الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / كلمة حق لا بد أن تقال في مؤسساتنا الصحية وأطقمها الطبية

كلمة حق لا بد أن تقال في مؤسساتنا الصحية وأطقمها الطبية

سعود بن علي الحارثي

” نعم تعاني مؤسساتنا من بعض الاشكالات المتمثلة في تأخير المواعيد بسبب الازدحام الشديد عليها وتحدث أحيانا بعض الأخطاء في التشخيص وفي الوصفات العلاجية وقد يجد المريض بعض المعاملات الفظة وغير الإنسانية ولكنها لا تعدو أن تكون ذات صلات فردية ومحدودة, ولكن, هل توجد مؤسسة تقدم الخدمات الطبية في العالم أجمع تخلو من كل تلك الممارسات والآثار؟”
ـــــــــــــــــــــــ

أجريت عملية سحب نزول أبيض من العين اليسرى على يد الدكتور( ركن) وفريقه الطبي, وذلك بمستشفى النهضة وأقمت فيه لليلتين كانت كافية بالنسبة لي للخروج بحصيلة جيدة تفيدني في تكوين وتقديم قراءة تقييمية لمستوى الخدمات الصحية والرعاية الطبية المقدمة للمريض والامكانات المتوفرة ومدى جودتها وحرصها على سلامة المريض وعلى تحقيق رضاه، ويأتي هذا الرصد ضمن سلسة متواصلة تراكمت عبر مراجعات وتشخيص وصرف أدوية واستشارات وعمليات سابقة في عدد من المؤسسات الصحية الحكومية (( مركز صحي ـ مجمع صحي ـ مستشفى)), قدمت لي رؤية واضحة يمكن الاطمئنان إليها والحكم عليها بما سيرد في هذا المقال. ففي مؤسساتنا الصحية الحكومية تبذل الأطقم الطبية من أطباء ومساعدين وأخصائيين وممرضين وبمختلف درجاتها ومستوياتها والمختصون في تقديم الخدمات الأخرى المصاحبة جهودا مقدرة ويرسمون في مواقع العمل صورا مشرفة تستحق الشكر والاحترام والاعتزاز, وذلك للوفاء بمسئولياتهم والقيام بأعباء ومهام الوظيفة الحساسة والدقيقة بكل أمانة وإخلاص, وبما تتطلبه وما يرافقها من وعي وتجرد وحس إنساني تفرضه العلاقة الاستثنائية التي تربط الطبيب بمريضه, وحاجة المريض إلى الاحساس باهتمام الطبيب والممرض واستشعارهما بآلامه ومخاوفه وقلقه ووضعه الخاص خلال مراجعاته أو تشخيصه وخضوعه للعملية … ففي مستشفى النهضة على سبيل المثال, كانت الممرضة العمانية التي نجحت أيما نجاح في هذه المهمة أو في غيرها من المهن المشابهة وأثبتت كفاءة عالية وحسا مرتفعا بالمسئولية وعلى مختلف درجاتها الوظيفية وفترات دوامها صباحاً او مساء أو ليلاً كانت تتعامل مع المريض بمهنية وبما يحتم عليها ضميرها اليقظ اهتماماً ومراعاةً وتعهداً في قياس مستوى الضغط وما يحتاج إليه من قياسات أخرى, والاستجابة لطلباته ونداءاته ومساعدته وفقا لحالته الصحية ووضعه العام وتنفيذ توصيات الطبيب في إعطاء الجرعات الدوائية في أوقاتها وتسجيل الملاحظات وإعداد التقارير وطمأنة المريض, وذلك بروح معنوية عالية واقبال على ممارسة تلك الاختصاصات في حيوية ونشاط ورضا وبشاشة تعزز ثقة المريض في مؤسسته وفي بني وطنه الذين أثبتوا جدارة وكفاءة في هذا المجال وتشعره بالطمأنينة والراحة. وكذلك هو حال الكادر الطبي في جدارة أعضائه, مستشارين وأطباء ومساعدين, وحرصهم على سلامة المريض وحسهم بالمسئولية وإخلاصهم في أداء عملهم والقيام به على أفضل وجوهه, فإلى جانب ما يقدمونه من شرح تفصيلي دقيق عن كيفية إجراء العملية وآثارها ومخاطرها وما تتطلبه من راحة وإجراءات من قبل المريض، يطرحون عليه كذلك عشرات الأسئلة عن الأدوية التي يتناولها والأمراض التي لديه والآلام التي يشعر بها والعمليات السابقة التي أجراها والتأكد فيما إذا كانت بعض أعضائه صناعية كالأسنان مثلا …. ولا يتخذ قرار إجراء العملية إلا بعد الاطمئنان والتأكد من كل أمر مرتبط بها ومدى استعداد المريض على إجرائها حفاظاً على سلامته وحرصاً على نجاحها أي العملية. لم أبن رأيي هذا على المبالغة والإشادة الجوفاء ولكنها الحقيقة كنت أراها وأسعد بها في كل سلوك وممارسة ومشهد أراه خلال الثلاثة الأيام التي أقمت فيها بمستشفى النهضة وفي مراجعاتي الأخرى لمركز صحي العذيبة أو مجمع بوشر, وأحتفظ بالعديد من الأمثلة والصور التي أدعم بها شهادتي في حديثي وحواري مع العديد من الزملاء والأصدقاء الذين زاروني للاطمئنان على صحتي خلال فترة النقاهة, وما فتئوا يعلنون عن استغرابهم على أنني سلمت نفسي وعيني وهي أعز ما أملك لأخصائي مستشفى النهضة دون أن أفكر في إجراء العملية في مركز خاص بالعيون داخل السلطنة أو خارجها, وأدرك تمام الإدراك بأن ذلك العمل الذي يأتيه الأطباء والأطقم المهنية الأخرى هو واجب وطني وأساس من أساسات الوظيفة لا تقوم ولا تكتمل بدونه, ولكن أو ليس من الإنصاف والعدل أن نقول كلمة حق وشكر في حق من يقوم بواجبه أفضل قيام؟. إن جودة الخدمات الصحية ومستوى الرعاية وقدرات وامكانات الوسائل والأجهزة المساندة تشهد تقدما واضحا في مؤسساتنا الصحية الحكومية يراها ويلمسها العديد من المواطنين , وقدرتها حق قدرها المؤسسات الدولية وتقاريرها التي رفعت من تصنيفها للسلطنة في هذا المجال. ولكن ومن جانب آخر ما زلت أشعر بالحزن والأسف لاهتزاز ثقة البعض في القطاع الصحي بشكل عام وتسجيل رأي سلبي بني على موقف حدث له منذ فترة من الزمن وما زال يكرره أو يستخدمه ذريعة للتأكيد على موقفه, أولمثل أو إشاعة أو قناعة لا تمت للحقيقة بصلة, أو لمقارنات غير منصفة, أو شهادات لأطباء في عيادات خاصة أو يعملون في مستشفيات خارج السلطنة وشهاداتهم قد تحتمل تأويلات وتفسيرات وغايات بعيدة عن الواقع … نعم تعاني مؤسساتنا من بعض الاشكالات المتمثلة في تأخير المواعيد بسبب الازدحام الشديد عليها وتحدث أحيانا بعض الأخطاء في التشخيص وفي الوصفات العلاجية وقد يجد المريض بعض المعاملات الفظة وغير الإنسانية ولكنها لا تعدو أن تكون ذات صلات فردية ومحدودة, ولكن, هل توجد مؤسسة تقدم الخدمات الطبية في العالم أجمع تخلومن كل تلك الممارسات والآثار؟ وهل يمكن أن تجرى عملية جراحية في أي مكان في العالم بضمانة 100 % , علينا هنا أن لا ننسى بأن الخدمات الصحية تقدم إلى المواطن بالمجان, وأن وزارة الصحة تعمل جاهدة في تطوير خدماتها وإنشاء المزيد من المؤسسات الصحية, والمدينة الطبية واحدة من تلك المشاريع الكبيرة, وعلينا أن نتذكر دائما بأن الوزارة تواجهها تحديات كبيرة تتمثل في نقص الطواقم الطبية وارتفاع تكلفتها والتنافس الشديد على استقطابها من قبل دول كبرى هذا فضلا عن ارتفاع أعداد المراجعين والمحتاجين للخدمات الصحية, وأن ندرك كذلك بأن مخاطر التشخيص والعلاج وإجراء العمليات وحدوث الأخطاء الطبية موجودة في أي مكان وبأي مستشفى كان موقعه ومركزه وتصنيفه, لقد سمعت شهادات مشرفة عن أداء مؤسساتنا الصحية من قبل أشقاء وأجانب يعملون في السلطنة, ويودون أن لو وجدوا خدمات شبيهة في بلدانهم, فعلينا أن نعزز ثقتنا في مؤسساتنا وأن نقول كلمة حق فيها على ضوء الواقع, دون أن يمنعنا ذلك بالطبع من تقديم الملاحظات الموضوعية ومن الانتقاد المنصف وطرح الرؤى والأفكار التي من شأنها تحقيق المزيد من التطوير والجودة في الخدمة والعمل على تجنب الأخطاء , فذاك واجب أساسي من واجباتنا تجاه هذا الوطن.

إلى الأعلى