الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مضى 29 إبريل …ثم ماذا بعد؟

مضى 29 إبريل …ثم ماذا بعد؟

د. فايز رشيد

”.. ما أن أعلنت السلطة الفلسطينية عن بدء توجهها بالتسجيل في الهيئات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة, وما أن أعلنت حركتا فتح وحماس عن اتفاق المصالحة, حتى انزعجت الإدارة الأميركية وتحرك الكونجرس لتفعيل ” قانون مكافحة الإرهاب الفلسطيني” الذي صدر من قبل, وينص على حظر المساعدات الأميركية لأية حكومة فلسطينية ناتجة عن مصالحة مع حماس.”
ـــــــــــــــــ

انتهت فترة التسعة أشهر المحددة للمفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني.انتهت دون أن تُسفر عن أيّ شيء سوى المزيد من التعنت الإسرائيلي في رفض الحقوق الوطنية الفلسطينية, ومزيد من الاشتراطات على الجانب الفلسطيني. انتهت كما كان متوقعاً لها بالفشل, فإذا كانت مباحثات عشرين عاماً من التفاوض لم تؤد إلى إقناع إسرائيل بأيٍّ من الحقوق الفلسطينية فهل ستكون فترة التسعة أشهر كافية؟ من قبل أعلن شامير رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق على هامش مؤتمر مدريد: بأننا سنطيل المفاوضات مع الفلسطينيين عشرين عاماً، وبالفعل طالت المفاوضات إلى هذا الزمن, وليس هناك من مؤشرٍّ ولو صغير بأن تنزاح دولة الكيان قيد أُنملةٍ عن تعنتها. لذا مطلوب من القيادة الفلسطينية الإجابة عن السؤال: ثم ماذا بعد؟. وبخاصة أنها حشرت ذاتها في استراتيجية خيار المفاوضات والمفاوضات وحدها! ثم عليها أن تستخلص الدروس والعبر من تجربة المفاوضات منذ اتفاقية أوسلو وحتى هذه اللحظة, ولعل من أبرز دروس المرحلة الطويلة المعنية ما يلي:
أولاً: سقوط خيار السلطة في المفاوضات, فالاستيطان الإسرائيلي زاد خلالها أضعافاً مضاعفة عمّا كان قبلها, وتوسعت عدوانية إسرائيل, وأعاد شارون احتلال الضفة الغربية, وزاد حجم الاشتراطات الإسرائيلية على الفلسطينيين وحتى على العالم العربي مقابل القبول بإجراء تسوية محدودة مع الطرفين. القيادة الفلسطينية مطالبة بإيجاد البديل للمفاوضات, فالشعب الفلسطيني يقع في خِضّم مرحلة التحرر الوطني, وأسئلة شعبية كثيرة بحاجة إلى ردود من قيادة السلطة الفلسطينية عليها. والوضع يحتم انتهاج استراتيجية جديدة وتكتيك سياسي أيضاً جديد, فلا يمكن للقيادة ترك شعبها معلقاً في حبال من الوهم عنوانها المفاوضات الفاشلة.نخشى ما نخشاه أن تتعرض السلطة الفلسطينية والرئيس محمود عباس شخصياً لضغوطات دولية وبخاصة أميركية لاستئناف المفاوضات تحت وعودٍ جديدة. لن تنفذ هي الأخرى كما سابقاتها التي لم تنفذ.
ثانياً: سقوط الرهان على الولايات المتحدة في أن تكون وسيطاً نزيهاً محايداً بين الفلسطينيين والعرب وبين إسرائيل. كانت الولايات المتحدة في كل مواقفها حليفاً عضوياً للكيان الصهيوني, تدعمه في مختلف المجالات: العسكرية والاقتصادية والسياسية والعلمية التكنولوجية والمالية, لذا مخطئ من يراهن من القيادة الفلسطينية على أن تكون أميركا حكماً عادلاً بين العرب وإسرائيل.
لقد وعد الرئيس أوباما في بداية رئاسته الأولى: بوقف الاستيطان الإسرائيلي, وبإقامة دولة فلسطينية خلال عامين لكنه لم يفِ بأيٍّ من الوعدين بل تراجع عنهما, وأضحى يطالب الفلسطينيين بالتفاوض مع إسرائيل دون أن يرى في الاستيطان عائقاً أمام المفاوضات.أميركا شريكة لإسرائيل في كل خطواتها، وما أن أعلنت السلطة الفلسطينية عن بدء توجهها بالتسجيل في الهيئات والمنظمات التابعة للأمم المتحدة, وما أن أعلنت حركتا فتح وحماس عن اتفاق المصالحة, حتى انزعجت الإدارة الأميركية وتحرك الكونجرس لتفعيل ” قانون مكافحة الإرهاب الفلسطيني” الذي صدر من قبل, وينص على حظر المساعدات الأميركية لأية حكومة فلسطينية ناتجة عن مصالحة مع حماس. جون كيري وزير الخارجية الأميركي نفى ما تردد على لسانه من أن إسرائيل ستكون دولة أبارتهايد إذا فشل حل الدولتين. هذا غيض من فيض المواقف الأميركية فهل من شك لدى أحد من القيادة الفلسطينية في أن الولايات المتحدة تقف حتماً في صف الكيان الصهيوني؟.
ثالثاً: إن الإنجازات الوطنية الفلسطينية ومعرفة العالم بقضية الشعب الفلسطيني العادلة , ووقوف غالبية دول العالم معها, وتحقيق الهوية الفلسطينية , والاعتراف بالشعب الفلسطيني وتأييد قضاياه, وحتى اعتراف الكيان الصهيوني بوجود الشعب الفلسطيني وقد حاولت إسرائيل إنكاره، هذه وغيرها لم تكن لتتحقق لولا النضال الفلسطيني والكفاح بالمقاومة بكل أشكالها ووسائلها وعلى رأسها الكفاح المسلح, الذي أثبت جدّيته وفعله وتأثيره الإيجابي. بالمقابل فإن الانحدار وتراجع المشروع الوطني الفلسطيني والاستهانة بالحقوق الوطنية الفلسطينية فإنها في أحد أسبابها الرئيسية تعود إلى وقف المقاومة من قبل السلطة، واعتبارها”عنفاً”غير مبرر وصولاً إلى اعتبارها”إرهاباً” هذه الحقائق لا يجوز إهمالها والتهرب والتنصل منها تحت أي مبرر من المبررات. أثبت الكفاح جدواه في كل تجارب حركات التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.
رابعاً: أهمية ترتيب البيت الفلسطيني من داخله. لقد ثبت بالملموس أن الانقسام تماماً كما اقتقاد الوحدة الوطنية الفلسطينية وإهمال منظمة التحرير الفلسطينية, عوامل تؤدي إلى تراجع القضية الفلسطينية والمشروع الوطني عموماً, والعكس بالعكس هو الصحيح, فالوحدة الوطنية الفلسطينية, وتجاوز الانقسام وإعادة إحياء منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات هي أوراق قوة تضاف لكل من فتح وحماس وكل فصيل فلسطيني من فصائل النضال الوطني والإسلامي على الساحة الفلسطينية. ولا يجوز أن يبقى الانقسام ولا بأي شكل من الأشكال, وليجرِ تنفيذ اتفاق المصالحة. ولتعد الوحدة الوطنية الفلسطينية إلى سابق عهدها.
خامساً: أهمية العمق الاستراتيجي العربي والدولي الصديق للقضية الفلسطينية. من دون التلاحم العضوي مع الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج ومن دون معسكر الأصدقاء فإن النضال الفلسطيني يظل ناقصاً. الاستقواء بالعاملين قضية ذات أهمية قصوى. في البداية من الضروري بلورة المشروع الوطني الفلسطيني والاستراتيجية الجديدة التي يتم وضعها. من الممكن بعدها تجميع العالم العربي من حول هذا المشروع وهذه الاستراتيجية.
إن كافة هذه المهمات الأسئلة بحاجة إلى إجابات شافية وافية من القيادات الفلسطينية كذلك هي المهمات الواردة.

إلى الأعلى