الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / القلق المشروع

القلق المشروع

هيثم العايدي

”حديث الاقتصاد عند المرشح حمدين صباحي فقد شابه الغموض أيضا من ناحية التمويل حيث ركز صباحي في حديثه على الموارد المصرية كما تطرق ايضا إلى ما سبق وأن كرره مرشحون آخرون في الانتخابات السابقة عن الصناديق الخاصة ودمجها في الموازنة العامة للدولة وهي وعود رددها سابقون له ولم تتخط حاجز الشعارات…”
ــــــــــــــــ
ما بين من حسم اختياره منذ شهور أو من لم يحدد اختياره سواء بانتخاب أو مقاطعة يقف المصريون على مقياس متعدد الدرجات من القلق.. قلق من القادم الذي تتفاوت رؤية البعض لغموضه وان بدا هذا الغموض ضئيلا في نظر أكثر المتفائلين الا انه بمقدار يجعل القلق مشروعا.
ففي يومي الـ26 والـ27 من الشهر الجاري يقف المصريون أمام صناديق الاقتراع لاختيار رئيس للجمهورية للمرة الثانية في أقل من عامين وعليهم الاختيار بين مرشحين.
فأول المرشحين هو المشير عبدالفتاح السيسي ذو الشعبية الكاسحة التي يعلمها القاصي والداني والذي استطاع كسب قلوب قطاعات واسعة من المصريين بوقوفه في البداية مع مطالبات الملايين بعزل الرئيس السابق محمد مرسي.
ويعلق كثير من المصريين الامال على السيسي في أولوية أولى تكمن في استعادة الامن وبسط سلطة الدولة بعد ما يزيد على 3 أعوام من الانفلات والتخبط وهي أولوية ربما يراها البعض تتقدم على تحسين الاوضاع المعيشية.
أما ملفات كالعلاقات الخارجية وان كان الكثيرون يرون أنها ستشهد نقلة نوعية حال تولي السيسي الرئاسة الا ان هذه الملفات تأتي كأولوية ثانية لغالبية المصريين.
أما المرشح المنافس القيادي الناصري حمدين صباحي فعلى الدوام يمثل رقما صعبا نظرا لتمرسه في المعارك الانتخابية منذ انتخابات مجلس الشعب في عهد الرئيس الاسبق حسني مبارك وصولا للانتخابات الرئاسية السابقة (2012) والتي حقق فيها مفاجأة مخالفة للتوقعات بحلوله ثالثا بما يزيد على 4 ملايين صوت.
وحتى كتابة هذه السطور كان أبرز ما ترشح عن الحملات الانتخابية لكلا المرشحين هو لقاء تلفزيوني لكل منهما.
وبدا تركيز كلا المرشحين على الوضع الاقتصادي وسبل النهوض بهذا الوضع كما تطرقا ايضا إلى ازمة الكهرباء التي تعاني منها مصر والتي تلوح بصيف غير سار مقدمة عليه البلاد.
ومع اسهاب كل منهما في الحلول بدءا من اساليب الترشيد البدائية وصولا إلى الحديث عن مشاريع قومية واستراتيجية يكمن الكثير من الغموض في تفاصيل برامج المرشحين.
وأول أسباب الغموض الباعث على القلق كان في مصادر تمويل هذه المشاريع.
فالسيسي وان كان قد كرر مرارا تعهداته بعدم الضغط على الفقراء فحديثه عن ترشيد انفاق وربما تقشف يفتح الباب أمام قلق ومخاوف على شريحة واسعة باتت لا تتحمل أي هزة في أقواتها.
كما ان الحديث عن انتظار مساعدات من الخارج أيضا يفتح أبوابا من القلق على استقلالية القرار المصري وارتهانه للخارج خاصة وأن سنوات من التبعية كان نتاجها انفجار في الأوضاع تجسد في يناير 2011.
أما حديث الاقتصاد عند المرشح حمدين صباحي فقد شابه الغموض ايضا من ناحية التمويل حيث ركز صباحي في حديثه على الموارد المصرية كما تطرق ايضا إلى ما سبق وأن كرره مرشحون آخرون في الانتخابات السابقة عن الصناديق الخاصة ودمجها في الموازنة العامة للدولة وهي وعود رددها سابقون له ولم تتخط حاجز الشعارات وان كان قد عكف على صياغتها خبراء في الشأن الاقتصادي.
أيا كان الاختيار في الانتخابات فإن من حسم خياره قبل حتى معرفته بالمرشحين في الغالب لن يكون للحملات الدعائية تأثير عليه أما من لم يحدد بعد أو دفعه القلق المشروع إلى مزيد من التفكير المطلوب فعليه ان يوجه هذا التفكير إلى أولويات المرحلة وما يريده من شكل للدولة خلال السنوات القليلة القادمة.

إلى الأعلى