو يعلم أو يجهل فلا يعذر بجهله، ويفعل كل ما يرضي غروره فيصبح عابداً لنفسه وهواه وينسى الله بمعصية أوامره تعالى واتباعه لأوامر نفسه وفيه قال الله تعالى:(أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون) (الجاثية ـ 23)، والظلم لا يأتي من البشر إلا إذا أصابه الغرور ونسي كلمة التوحيد لا إله إلا الله فما دام الإنسان يتذكر في نفسه وقلبه أن الله تعالى معه يسمع ويرى ويعلم السر والعلن والجهر والنجوى فبذكره لكل هذا دائماً يجعله يخشى أن يظلم أحداً أو يفعل ما يغضب الله تعالى أنه كلما أراد أن يفسد في الأرض بسلب حق إنسان أو إيذاء ضعيف أو أخذ حق ليس له تذكر أن الله تعالى يراه ومطلع عليه فينصرف عما يريد أن يفعل من ظلم للآخرين ويظل هذا الإحساس يلازمه في كل تصرف من تصرفاته ذلك أنه يحس وإن كان قد أُعطي علما أو مالا أو جاها أو نفوذا فإن ذلك بقضاء الله تعالى وبتيسيره وقدرته والله تعالى هو الذي فتح عليه باب هذا العلم أو بارك له في هذا المال أو أعطاه هذا النفوذ وهذا الجاه ولذلك فإنه مهما علا يحس بقدرة الله تعالى ويحس بأن هذا من عند الله فلا ينتابه الغرور أو يأخذه التعالي وينسى أن الله تعالى هو الذي أعطاه هذا المال وهذا الجاه ورفعه وولاه فيمشي بين الناس ليقول كما قال قارون (إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون) (القصص ـ 78).
.. هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

إلى الأعلى