الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / توقعات ارتفاع أسعار النفط والبدء في مشاريع (تنفيذ) عوامل تدعم سوق مسقط في 2017
توقعات ارتفاع أسعار النفط والبدء في مشاريع (تنفيذ) عوامل تدعم سوق مسقط في 2017

توقعات ارتفاع أسعار النفط والبدء في مشاريع (تنفيذ) عوامل تدعم سوق مسقط في 2017

ـ حسين الرئيسي: نشاط جيد بالسوق خلال الربع الأول من العام الحالي بدعم توزيعات الأرباح وسريان اتفاق أوبك
ـ مصطفى سلمان: توقعات بإصدارات جديدة في مجالي الطاقة والتعدين لضخ المزيد من السيولة بالسوق
ـ أيمن الشنفري: البدء في مشاريع ومبادرات تنفيذ سينعكس إيجابيا على أداء السوق

كتب ـ سامح أمين:
توقع عدد من المحللين والوسطاء الماليين أن يشهد العام الجاري 2017 تحسنا في الأداء خاصة مع توقع العديد من الدراسات بارتفاع اسعار النفط والتي ستلقي بظلالها الإيجابية على الاقتصاد بصفة عامة وأسواق المال بصفة خاصة، إضافة إلى بدء العمل بمبادرات ومشاريع البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي (تنفيذ) والاتجاه إلى مشروعات ذات جدوى اقتصادية تحقق عائدات تساهم في إيرادات الدولة وتساهم في زيادة الدخل للسلطنة والذي سينعكس بشكل أو بآخر على كافة الأدوات المالية في سوق الأوراق المالية.
وقال حسين بن علي الرئيسي الرئيس التنفيذي لشركة الأمين للأوراق المالية شهد سوق مسقط للاوراق المالية في اوائل العام الاضي 2016 أداء متذبذبا وحالة من التراجع سواء في قيم أو أحجام التداول واستمر ذلك حتى الربع الاخير من العام والذي شهد ارتفاعا تدريجيا ساهم في ذلك ارتفاع اسعار النفط والتي القت بظلالها على مختلف الجوانب الاقتصادية وكان لسوق مسقط من الأوراق المالية نصيب منها حيث سجل ارتفاعا في في حجم التداول وكذلك في قيم التداول حيث حقق المؤشر مكاسب بلغت 376 نقطة خلال العام الماضي.
وتوقع أن يكون هناك نشاط جيد خلال الربع الاول من العام الحالي 2017 وذلك لعدة اسباب منها بدء الشركات في توزيع الأرباح والتي من المتوقع ان تكون جيدة مما يساهم في تحقيق أداء جيد للشركات، إضافة إلى بدء سريان اتفاق أوبك بشأن تخفيض الانتاج والذي سيساهم في انعاش الاقتصاد بصفة عامة ومنه أسواق المال حيث من المتوقع أن تتوافر السيولة التي يمكن ضخها بالسوق.
وقال مصطفى أحمد سلمان رئيس مجلس إدارة المتحدة للأوراق المالية ان العام 2016 كان واحدا من أصعب الأعوام في سوق مسقط وخاصة في حجم التداول والتي وصلت إلى 960 مليون ريال عماني مقارنة مع مليار و390 مليون، مشيرا الى أن القيمة السوقية قد تكون ارتفعت ولكن لم يترجم إلى أحجام تداول وهذا يشكل صعوبة على القطاعات المالية وشركات الوساطة.
وأشار إلى أن المؤشر ارتفع 6.9 بالمائة وهذا ممتاز ولكن عادة حجم التداول يعتبر من أساسيات السوق والذي تم على أساسه بناء النظرة المستقبلية للمستثمرين، موضحا أن نتائج الشركات لم تكن بها انخفاضات بل هناك عدد من الشركات كانت نتائجها أفضل من المتوقع وهذا يمكن ربطه بشيء من عدم وضوح الرؤية الاقتصادية عالميا إضافة إلى تراجع اسعار النفط والتي كان لها تأثير مباشر على أداء السوق في فترات كثيرة من العام 2016، موضحا أن تداوات الافراد في السوق كانت محدودة وكذلك الحال بالنسبة للمضاربين.
وتوقع أن يكون أداء السوق في 2017 أفضل خاصة أن اغلب الدراسات تتوقع ارتفاع اسعار النفط فالمؤشرات تقول بأن الأسعار سوف تتراوح بين 45 و60 دولارا للبرميل وهذه مؤشرات جيدة وسوف تؤثر بشكل إيجابي على أداء السوق.
وتوقع أن تكون هناك إصدارات جديدة خاصة في مجالي الطاقة والتعدين مما يساهم في ضخ المزيد من السيولة بالسوق والذي بدوره يساهم انتعاش السوق، موضحا أن الأمور التنظيمية واضحة وليس هناك توقع بقوانين جديدة تؤثر على حركة السوق.
وأشار إلى أن من مخرجات البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي (تنفيذ) تحسين بيئة الاعمال في السلطنة موضحا أن هذا الامر هو الأهم للعاملين في سوق مسقط والتي من المتوقع أن تبدأ مع شهر فبراير حيث من المتوقع أن تساهم في أداء جيد للسوق لما لها من أهمية كبيرة.
وفيما يتعلق بأداء الصناديق بالسوق أوضح أنها سوف تواصل استثماراتها وذلك لما لديها من سيولة ولكن قد تعرقل ارتفاع فوائد البنوك ضخ سيولة أكثر في السوق ولكن في الواقع السوق به من الفرص التي لايمكن أن تتوافر في أوقات أخرى.
من جانبه قال ايمن احمد الشنفري مدير عام الجمعية العمانية للأوراق المالية إن سوق مسقط للأوراق المالية أنهت عاما جيدا في 2016 بالرغم من وجود صعوبات اقتصادية غير مباشرة جراء انخفاض أسعار النفط وتأثيراتها على إيرادات الدولة والتي لولا وجودها لكان سوق الأسهم حقق صعودا أكبر، حيث بلغت نسبة صعود المؤشر خلال عام 2016 نحو 7%، محققا بذلك ثاني أفضل أداء في دول الخليج بعد سوق دبي، كما صعدت القيمة السوقية للأسهم والسندات المدرجة بسوق مسقط بنسبة تقترب من 10% بما يعادل أكثر من مليار ونصف المليار ريـال عماني.
وأضاف مدير عام الجمعية العمانية للاوراق المالية إن مكاسب أسهم الشركات والإصدارات الخاصة دعمت القيمة السوقية ودفعتها للارتفاع، إضافة إلى أن العام شهد ثلاثة إصدارات من سندات التنمية الحكومية بقيمة إجمالية بلغت 350 مليون ريـال عماني.
وأشار إلى أن العام الجديد بدأ بارتفاعات في أسعار النفط ولدينا نظرة تفاؤلية الى تحقيق مزيد من التحسن خلال العام الجديد حيث تشير التوقعات الى وجود احتمالية ارتفاع وصعود نسبي في اسعار النفط وان تحقق ذلك خلال الفترات القادمة سيزيد من معدل الايرادات الحكومية في الدولة وسينعكس ذلك بتقليص نسبة العجز مع استمرار الحكومة في ترشيد الانفاقات وسد عجز الموازنة والاستمرار في مشروعات التنمية التي يمكن ان تكون نتائجها جيدة خلال الفترات القادمة، وهذا التفاؤل لابد ان ينعكس على اداء سوق مسقط للاوراق المالية خصوصا اذا علمنا ان الحكومة بصدد التوجه الى تخصيص عدد من الشركات الحكومية والتي يمكن ان تكون احد عوامل الجذب للسوق خلال الفترة القادمة وزيادة معدل احجام التداول اليومية وزيادة عمق السوق.
وأوضح أيمن الشنفري أن من أساسيات أسواق الأسهم ومميزاتها أنها تتفاعل مع كافة المؤشرات وتستبق الأحداث بفترة وتتأثر بها قبل وقوعها وينعكس عليها اذا تأكد حدوثها، لذا فإنه من الطبيعي اذا نفذت مشاريع ومبادرات تنفيذ سوف ينعكس ذلك إيجابيا على أداء السوق اذا علمنا وجود عوامل جديدة إيجابية مؤثرة على أداء الاقتصاد العماني كتبسيط الإجراءات وتسهيل سبل الاستثمار وإنشائها، والاتجاه إلى مشروعات ذات جدوى اقتصادية تحقق عائدات تساهم في إيرادات الدولة وتساهم في زيادة الدخل للسلطنة والذي سينعكس بشكل أو بآخر على كافة الأدوات المالية في سوق الأوراق المالية وبقية القنوات الاقتصادية في البلاد.
وأضاف أن سوق الأوراق المالية منظومة متكاملة بين الجهات التنفيذية والإشرافية والرقابية مع الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية وكافة أنواع المستثمرين من صناديق ومؤسسات الاستثمار والمتعاملين من الأفراد والشركات المحليين والدوليين، لذا إذا وجدت قوانين وتشريعات جيدة وغير معقدة ومنظمة وجاذبة للاستثمار مع تطبيق صحيح على أرض الواقع سيكون كل ذلك له دور في تنشيط حركة تداولات سوق الأسهم وزيادة احجامه خاصة إذا تكاتفت الجهود بين كل الأطراف فعلى الجهات التشريعية الاستمرار في طرح كافة الأدوات المالية الاستثمارية وتنظيمها بشكل يتناسب مع المعايير الدولية وبما يتناسب مع حجم وطبيعة سوقنا المالي ويجب أيضا أن تبادر الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية إلى الاستمرار في تحسين خدماتها للمستثمرين وزيادة كفاءتها في الموارد البشرية والأنظمة الفنية وان تلعب دورا رياديا في استقطاب مستثمرين جدد ودماء جديدة في أوعية السوق المالية والدعوة لإنشاء شركات تمثل كافة القطاعات بالإضافة الى دعوة الصناديق الاستثمارية المختلفة للتداول في السوق المالية وإدراجها في سوق الأوراق المالية، ومع زيادة الوعي الاستثماري والترويج والتسويق لأهمية القطاع المالي وانعكاساته على الأفراد والمؤسسات والتركيز على دور السوق وأهميته في استثمار وتنمية المدخرات، كل ذلك يوجد الثقة لدى كافة أنواع المستثمرين المحليين والأجانب الدوليين ويعود تلقائيا بالانعكاس إيجابيا على كافة مؤشرات السوق المالية، والأهم في كل ذلك ينبغي على السوق وكافة المؤسسات في الدولة تطبيق معايير الحوكمة للحكومة والقطاع الخاص وستكون النتائج الإيجابية المحققة في هذا الجانب عاملا مهما وجاذبا للاستثمار في السلطنة بشكل عام وسوق الأوراق المالية بشكل خاص، كما يزيد من فرص النجاح والتفاعل في السوق المالية هو أن تؤمن مؤسسات الدولة بأهمية السوق ودورها في تمويل المشروعات الضخمة التي ترفع من كفاءتها اذا أدرجت كافة أنواع المشروعات الممثلة للقطاعات الحيوية المختلفة في السوق المالية باتباعها معايير الربحية والخدمة المجتمعية التي تنعكس على كافة شرائح المجتمع من مؤسسات وأفراد والمساهمة في رفع مستوى دخل الدولة والأفراد.
وقد أنهى مؤشر سوق مسقط 30 في المركز الثاني من حيث المؤشرات الأحسن أداءً على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي في العام 2016، بعوائد بلغت نسبتها 6.9 في المائة بعد أن سجل المؤشر أداءً ايجابياً على مدى الشهرين الأخيرين من العام، وقامت 19 شركة بزيادة رأس مالها خلال عام 2016، وذلك من خلال إصدار أسهم مجانية لـ(19 شركة) وعن طريق تحويل سندات الى أسهم لـ(شركة) وحق أفضلية (شركة). مجموع الزيادات بلغ ما يقارب 97 مليون ريال عماني من هذه الشركات الـ19، 11 شركة تنتمي الى القطاع المالي (4 بنوك و5 شركات تمويل و2 شركات إستثمارية) و5 شركات صناعية وشركتين خدمات.
وللعام الثاني على التوالي يستمر الاستثمار المؤسسي الأجنبي في تسجيل خروج من السوق مسجلا صافي بيع بمبلغ 84.75 مليون ريال عماني لعام 2016 ماثلة في ذلك الأفراد المحليون الذين سجلوا صافي بيع بمبلغ 17.48 مليون ريال عماني وأيضا الأفراد الأجانب بصافي بيع 3.85 مليون ريال عماني.
قابل هذه الضغوط تواجد مؤسسي محلي قوي تمكن من الإبقاء على حالة التوازن في السوق حيث سجل صافي شراء بمبلغ 103.84 مليون ريال عماني، إضافة الى الإستثمار المؤسسي الخليجي الذي سجل صافي شراء 2.05 مليون ريال عماني، ولعل تفسير الضغوط الأجنبية يعود الى استمرارية نفس المؤثرات التي سادت خلال عام 2015 منها التوترات الإقليمية وتراجعات أسعار النفط والتصنيفات السلبية لعدد من دول المنطقة إضافة الى المخاوف بشأن تراجع الإنفاق الحكومي.

إلى الأعلى