الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر : مقاطعة المنتجات المضرّة؛ ثقافة مفقودة

بداية سطر : مقاطعة المنتجات المضرّة؛ ثقافة مفقودة

خلفان المبسلي

قيل في بعض الأمثال السائرة :” اثنان لا يبصران : الأعمى ومن لا عقل له” وهي دلالة على أنّ البصيرة الفعلية للمرء بعقله لجميع ما يصدره من أقوال وأفعال. كما أنّ تصرفاتنا وسلوكياتنا التي تبدر منا يوميا ولا يدعمها العقل مطلقا ولا يخطط لمستقبلها كما لا تهديها البصيرة؛ مصيرها إما نهاية مفجعة، أو خاتمة مؤسفة. فلينظر كل منا أين يضع نفسه..؟ ولنعلم أنّ على العاقل منا أمورا إن فقدها وضيّعها بات حاله كحال الجاهل، عندئذ يحق لنا أن نصفه بالجاهل الذي يقتل نفسه، فيصبح كمن يشعل نارا لا ليستدفئ بها، بل ليحرق بها نفسه.
أردنا القول بأنّ معرفة المرء وثقافته وعلمه وتوظيفه للعقل بمثابة العافية من الجسد، فليس الكيّس من إذا وقع في امر احتال له، بل الكيس العاقل من يحتال للأمر حتى لا يقع فيه، وهو ما نعنيه في النص من صمت مخيف للمستهلك وسكوت طال أمده متعلق بثقافة المستهلك اليومية الذي يجب أن يوقف بعقله ومعرفته حشد بعض السلع والمنتجات غير الصحية التي أوقفتها كثير من دول العالم، فباتت اليوم تدقّ ناقوس الخطر عليها رغم ارتفاع أسعارها وانخفاض جودتها إلا اننا لا زلنا نقتنيها ونأكلها ونطعمها أولادنا كل حين وساعة وليس ذلك فحسب بل رغم انتشار حملات المقاطعة لكثير من المنتجات الغذائية في كثير من دول العالم لمثل هذه المنتجات التي خُلط فيها الهيل بالفلفل، إلا أننا لم ننبس ببنت شفة ولم ندع إلى مقاطعة منتج غذائي أو سلعة تجارية بسبب تأثيرها أو خطورتها على الصحة العامة. لاسيما بعد أن أثبتت الأبحاث والدراسات ارتباط تلك الأغذية بأمراض العصر.
إننا نتساءل عبر هذه الصحيفة الغراء أليس من الواجب على المستهلك بل من الضروري تنظيم حملات عاجلة لمقاطعة ومحاربة الأغذية غير الصحية، على كافة المستويات..؟!! وأليس جديرا بالمستهلك على الصعيد الأسري أن يتكاتف مع الجهات المعنية بحماية المستهلك لأجل نشر الثقافة الغذائية الصحية..؟، كما عليه أن يصل بفكره إلى معرفة وفهم أهم المعايير والمقاييس الصحية الآمنة للمواد الغذائية..!!
فرغم ما تبذل الجهات المعنية من جهد جهيد بإيجاد الأساسيات الثقافية لأستهلاك الفرد والأسرة والمجتمع في ظل نقص الرغبة الجادة للفرد وانخفاض الدافعية لوقف زحف المواد الغذائية غير المفيدة بل الضارة للجسم إلا أنّ الجهات الصحية المعنية بالوقاية لا زالت تزحف ببطء لدعم الطب الوقائي والتدخل في شرايين المؤسسات التجارية او المؤسسات المعنية بتنظيم التجارة في تقنيين المنتجات الغذائية الضارّة وإيجاد واستحداث أبجديات رقابية صارمة يعول عليها المجتمع في وقف استيراد الغذاء المغلف بسموم تظهر آثارها بعد سنوات.
إن نتائج الدراسات العلمية والبحثية التي تكشف مقدار الضرر الصحي الذي يصاب به المستهلك يجب أن تُبثّ اليوم على المستهلك بإصرار، كما يجب أن تدقّ ناقوس الخطر على المنتجات الضارة فضلا عن انها سوف تسهم بحق في ارتفاع نسبة مقاطعة للغذاء الضار ووعيه بأهمية المقاطعة التي لم تر النور اليوم رغم ما يكشف من إحصائيات حقيقية مخيفة عن الامراض المستعصية.
على كل حال،، يستطيع المستهلك أن يتحكم بغرائزه الغذائية وشهواته الطعامية ويضبطها ضد المشروبات التي يدخل في انتاجها مواد صناعية وملونات ومنكهات وسكريات وغير ذلك من المأكولات غير الصحية، عن طريق المقاطعة التي نعتبرها وقاية ضد الآفات؛ فضبط الغرائز أهم ما يميز الانسان عن سائر المخلوقات فهل باتت اليوم مقاطعة المنتجات الغذائية ثقافة مفقودة..؟!!
dr.khalfanm@gmail.com

إلى الأعلى