السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / “روح التماسك” لسعود البحري .. عناصر فنية تشكل رؤية سردية لـ “المساجد”

“روح التماسك” لسعود البحري .. عناصر فنية تشكل رؤية سردية لـ “المساجد”

يصور الدور العميق الذي تلعبه في التسامح وتوطيد العلاقات

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي
تجسد دور العبادة الملاذ الآمن للإنسان بروحانيته التي تبث السكينة والطمأنينة في النفوس، كانت وما زالت المساجد ملاذ المسلم المتصل بالعلاقة العظيمة التي تربطه بالخالق عز وجل ” في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه”، هذه البيوت التي كانت وما زالت مدرسة إيمانية تحقق للفرد والجماعة مساحة للاتصال التي قد تغيبها مشاغل الحياة بين جنباتها .. ليكون هذا المكان مساحة أخرى للوصل وتلاقي النفوس بصفاء وحب.
المصور سعود البحري انتقل بين جنبات هذه المساجد برفقة عدسته مقدما صورا متنوعة سجلت من الخارج روح المكان وعلاقته بدور العبادة ، وما بينها علاقة الإنسان بالمكان، فقد أسس المصور سعود البحري للفضاء المتصل في علو كل صورة حكاية تسرد تفاصيلها التكوينات الطبيعية من مساحة اللون وحركة السحب رغم احادية اللون التي أرادها “البحري” ببصمته الخاصة في المعرض الذي انطلق الاسبوع المنصرم في جاليري سارة والذي سماه “روح التسامح” مصورا الدور العميق والمهم الذي تلعبه المساجد في خلق جو من التسامح وتوطيد العلاقات بين أفراد المجتمع إضافة الى ابراز روح العمارة العمانية الخالصة والمتميزة في طابعها ، إضافة الى المشهد المذهل للبيئة التي تشكل الصورة السردية التي اعتمدت بتفاصيل العدسة على اخراج الموضوع بالأبيض والأسود مبتعدا كل البعد عن الألوان التي تخلق نوعا من التأثير في نفس المتلقي وربما تحجب الفكرة الرئيسية المراد توضيحها، لذاكان هذا الإخراج منطلقا مهما يدفع المشاهد للتركيز في تكوينات الصورة التي التقطتها عدسته.
معرض “روح التسامح” الذي يستمر حتى الثاني من فبراير المقبل في جاليري سارة في بيت الزبير يقدم مجموعة من الصور الرائعة للمساجد من مختلف أنحاء سلطنة عمان استكمالا لمشروع الفنان سعود البحري الذي بدأه في عام 2013 بعنوان “جوهر المسجد” والذي حاول من خلال هذا المعرض توضيح أهمية وعمق المسجد ودوره فى التسامح وتوطيد العلاقات فى المجتمع، فضلا عن دوره الاعتيادى كمكان للعبادة. وقد عرض هذا المشروع الفوتوغرافي في متحف بيت البرندة والجمعية العمانية للتصوير الضوئي.
التحق سعود في عام 1993 م بنادي التصوير الفوتوغرافي بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية “الجمعية العمانية للتصوير الضوئي” حاليا، ولكونه عضوا نشطا فيها فقد شارك في العديد من المعارض التي أقامها النادي. وفي عام 2006 م بدأ سعود البحري في السعي لتحقيق مشروعه الشخصي للتصوير البانورامي للعاصمة مسقط، واستمر المشروع لعامين كاملين تمخض عنه نجاح إقامته لمعرضه الخاص في شهر فبراير 2008 م والذي احتضنته الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، حيث احتوى المعرض على خمس وثلاثين صورة بانورامية فريدة من نوعها، وفي وقت لاحق من العام ذاته تم عرض بعض من هذه الصور الفريدة في مدينة برلين بجمهورية ألمانيا ضمن مشاركة وزارة التراث والثقافة العمانية.

إلى الأعلى