الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : حمص والقلمون والقصير

باختصار : حمص والقلمون والقصير

زهير ماجد

ها قد اكتمل المشهد، بالأمس القصير بكل امتداداته ثم القلمون بكل محتوياتها، وها هي حمص. إرادة فعلت فغيرت، وقوة مشتركة أصرت فحققت .. وليست تلك القوة بغريبة عن أرضها، فحزب الله عندما قرر المشاركة في حرب المصير كان يعرف باب التاريخ أين يبدأ واين ينتهي، وكان على علم بأن بلاد الشام التي تشكل وحدة واحدة، يطل لبنان منها كخندق متقدم توجب حمايته، لكن المفهوم الأشمل هو تلك البلاد كلها.
ليست مجرد اضافات ما يحصل على الأرض في سوريا، انها غايات عميقة الجذور، لها ابعادها الاستراتيجية، التي سوف يسجلها التاريخ بأنها حولت المعنى الكامل للحرب الدائرة على سوريا، بأنها إلى زوال قريب، وان من يرون المشهد القادم بشكله الضيق انما يخافون توسيع الضوء الذي طلع من حمص بعدما اكتملت اجزاؤه في القلمون وفي القصير.
عندما كان القتال جاريا في القصير كانت العيون على القلمون، وعندما سقطت القصير واقتربت مواعيد القلمون، اطلت حمص ببهائها، في تلك المساحة الجغرافية يبدأ زمن وينتهي آخر، تبدأ مفاهيم لتبدأ أخرى، يأخذ الصراع شكله الجديد وعليه ينبني شكل التحديات المقبلة.
لا شك أن الغرب قرأ ما حصل في حمص بعين التعريف على قدرتين: قيادة واعية مخططة حاسمة وقادرة، وجيش طور مهاراته إلى الحد الذي ملك فيه قوة زائدة واضافية. تلك القراءة، ستجعل من هذا الغرب يربت على اكتاف المعارضة المقيمة عنده ان ابحثوا عن أماكن اخرى، فلم يعد بالمستطاع هضم وجودكم المعنوي بعدما خسرتم الرهان، كما خسرتم المسرح والمكان ولم تعودوا تشكلون شيئا.
أهل الاختصاص يعرفون معنى عودة الحياة الكاملة إلى حمص ومحافظتها إذا ما اتبعناها بمشهد القلمون والقصير وصولا إلى اللاذقية. هذا الموسم من المصالحات الذي كان خاليا من المصافحات، سيكون مؤجلا فيها كل مصافحات لا تدخل في عين شمسها. يقال ان شهورا من الحوارات البعيدة عن الإعلام جرت بين المحاصرين المولولين في حمص، وبين خارجها إلى ان نضجت الأمور التي تحققت والتي سمحت ان تتحقق نقلة نوعية اكاد اقول هائلة في معنى الحرب على سوريا. دون ان ننسى المغزى العميق في نجدة نبل والزهراء اللتين ان وصف التحدي بمعناه الأكبر تكونان هو.
انها عصافير بحجر واحد، أسقطها ذلك العقل الذي يرى غير ما يرون، ويفهم غير ما يفهمون، ويعي اكثر بكثير مما يعون ان هم على وعي وإدراك .. جل هؤلاء الساقطين في عواصم الغرب من تلك المعارضة المفلسة يعيشون على ضرب المفاجآت المتصاعدة من الميدان داخل سوريا لأنهم لا يملكون التأثير لا بداخلها، ولا حتى على انفسهم.
سوريا قبل مخرج حمص شيء وبعده شيء آخر .. ليس فقط تثبيت المثلث الأضلاع المؤلف من حمص والقصير والقلمون والمؤثر ميدانيا على دمشق، بل الحضن الذي يحنو على العاصمة السورية الحبيبة والذي سيجعل معارك ما حولها تحت مفهوم نزهة صعبة .. بعد الآن ما حول دمشق سوف يختنق بالتدريج حتى لو ترك لوحده .. وما هو ابعد من دمشق جنوبا، فيعيش شبه يومي افراح الانتخابات الرئاسية، ففي درعا محافظتها يقال باعتزاز ان العروبيين هناك يشكلون نوعا وكما لا يستهان به.
مشهد جديد سنعتاد عليه جميعا، واذا احسنا الظن، فنحن امام انقلاب في حرب مجنونة سوف تبدو للإرهابيين عبثية وبلا افق.

إلى الأعلى