الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مصر دوما في خاطرنا جميعا

رأي الوطن: مصر دوما في خاطرنا جميعا

العلاقات العمانية ـ المصرية علاقات متجذرة في التاريخ ليست وليدة اللحظة أو الظروف، فمنذ قيام النهضة العمانية الحديثة أوائل السبعينيات من القرن الماضي حرص حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على إقامة علاقات متميزة مع كافة دول العالم وفي مقدمتها الدول العربية ومصر في مقدمتهم جميعا.
وغني عن الإطناب في البيان حول المكانة التي تحتلها مصر لدى عُمان والشعب العماني خاصة والعالم العربي عامة، وحرص جلالة السلطان المعظم على توثيق عرى الأخوة مع الأشقاء في جمهورية مصر العربية، وكذلك حرص القيادة المصرية على تعزيز علاقات الأخوة هذه، ورفدها بكل ما تحتاجه، حيث يحتل جلالته مكانة في نفوس الأشقاء المصريين، وحرص القيادات المصرية المتعاقبة والقيادة الحالية برئاسة الرئيس عبدالفتاح السيسي، على التشاور مع جلالته حول مختلف القضايا البينية والإقليمية والدولية لما يتمتع به جلالته ـ أيده الله ـ من رؤية ثاقبة وحكمة بالغة في إدارة ملف العلاقات الإقليمية والدولية، حيث يحتفظ المصريون بمشاعر مفعمة بالحب والامتنان لجلالته على مواقفه المساندة لمصر، فضلًا عن بحث كل ما من شأنه أن يعود بالخير والنفع على الشعبين الشقيقين في السلطنة وجمهورية مصر العربية.
والرسالة الشفهية التي بعث بها أمس فخامة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى جلالة عاهل البلاد المفدى، تعكس مدى روح التفاهم وقوة العلاقات التي تربط السلطنة ومصر، ثم جلسة المباحثات بين البلدين، والتصريحات التي أدلى بها معالي سامح شكري وزير الخارجية المصري تعكس هي الأخرى الرؤية المشتركة لدى السلطنة ومصر حيال هذه العلاقات وملفات المنطقة، حيث أشاد معاليه بالسياسة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ في دعم وتعزيز جهود السلام والاستقرار على المستوى العربي والدولي، وبالعلاقات التاريخية العمانية ـ المصرية المتسمة دائمًا بالتقارب في وجهات النظر، وانتهاج سياسات متطابقة تسهم في تعزيز الاستقرار والتضامن العربي والعمل المشترك لما فيه خدمة مصالح الشعبين الشقيقين.
وعند الحديث عن مصر ومكانتها ديمغرافيًّا وجغرافيًّا وسياسيًّا، وما تمثله من ثقل كبير، وما قدمته من تضحيات للأمة العربية، وخاصة تجاه القضية الفلسطينية ومسيرة التحرر الوطني العربية، تصبح الكتابة عنه بالغة الصعوبة خشية من أن لا تستوفي الحروف مقام مصر الدولة العربية ذات القلب الرؤوم دومًا، والحانية على العرب والمدافعة عنهم، فهي دائمًا كانت وستكون في خاطر كل العرب، وكما أنها لم تخذلهم في السابق لن تخذلهم في الحاضر والمستقبل؛ لأنها تستمد روحها الوثابة وحيويتها من شعبها العربي الأبي الصبور والمقاوم والغيور على قضايا الأمة، وحين وصفها معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بأنها “العكاز الذي لا يستغني عنه العرب” إنما هو وصف أصاب كبد الحقيقة.
إن الشقيقة الكبرى (مصر) تحتاجنا نحن العرب لنضمن استمرار حنانها وعطفها، والتخلي عنها يمثل جريمة تاريخية لن تغتفر خاصة وأن أعداءها يتكاثرون ويتربصون بها الدوائر، فالتفريط في مصر هو تفريط لكيان الأمة وللعالم العربي وللأمة الإسلامية، فقوتنا وتماسكنا نحن العرب مرتبط شرطًا ومصيرًا بقوة مصر وتماسكها، وما نظنه من أن ثمة أخطاء، قد لا تكون كذلك في بعدها القومي، وفي الأمن القومي لمصر والأمن القومي العربي.
والحقيقة التي يجب أن لا نغفل عنها هي أن المشهد العام للتطورات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، وما فيه من تحديات خطيرة، إنما هي مصاغة ومحبوكة ضد الدول العربية الكبرى ومستقبلها وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية، ومن لا يزال في عينيه غشاوة عليه أن يرى بعين العقل والموضوعية ليكتشف أن الفوضى الإرهابية والتوترات التي تسود الدول العربية يقابلها هدوء تام في كيان الاحتلال الإسرائيلي، وتلاشي هاجس المخاوف والتهديدات التي كانت تؤرق قادة هذا الكيان الغاصب.

إلى الأعلى