الثلاثاء 20 أغسطس 2019 م - ١٨ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الأولى / شواهد على الحضارة تسترعي مسؤوليتنا

شواهد على الحضارة تسترعي مسؤوليتنا

تتعدد الاكتشافات الأثرية بالسلطنة والتي يعود بعضها إلى ما قبل الميلاد في إثراء الشواهد على الحضارة العمانية وعمقها وإرثها الضارب في جذور التاريخ والتي تتعاظم مسؤوليتنا في الحفاظ على هذه الشواهد وضمان استدامة نقلها لقصة العماني وتفاعله مع الحضارة الإنسانية.
فهناك العديد من مواقع التجمعات البشرية الكبيرة على السواحل ‏وفي الأودية وعلى سفوح الجبال، والتي تم اكتشاف الكثير من اللقى فيها إضافة إلى عظام الحيوانات المختلفة في مواقع متعددة مثل رأس الحمراء بمسقط وحفيت بالسنينة وآثار بات بالظاهرة وخور روري بظفار وغيرها. كما أن هناك المخطوطات التي تشير إلى تواصل الحضارة العمانية مع الحضارات القديمة وما جرى بينهما من تواصل تجاري وثقافي على مدار التاريخ.
وإضافة إلى الحفريات والنقوش التي يتم اكتشافها بين حين وآخر، هناك مواقع أثرية تم إدراجها على قائمة التراث العالمي التي تديرها اليونسكو نظرًا؛ لكون هذه المواقع ذات أهمية خاصة في مسيرة البشرية.
ومن هذه المواقع الأفلاج الخمسة (دارس والخطمين والملكي والميسر والجيلة)، إضافة إلى قلعة بهلاء وسورها ومستوطنة ومدافن بات، وطريق اللبان الذي يضم أشجار اللبان في وادي دوكة، وآثار الواحات في الشصر وموانئ خور روري والبليد، حيث أسهمت في ازدهار تجارة اللبان في المنطقة لعدة قرون، والتي كانت تعتبر واحدة من أنشط أنواع التجارة في العصور القديمة والعصور الوسطى.
ومع كون هذه الشواهد الحضارية مدعاة فخر لكل عماني، بل وكل محب للمسيرة الحضارية للإنسانية، فإن المسؤولية الملقاة على عاتقنا تحتم علينا الحفاظ على هذا التراث وصونه والتعريف به عبر إبرازه بالطريقة اللائقة.
فالكثير من المناطق الأثرية تحتاج لإعادة صياغتها سياحيًّا وتطوير بنيتها الأساسية، وتوفير الخدمات المهمة والضرورية والتي تتمثل في رصف الطرق المؤدية إليها، وإقامة مرافق تخدم الزائرين كفنادق ومطاعم تراعي الخصوصية التاريخية لهذه المناطق.
فمسؤوليتنا عن تراثنا وحضارتنا لا تقتصر على التباهي والتفاخر بتاريخنا فقط، وإنما صون هذا التاريخ والحفاظ عليه والتعريف به.

المحرر

إلى الأعلى