السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل يتعلم الجيش الأميركي من أخطائه؟

هل يتعلم الجيش الأميركي من أخطائه؟

” ما من شك في أن الرئيس جورج بوش الابن ومدنيين آخرين ارتكبوا كثيرا من الأخطاء الفادحة، مثل القرار بالذهاب الى الحرب في العراق بناء على الفهم الخاطئ لمعلومات استخباراتية. غير ان قادة الجيش هم ايضا ارتكبوا اخطاء، ولا تزال هذه الأخطاء قائمة وان كان الجنرالات يحاولون التغطية عليها.”
ـــــــ
بعد الحرب الفيتنامية، بحث الجيش الاميركي بشكل جدي مكمن الخلل الذي وقع فيه. ووضعت هذه المراجعة الحاسمة الأساس لاعادة البناء غير العادية للجيش في السبعينيات والثمانينيات.
الان، وبعد اكثر من عقد من الحرب في أفغانستان والعراق، لم يتم اجراء مثل هذه المراجعات المكثفة، على الاقل على حد علمي ـ حيث اني أقوم بتغطية شئون الجيش الأميركي منذ 22 سنة. والمشكلة ليست في ان بلدنا لم تعد قادرة بعد على مثل هذه المراجعة. فثمة بحث ذاتي كبير في الولايات المتحدة بشأن الأزمة المالية في عام 2008 وكيف يمكن منع تكرارها. واجرى الكونجرس دراسات وقدم مشروع قانون لاصلاح النظام المالي.
لكن لم يتم القيام بعمل مواز لمساعدة الجيش الأميركي. وكان العمل الداخلي الوحيد الذي حاول انتقاد الأداء العسكري بشكل شامل هو دراسة محترمة من قبل الاركان المشتركة وان كانت عجزت في عدد من النواحي الأساسية منها الصمت عن الفشل في نشر قوات كافية لتنفيذ المهام المحددة في العراق وافغانستان. وكما اشار جيمس دوبينز في مقابلة مؤخرا عن هذه الدراسة، فان الجيش الاميركي يظهر عجزا مستمرا يصل الى حد الانغلاق في عدد من القضايا المثيرة للجدل.
وهذا مثير للقلق لعدة أسباب. إن الجيش يستمر بدون تغيير الى حد كبير على الرغم من كثرة حالات الأداء المتداعية لكبار قاداته. كما انه لا يشجع القيادات المؤهلة للصعود الى اعلى المناصب، مع انهم يجتهدون ويجرون تغييرات ردا على حالات فشل العقد الماضي. ويؤدي ذلك الى ظهور رواية “الطعن من الخلف” لان الجنرالات يتجاهلون أخطاءهم ويقومون في المقابل بلوم القادة المدنيين على الفشل في العراق وأفغانستان. وقد حذر جنرال متقاعد أعرفه بان هذه الرواية من المحتمل بشكل كبير ان تترسخ لان الجيش العامل يتقلص ويصبح اكثر عزلة عن المجتمع الذي يحميه.
ما من شك في ان الرئيس جورج بوش الابن ومدنيين آخرين ارتكبوا كثيرا من الأخطاء الفادحة، مثل القرار بالذهاب الى الحرب في العراق بناء على الفهم الخاطئ لمعلومات استخباراتية. غير ان قادة الجيش هم ايضا ارتكبوا أخطاء، ولا تزال هذه الأخطاء قائمة وإن كان الجنرالات يحاولون التغطية عليها.
لا انتقد أداء الجنود ومشاة البحرية في العراق وأفغانستان. فعلى خلاف الوضع في الحرب الفيتنامية، فقد كان هؤلاء القوات ـ على مستوى الوحدات الصغيرة ـ مدربين ويعملون بشكل جيد. وكانوا بارعين من الناحية التكتيكية ويتمتعون بروح معنوية جيدة بشكل عام. أما في فيتنام، فقد خدم تشاك هاجل، وزير الدفاع الحالي، كرقيب اول بالوكالة في سرية مشاة عندما كان في الجيش لمدة تقل عن سنتين. ولم يحدث أي شيء مماثل لذلك مؤخرا.
إن جيشنا بارع ومتكيف على المستوى التكتيكي وليس على المستويات الاعلى في العمليات والاستراتيجية. ولا يجب السماح للجنرالات بالاختباء وراء الجنود. وفي الواقع، فإن ثمة طريقة واحدة لتعزيز القوات تكمن في تمحيص أداء أولئك الذين يقودونهم.
ومن بين الأسئلة الكثيرة التي لا اجابات عليها بشان اداء جيشنا في السنوات الاخيرة:
كيف أثر استخدام متعاقدين، حتى في مهام الخطوط الأمامية على مسار الحرب؟ انظر في حادثي الأمن القومي الأخيرين اللذين تضمنا متعاقدين فيدراليين: ادوارد سنودن الذي نشر أسرار الحكومة الاميركية في انحاء العالم، وارون اليكسيس الذي قتل 12 شخصا في موقع للبحرية الاميركية بواشنطن في اكتوبر الماضي.
أي الوحدات عذبت الاشخاص؟ فقد اثر ذلك على النجاح في الحروب غير انه يرتبط ايضا برعاية قدامى المحاربين لدينا. فالتعذيب له ضحيتان: اولئك الذين يعانون منه واولئك الذين يمارسونه. ومع ذلك فان قادتنا العسكريين لا يتخلون عن ذلك.
هل هناك طرق للتعاطي مع قضايا الأفراد افضل من الاستمرار في سياسات وقت السلم؟ وهل تتم ترقية الضباط الأكفاء ليصبحوا جنرالات؟ كشف مقال نشر مؤخرا في صحيفة باراميترز التي تصدرها الكلية الحربية ان قيادة كتيبة في القتال في العراق اضر بشكل طفيف بفرص الجنرالات في الترقية الى الرتب الأعلى. ومع ذلك ففي اغلب الحروب، فان القيادة القتالية تمثل الطريق الى الترقية. فما هو المختلف في السنوات الاخيرة؟
ماذا حدث بالنسبة لمحاسبة الجنرالات؟ سرحت مشاة البحرية مؤخرا جنرالين لفشل قتالي في افغانستان. وهذا امر جدير بالذكر لانه على ما يبدو المرة الأولى منذ عام 1971 التي يتم فيها اعفاء جنرال من منصبه بسبب خلل مهني في القتال. وهذا وقت طويل جدا. فالجيش ليس كله أسوياء وليس كل قادتنا فوق المستوى.
عدد من الخلافات الأساسية بين القادة العسكريين الاميركيين ومشرفيهم المدنيين لم تعالج أبدا، مثل عدد القوات المطلوبة لاحتلال العراق. وهذا يقوض صياغة استراتيجية متماسكة. فهل نستطيع ان نعلم قادتنا العسكريين المستقبليين ان يعبروا بشكل أفضل عن مخاوفهم الاستراتيجية؟ واذا لم يتم ذلك، فتوقع مزيدا من التشاجر والارتباك في قضايا مثل كيفية التعاطي مع سوريا.
طالما لا تتم الاجابة على هذه الاسئلة، فنحن نعاني من خطر تكرار الاخطاء التي ارتكبت في العراق وافغانستان. ومع عدم رغبة الرئيس اوباما والكونجرس على ما يبدو على دفع الجيش لمعالجة قصوره بنفسه، فان الامر يرجع الى هيئة الاركان المشتركة ولاسيما رئيس هيئة الاركان مارتن ديمبسي وقادة الجيش (الجنرال رايموند اوديرنو) ومشاة البحرية (الجنرال جيمس اموس) للقيام بذلك. فهذا واجبهم.

توماس ريكس* مراسل سابق للواشنطن بوست وألف خمسة كتب عن الجيش الأميركي أحدثها”الجنرالات: قيادة الجيش الأميركي من الحرب العالمية الثانية حتى الآن” خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص”الوطن”

إلى الأعلى