السبت 29 فبراير 2020 م - ٥ رجب ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : عدونا واحد

باختصار : عدونا واحد

زهير ماجد

كان الغرب من أوروبا إلى أميركا ينتظر أحداثا كبرى ليلة رأس السنة نظرا لأهمية الليلة في التقويم المسيحي، فيما كان العالم الإسلامي غافيا عن أي حدث .. لكن الذي وقع كان معاكسا تماما، فقد جاء الجواب من تركيا البلد الأوروبي وليس أوروبيا بكل ثقله الإسلامي.
تنفس الغرب الصعداء، لكنه قد لايفلت في المرات القادمة، وهو الذي أخطأ كثيرا حين ظن أن إفلات الإرهاب على سوريا سوف لن يطاله، ونسي أن للإرهاب رائحة تجر إليها كل شمام من جنسه وأصله في أية بقعة في العالم. وإذ اكتشف الغرب أن مصابه لم يختلف عن المصاب السوري في بعضه، وأن لاهروب من قدر الإرهاب ومن عملياته التي يختارها حسبما هي قراءته، بدأ يتحسب خائفا هلعا من تكرار ماحصل عنده.
لكن، ليس كل الغرب يهوى سياسة قادته، هنالك تحولات مؤثرة بدأت تنشأ لدى سياسيين ومثقفين وعالم متكامل، وهؤلاء جميعا قرأوا في مايجري في سوريا والعراق وليبيا بأن هنالك عدوا واحدا اسمه الإرهاب لايفرق بين المجتمعات بقدر مالديه خططه لإصابة الجميع، مما يستدعي من هذا الجمع العالمي أن يتكاتف لصده وقتله. وكلما مر وقت إضافي في اختبار يد الإرهاب الطويلة الممتدة بطول الكرة الأرضية وعرضها، زاد حجم التحولات العالمية لصالح الموقف السوري الوطني، وأعيد الاعتبار للموقف أساسا من الرئيس السوري بشار الأسد الذي صار بإجماع المحارب الأول للإرهاب.
سمعها صريحة الرئيس السوري من قوى عديدة وخاصة من مثقفين ونواب فرنسيين زاروه قبل يومين، بل قالوا كلاما من هذا القبيل للإعلام، وكاد أحدهم أن يقول بأن الرئيس المقبل لفرنسا، وربما فييون بالتحديد سيعيد النظر بكل سياسة فرنسا الخارجية وخصوصا علاقاتها مع سوريا ومع كل قوى تحمل راية مقاتلة الإرهاب .. ولربما قد ينشأ بناء عليه، صورة جديدة لعالم متحالف، مغاير عن هذا التحالف الحالي، أي صادق في التزامات حربه طالما أن العدو واحد ومن مصلحة الأمم جميعها أن تتحد في وجهه، بل لابد من الصراخ بالقول ، يادول العالم قاطبة اتحدوا ضد الإرهاب.
كانت مفاجأة إذن أن يكون رأس السنة ضربة عنف مجلجلة في تركيا بالذات، التي تكتشف في كل يوم أن ما أطلقته من إرهاب وعملت على إدارته بكل احتياجاته، لن يوفرها، بل عند أول زلة منها اتجاهه، سوف تكون هدفه الثمين .. ومن المؤسف أن أردوغان، لم يفهم وهو يدرب إرهابيين في بلاده قبل تفجير الساحة السورية، كما قالت معلومات من بلاده ، إن هؤلاء لايميزون بين البلدان، طالما أن مفهومهم الوحيد هو تغيير خرائط العالم وتركيا في الطليعة منها.
تغير العالم، ومن لم يتغير صارت له قابلية التغيير، ومن كان يلحق الولايات المتحدة بكل شهوة التخريب والقتل والموت، صار يعد للمليون قبل أن يعيد تأييدها، إلا إذا كانت المسألة خوفا ورهبة من دولة عظمى. ومثلما كان الحماس في بداية ” الجحيم العربي ” الذي يقترب من سبع سنوات من تدمير دول العرب وتلك هي نتيجة ذلك واضحة في ليبيا وسوريا والعراق واليمن، فإن حماسا آخر مختلفا هاهو ينهض في عقول العالم وخاصة الفرنسيين ومعهم الكثير من الأوروبيين، بترداد أن عدو سوريا هو عدوهم.

إلى الأعلى